أحمد من مصر يقول:

* أنا أحد العاملين للإسلام، وأسأل الله القبول، تزوجت منذ ست سنوات، ووهبني الله ولدين، الصغير عمره عامان والكبير أربع سنوات ونصف..

 

أما عن مشكلتي مع زوجتي فهي في اختلاف الطباع، فأنا إنسانٌ حالمٌ رومانسيٌّ، وهي إنسانة جامدة المشاعر، لا تعرف شيئًا عن الرومانسية، ولا تعرف عن حقوق الرجل شيئًا إلا تجهيز الطعام وغسيل الملابس وكيِّها؛ وحيث إنها قامت بذلك فقد قامت بجميع واجباتها.. المهم حاولت معها كثيرًا وكثيرًا بكل الطرق فلم أفلح ولم تتغير قيدَ أنملة، فكَّرت في الزواج من غيرها، لكن ترددت لسببين:

 

الأول: أن زوجتي هذه بها حسنةٌ غير متوفرة في أي امرأة في هذا العصر، فهي لها علاقةٌ بأمي وأخواتي البنات غريبة، حتى لدرجة أن أسرارَها مع أمي ولا أعرف عنها شيئًا، وتخدم أمي بشكل فوق الممتاز، ولم أشعر يومًا أنها تغير من أمي أو أخواتي، وما يسمى بعلاقة الحماوات لم أجد لها وجودًا في يوم من الأيام.

 

السبب الثاني: هو أبنائي ولا أدري ماذا أفعل.. لك أن تتخيل سيدي أني أنام الآن في شقة وهي في شقة منذ شهر تقريبًا ولم تشتكِ من هذا الوضع كعادة النساء؛ مما أشعرني بأنها لا تريدني أساسًا.. إنني في ضيقٍ، وهذا يؤثر على دعوتي ولا أدري ماذا أفعل..!! ارحموني وأكثروا لي من الدعاء وأرشدوني جزاكم الله خيرًا.

 

ترد على هذه المشكلة حنان زين الاستشارية الاجتماعية لـ(إخوان أون لاين) فتقول:

 

** لك الحق سيدي في حزنِك على افتقاد الجانب الرومانسي مع زوجتك، فهو مطلبٌ أساسيٌّ لا سبيلَ إلى تجاهله، وربما يكمن السبب في أنها افتقدت هذا الجانب من قِبَل والديها، فكثيرٌ من الآباء والأمهات يربُّون أبناءَهم بجفاء، أو بإهمال الجوانب النفسية والمعنوية لأبنائهم، وافتقاد الأبوين لمعاملة بعضهما البعض بطريقة حانية، وكذلك أحيانًا تكون الابنة هي الأنثى الوحيدة وسط أخواتها الذكور فتكتسب بعض سلوكياتهم.

 

والنتيجة أن تعجَز المرأةُ في المستقبل عن إظهار مشاعرها بطريقة طبيعية، ولكن الحقيقة أن فطرتها السليمة التي فطرها الله عليها ما زالت موجودةً بداخلها.. إذ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَوَمَنَ يُنَشَّأُ فِيْ الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِيْ الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِيْنٍ﴾ (الزخرف: 18).

 

ومشاعر الأمومة عند زوجتك دليلٌ قاطع على وجود العواطف ودفء المشاعر، ولكنْ قد تحتاج إلى بعض الجهد لتدريبها على كيفية إظهار هذه المشاعر معك.

 

واعلم سيدي أن كلَّ إنسان يتمنَّى أن يكون سعيدًا وناجحًا في حياته الزوجية، ولكن لا بد من وجود النقص لأننا في الدنيا ولسنا في الجنة، فالحياة لا تسير كما نتمنى، وكل إنسان فـيه سـلبياتٌ وإيجابياتٌ؛ ولكي نعيش سعداء لا بد أن ننظر إلى المزايا كما ننظر إلى العيوب، وبعبارة أخرى لا مفرَّ من أن تختلف الطباع، ولكن المطلوب ألا يؤدي هذا الاختلاف إلى خلاف وشقاق.

 

فحاوِل سيدي أن تنظر قليلاً إلى النصف الممتلئ من الكوب، بمعنى أن تعدد مع نفسك محاسن زوجتك ومزاياها، وقد أشرتَ بالفعل خلال حديثك إلى جزءٍ من إيجابيات زوجتك، فمعاملتُها كريمةٌ مع أمك وإخوتك، وهذا يعطينا إشارةً إلى كونها إنسانةً اجتماعيةً ودودةً، تعرف كيف تُحسن إلى الآخرين وتكسب ودَّهم، ورزقك الله منها الولد والاثنين، بارك الله لكما فيهما، ويبدو أنها ملتزمةٌ، فأنت لم تتضرر من أخلاقِها، فلا ترهقك بمتابعة أو مراقبة أخلاقها وخاصةً في غيابك، كما أنها بشهادتك ربة منزل ماهرة.

 

وتذكَّر حينما ذهب رجل يشتكي إلى سيدنا عمر بن الخطاب من زوجته، فإذا به على الباب يسمع صوتَ زوجة سيدنا عمر تعترض عليه، وسيدنا عمر صامتٌ، وحينما خرج للرجل سيدنا عمر علَّل صمتَه بأنها خبَّازةٌ لخبزه، طاهيةٌ لطعامه، مربيةٌ لأبنائه.. أي عدَّدَ له إيجابياتِها، وأنه ليست كل البيوت تقام على الحب والرومانسية، وأنك سـيدي قد تجد امرأةً رومانسيةً ولكن تضيع رومانسيتُها بسوء معاملة والديك وأهلك أو سوء أخلاق، أو سوء تربية الأبناء، ولكننا سنجتهد سويًّا في حل المشكلة.

 

وإليك بعض النصائح التي تعينك على تخطِّي ذلك:

- أحيانًا يكون السبب في قلة إظهار المرأة للمشاعر الرومانسية هو كثرة الأعباء، فحاوِل أن تشاركَها حملَ المسئوليات، وأن تخفِّف من أعبائها قدرَ الإمكان، ولتخفيف الضغوط على سبيل المثال جرِّب مرةً أن تأخذها في رحلة خفيفة على ألا تقضي خمس أو ست ساعات قبلها في الإعداد للطعام، أي إما تشاركها أو تُحضر لها طعامًا جاهزًا.

 

- الكلمة الطيبة بداية الرومانسية، فإذا أحسنت لها القول فحتمًا ستبادلك الكلمات الطيبة، وأعلم أنه يستحيل أن تستمر في الكلمة الطيبة وتخسر فقد قالها الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهُا فِيْ السَّمَاءِ﴾ (إبراهيم: 24)، وحتمًا ستؤتي ثمارَها معك ولو بعد حين، وهو وعْد الله، ومن أصدق من الله قيلاً، ولكن علينا بالصبر والتدريب.

 

- الابتسامة، حاوِرْها، ودَع الابتسامة تكسو وجهك، ولا تنظر إليها نظرةَ اتهام أو تَحدٍّ، وثِقْ أن للابتسامة مفعولَ السحر في النفوس، وخاصةً أنها طوال النهار في خدمة الأولاد، وهم في هذا السن طلباتُهم كثيرةٌ ومُرهِقَةٌ.

 

- شجِّعها على أبسطِ تعبير منها عن مشاعرها، مثْل حسن معاملتها لأهلك وأنها ذات مشاعر إنسانية راقية.

 

- الصراحة شعارٌ للسعادة الزوجية، وهي سمةٌ من سماتِ السعداء، فجرِّب ذلك فلعل عندها ما تفتقده معك ولم تفصح لك عنه، وساعدْها بتقبل ذلك بصدر رحب.

 

- اكتب لها خطابًا تُشعرها فيه بحبك لها وأنك تتمناها ولكن بصورة كذا وكذا، وأنك تتمنى أن تشبعك هي في الحلال، وهذا فيه إشارةٌ إلى أنك تحبها ولا تتمنَّى زوجةً غيرها.

 

- أرجو ألا تقارنها بامرأة أخرى أفضل منها والتمِس لها الأعذارَ حتى تتغيَّر نفسيتك تجاهَها.. يقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لا يفرك مؤمن مؤمنةً، إذا كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر".

 

- أنتما في سن الشباب، والأشياء التي تُرضي المرأة في هذه السن كثيرة، مثل (الهدية/ الافتخار بها أمام الأهل/ مدّ يد العون للمساعدة في المنزل والأولاد).

 

- أكثِر من الدعاء لله تعالى أن يُصلح لك زوجتك، وأن يُديم الودَّ بينكما، وأن يؤلف بين قلوبكما، وعُد إلى عملك التطوعي يا سيدي فهو جنتك، وبركة حياتك، وستُشبع جزءًا من عاطفتك وسط أصحابك وفي خدمتك للناس، وثِقْ أن لكل إنسان بلاءً وقد يكون طبع زوجتك جزءًا من بلائك، وهو أهون من ابتلاءات كثيرة.. أعانك الله وسدَّد خطاك.

 

- أتمنى أن تذهبَ زوجتُك إلى أحد المراكز المتخصصة بتأهيل النساء للزواج، وتعليمهن طرق النجاح في الحياة الزوجية، فذلك أنفع لها ولك، وستقدم لها النصيحة بطريقة غير مباشرة.