يحسم البرلمان المصري اليوم الأربعاء10/9/2003م موقفه من نواب التجنيد الذين ينطبق عليهم تفسير المحكمة الدستورية بضرورة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء القانوني منها، عند الترشيح لانتخابات البرلمان.

حيث يترأس الدكتور "أحمد فتحي سرور" رئيس البرلمان اليوم اجتماعًا موسعًا لأعضاء اللجنة التشريعية والدستورية واللجنة الفرعية برئاسة الدكتورة "آمال عثمان" وكيل المجلس ورئيس لجنة القيم، للاتفاق على المبادىء الرئيسية عند نظر المجلس ملفات ومستندات نواب التجنيد في الدورة البرلمانية الجديدة منتصف نوفمبر المقبل.

وقد شهدت الاجتماعات المتواصلة للجنة خلال الأيام الماضية العديد من المفاجآت، حيث قدم نواب سيناء شهادات تفيد إعفاءهم من الخدمة العسكرية؛ لأن محافظتهم كانت تقع تحت الاحتلال الصهيوني، حيث قدم "فرج بريك" نائب جنوب سيناء لرئيس اللجنة التشريعية مستندًا يفيد الإعفاء من أداء الخدمة العسكرية بناءً على قرار من وزير الدفاع لأبناء سيناء أثناء فترة الاحتلال، وأنه لم يقم بدفع الغرامة المالية أسوةً بباقي النواب، وقدم "بريك" للجنة مضبطة المجلس رقم 38 لسنة1980م والتي تتضمن إعلان الفريق "كمال حسن علي"- وزير الدفاع وقتها- في رده على سؤال للعضو "سلام مدخل" نائب جنوب سيناء أن الوزارة بصدد إعفاء كل من تخلف عن التجنيد أثناء فترة الاحتلال الصهيوني لسيناء وحصول أبناء سيناء على شهادة إعفاء معتمدة بقبول عذرهم ووقف أي أحكام ضدهم.

كما استمعت اللجنة الاثنين 8/9/2003م إلى نائبين، ووقعت مفاجآت عدة عند شرح موقفهما، حيث كشف المستشار "محمد موسى" رئيس اللجنة عن صدور حكم نهائي ضد "سلومة حكيم" نائب مطروح؛ لتزويره محررًا رسميًا خاصًا بالإعفاء من الخدمة العسكرية للتهرُّب من أدائها، بينما كانت المفاجأة الثانية عندما أعلن العضو "عبد المنعم شكَل" نائب نهطاي بمحافظة الغربية التحاقه بالكلية الحربية لمدة 15 شهرًا، ثم استقالته منها, وقد أسقطت إدارة التجنيد اسمه من سجلات المطلوبين، وبعد تجاوزه السن القانونية تقدم للمحاكمة العسكرية وسدد غرامة قدرها 700 جنيه ثم حصل على رد اعتبار إضافةً إلى أن المجلس سبق وأقر صحة عضويته في الدورة الماضية.

وطلب "سلومة" و"شكَل" مدةً حتى الأحد المقبل لتقديم المستندات التي تؤكد صحة أقوالهما، في حين تستمع (التشريعية) اليوم إلى "محمد صلاح رجب" نائب زفتى، و"أسامة الشرقاوي" نائب كفر الدوار، ليرتفع عدد المستجوَبين إلى 19 حتى الآن.

في الوقت نفسه أكدت مصادر باللجنة أن إجراءات الفحص لأوراق النواب المتهمين بالتهرب من التجنيد قد انتهت إلى إبطال عضوية 14 نائبًا، جميعهم أعضاء في الحزب الوطني الحاكم، من بين 18 نائبًا تم التحقيق معهم، وهم "هرماس رضوان" و"عادل عاشور" و"علي أبو دولة"، و"محمود عبد الغفار" و"مصطفى شاهين"، و"محمد رفاعي" و"سلومة حكيم"، و"عبد الراضي جابر"، و"محمد البسطويسي" و"أبو المجد محمد" و"عبد الرحمن راضي" و"أسامة شرقاوي"، و"أحمد الخولي" و"مراجع العزولي".

وكشفت مصادر برلمانية عن أن هناك نائبين آخرين قد تأكد بقاؤهما في عضوية البرلمان وتأكدت براءتهما من تهمة التهرب من أداء الخدمة العسكرية، وهما "حسني أحمد حفني"، الذي تأكد أداؤه للخدمة العسكرية، و"طلعت السويدي" الذي أكدت شهادة التجنيد إعفاءه طبيًّا، في الوقت الذي ما زالت فيه أوراق النائب "عبده مخاليف" تحت الفحص.

وأضافت المصادر أن تحديد عدد النواب الذين سيفقدون عضويتهم في البرلمان سيقوم على ركيزة أن أي نائب تجاوز سن الـ35 عامًا، وقام بدفع الغرامة وحصل على الإعفاء بطريق المحاكمة العسكرية سيفقد عضويته بالبرلمان، ومن جانبه بادر الأمين العام للحزب الوطني الحاكم ووزير الإعلام المصري "صفوت الشريف" بالتأكيد على احترام حزبه أحكام المحكمة الدستورية العليا فيما يتعلق بنواب التجنيد، مؤكدًا أن الرئيس "حسني مبارك" كان واضحًا في هذا الأمر بأنه لا التفاف حول قرارات المحكمة الدستورية.

في الوقت نفسه فقد كشفت مصادر برلمانية النقاب عن أن هناك نحو 19 شكوى ضد النواب في البرلمان بدعوى عدم أدائهم الخدمة العسكرية والتهرب من التجنيد، وأنه تم البحث في الغالبية منها حتى الآن، ومن خلال الرجوع إلى الجهات الرسمية المختصة قد أثبت زيف هذه الشكاوى وكيديتها، خاصةً أن أصحابها قد قدموا مستندات رسمية تُثبت عكس ذلك، وأشارت المصادر إلى أن النائب الوحيد الذي تكشفت جدية الشكوى بشأنه هو نائب القاهرة "عبد الرحمن راضي"، الذي طالب بمهلة عشرة أيام لإحضار شهادة التجنيد الخاصة به، والتي تثبت سلامة موقفه، وقالت هذه المصادر إن "راضي" هو النائب الوحيد الذي انضم إلى قائمة المتهربين من التجنيد، رغم عدم وجود طعون انتخابية ضده حتى هذه اللحظة.

ولكثرة الشكاوى ضد أعضاء البرلمان فقد أعلن الدكتور "فتحي سرور" رئيس البرلمان أن المجلس سيتخذ الإجراءات القانونية ضد أي شكوى كيدية تقدم ضد أعضاء البرلمان، مشيرًا إلى أن النواب المتهربين من التجنيد لم يعيبوا البرلمان ولا قراراته في شيء.