د. عبد الحميد الغزالي

 

طالعتنا جريدة الأهرام، العدد (43621)، يوم الجمعة (12/5/2006م) في صدر صفحتها الأولى بتأكيد السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني ورئيس مجلس الشورى على "عدم وجود أي حوار بين الحزب الوطني والإخوان"، وأن شيئًا من هذا القبيل لم يحدث إطلاقًا، وأن ما ذكرته إحدى الصحف الخاصة في هذا الشأن ليس صحيحًا بالمرة.

 

وقال الأستاذ الشريف في تصريحاتٍ بثها الموقع الإلكتروني للحزب إنه لم يحدث أن شارك أي من قيادات الوطني في حوارٍ سري مع حزب أو منظمة أو جماعة، ثم أشار إلى أن "...الحوارات الحزبية لها قواعدها المؤسسية المعروفة، وهذا لم يحدث"، واستطرد قائلاً: "إن قيادات الوطني لديها القدرة والحرية والثقة والفكر الذي يؤهلها للانطلاق والمشاركة في كل حوار مع مؤسسات المجتمع المدني، وهي تتلقى دعوات واضحة وعلنية في هذا الشأن".

 

 د. حسام بدراوي

 

ثم شدَّد على حقيقة أن "مشاركة الدكتور حسام بدراوي أمين قطاع الأعمال بالحزب الوطني في ندوة النادي الثقافي المصري لا يمكن أن تفسر على أنها حوار ثنائي تحت أي مسمى أو جماعة، فهذا ليس بصحيح".

 

أولاً: اللقاء كان بدعوة من الجبهة الوطنية من أجل التغيير أما النادي الثقافي المصري فكان فقط مكانًا للانعقاد.

 

وثانيًا: ليسمح لي الأستاذ صفوت الشريف أن أخفف من انزعاجه الشديد غير المبرر الذي تنضح به تصريحاته في هذا الشأن، وأطمئنه بأن شيئًا من ذلك لم يحدث فعلاً، لسبب بسيط هو أن ممثل الإخوان، والتجمع الوطني من أجل التغيير في الوقت نفسه، وهو كاتب هذه السطور، لم يتمكن أصلاً من حضور هذا اللقاء شديد الأهمية والخاص بالجبهة لارتباط مسبق لم يستطع تأجيله.

 

ومع ذلك تم التفضل بعرض "مذكرة" تفاصيل حوار القوى السياسية حول الأزمة الطاحنة التي تعيشها أو تئن تحت وطأتها مصرنا الحبيبة وسبل الخروج منها، والتي انطوت على تشخيصٍ دقيقٍ لعناصر الأزمة وتوصيات محددة للخروج منها؛ على كاتب هذه السطور في اليوم التالي، فوافق بعد تمحيص وتوثق وعرض على قياداته، على كل ما جاء بهذه المذكرة جملة وتفصيلاً، نصًّا وروحًا، ومن هنا جاء اللبس في حضوره، عندما أعطى الأخ منسق اللقاء تصريحاته الصحفية!

 

ومع ذلك فالتوكيد المنزعج والتشديد المتسرع، ولا أقول المتشنج، بالنفي القاطع من قِبَل الأستاذ الشريف يجانبه تاريخيًّا الصواب فمن بين الحالات التي تمَّ فيها قدر من الحوار بين قيادات من حزبه والإخوان، سأختار- مضطرًا- حالة عشتها بنفسي وكنت وقتها مشرفًا على القسم السياسي بالجماعة، وليسمح لي وليستميح لي عذرًا الأخ العزيز والزميل الفاضل الأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور القيادي البارز بالحزب ورئيس مجلس الشعب أن أسرد بعضًا، وبعضًا فقط، تفاصيل لقاء جمعني وإياه بطلب منه خلال انتخابات مجلس الشعب عام 2000م.

 

 د. أحمد فتحي سرور

 

فلقد فوجئت بمكالمة على المحمول م