- نرفض التدخل الإيراني في شئون العراق

- الوضع الأمني بالغ الخطورة ومرشح لمزيد من التدهور

 

"أنا رجل من العامة، هاشمي النسب، عربي الانتماء، إسلامي الولاء، عراقي الجنسية والوطن".. بهذه الكلمات ابتدأ طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي والأمين العام للحزب الاسلامي حديثه إلينا.

 

وقبل الدخول إلى محاور الحديث تتجمع في مخيلتك عشرات الصور، فهو إما أن يكون قائدًا سياسيًّا، أو مفكرًا أكاديميًّا أو داعيةً إسلاميًّا أو أنه علميٌّ من التكنوقراط، وبالنتيجة تخرج بانطباع واضح الملامح، وهو أنك تقف أمام رجل هادئ شديد الثقة بما يحمله من برنامج طَموح لو توفرت له عوامل النجاح والدعم لاستطاع أن يكون الربَّان الناجح بإذن الله، من ضمن طاقم قادة سفينة العراق التي تبحر في أهوالٍ متلاطمة الأمواج.

 

وُلد طارق الهاشمي في بغداد عام 1942 من والدَين عربيين مسلمَين في محلة (البارودية) وسط بغداد التي لم يبقَ إلا جامع علي أفندي شاهدًا عليها (ويقع في بداية شارع الجمهورية).

 

نشأ في عائلةٍ متوسطة الحال، وكان أكبر خمسة أبناء جمعهم الإسلام قبل رابطة الدم، وبسبب نسبه الهاشمي كان والده يخاطَب بـ( سيد أحمد، أو السيد)، وهكذا كان هو يخاطَب حتى في سني حياته الأولى بالسيد، عَرف الإسلام منذ نعومة أظفاره، وسلك طريقه إلى المسجد بعفوية ودون تردد أو ترغيب أو ترهيب من أحد.

 

علمه والده رحمه الله الكرامةَ وعزةَ النفس والقناعة بالقليل، وعلمته والدته رحمها الله الصبرَ والمثابرة، ولكنَّ إرث العائلة المتمثل في جده المرحوم بكر أحمد الهاشمي الذي عمل جنرالاً في الجيش العثماني وعمه المرحوم محمود بكر الهاشمي الذي كان مدرسًا للملك غازي الأول رحمه الله تعالى وأخوال والده زعيم العرب الأكبر المرحوم ياسين الهاشمي رئيس الوزراء والمرحوم العلامة العميد طه الهاشمي وزير الدفاع ومن ثم رئيس الوزراء في حركة 1941 ورئيس مجلس الإعمار قبل انقلاب 1958.

 

هذا التراث الأسري فرض عليه استحقاقاتٍ كبيرةً وأعباءً جمةً في الفكر والتوجه والسلوك، أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الفضل والمتوسطة في الغربية والثانوية في الإعدادية المركزية في بغداد 1959، دخل بعدها الكلية العسكرية وتخرج فيها برتبة ملازم ثان عام 1962 منتسبًا لصنف الدروع وخلال وجوده في الخدمة تسنَّى له المشاركة في العديد من الدورات التدريبية خارج العراق في إنكلترا، شيكوسلوفاكيا، وأخيرًا الهند.

 

تخرج في كلية الأركان والقيادة عام 1971 بدرجة امتياز، وعمل بعدها ضابطَ ركنٍ في عدد من المناصب، آخرها في عام 1975 معلمًا في كلية الأركان والقيادة، أحيل بعدها إلى التقاعد وعمره لم يزد على (33) سنة لم ينتسب لحزب البعث طيلة حياته أبدًا، وكان خياره أن يعيش لدينه ومهنته لا غير، وخلال وجوده في الخدمة درس الاقتصاد وحصل في عام 1969 على شهادة البكالوريوس من الجامعة المستنصرية، ثم تقدم لدراسة الماجستير في جامعة بغداد، ونال الشهادة في الاقتصاد بامتياز عام 1978، عمل بعدها مديرًا عامًّا لشركة الملاحة العربية المتحدة (فرع العراق) خلال السنوات 1979- 1981، وبعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية استطاع- بعد أن أُغلقت موانئ العراق جميعًا- أن يُعيد إلى العراق كل الحمولات التي تبعثرت في موانئ العالم شرقًا وغربًا خلال فترة (6) أشهر؛ مما اعتبر في حينها إنجازًا فريدًا، وصدر بعد ذلك أمرٌ إداريٌّ بنقله إلى الإدارة العامة للشركة في الكويت ليتولَّى منصب مدير عام الشرق الأوسط، وبقي في هذا المنصب حتى غزو الكويت عام 1990؛ حيث غادر الكويت عائدًا إلى العراق قبل حرب الخليج الثانية، وبعد عودته إلى العراق عام 1991 وحتى سقوط النظام كانت له أعمال خاصة.

 

لديه خبرات غير قليلة في الإدارة والتخطيط، كان أساسها شهادة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية الأركان والقيادة، ناهيك عن تراكم خبرات عملية في العمل كقيادي في وحدة من أكبر شركات الملاحة في العالم، وهي شركة الملاحة العربية المتحدة؛ حيث أتاحت له الوظيفة أن يلتقي برجالات العالم على اختلافهم، وأن يزور مدن العالم من أقصاه إلى أقصاه، إلى جانب خبرات اقتصادية أساسها دراسة الماجست