تلخص مشاهد الإجرام الانقلابي في سيناء أسباب قيام الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، وتبرز الفروق بين رئيس جمهورية مصر العربية الدكتور محمد مرسي وبين رئيس عصابة الانقلاب المسلحة عبد الفتاح السيسي، وتوضح البون الشاسع بين مشروع تنمية واستقلال وطني رعاه وقدمه القائد البطل المناضل بدعم شعبي واسع، وبين مشروع صهيوني تخريبي يرعاه ويحرسه عملاء الاحتلال الصهيوأمريكي بقيادة صاحب الألف لسان والألف وجه والألف قلب.


لقد خاض الرئيس مرسي، غمار خطة وطنية ميدانية ممنهجة دون شعارات لتحرير سيناء واقعيًا وتنميتها ضمن خطته لإسقاط نظام كامب ديفيد واقرار الاستقلال الوطني الكامل وبسط السيطرة المصرية علي كامل التراب المصري، وهو ما رصدته دراسة صهيونية حديثة نشرها موقع "الجزيرة نت" في أغسطس 2013، أعدها البروفيسور ليعاد بورات بعنوان "الإخوان المسلمون وتحدي السلام بين مصر وإسرائيل"، وصدرت عن مركز بيجن السادات للدراسات الإستراتيجية التابع لجامعة بار إيلان.


فكان الرئيس مرسي أول رئيس يزور سيناء بنفسه في أكتوبر 2012 والتقي مشايخها وعواقلها، كما أسقط عمليًا عقب مذبحة رفح الأولى اتفاقية كامب ديفيد اللعينة في طريقه إلى تنفيذ حكم الإعدام فيها، وأعلن بسط السيطرة المصرية العسكرية على "سيناء" دون تفاهمات او خضوع لبنود الاتفاقية السرية السوداء، وذلك استكمالاً لأدوار الكتلة البرلمانية للإخوان التي طالبت صراحة بتجميد الاتفاقية في 2004 وما تلها، وقد كنا عبرنا عن ذلك بوضوح في مقالنا "اعدموا كامب ديفيد " بالموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين "إخوان أونلاين" في ديسمبر 2010 .


وأصدر الرئيس مرسي عدد من القرارات والتوجيهات المهمة لتنمية سيناء وإعلاء كرامة السيناوية وتعزيز الاستقلال الوطني، بحسب ما رصدته الصحفية صافيناز صابر في تقرير لها على بوابة "الحرية والعدالة"، في مايو 2014؛ حيث  صدر قرارًا بتمليك المواطنين على مستوى شمال سيناء  الأراضي المقام عليها، مبانٍ داخل كردونات المدن بالمحافظة للمرة الأولى، وأعاد المحاكمات الغيابية الجائرة منذ عهد المخلوع ضد أبناء سيناء وإصدر عفو عن المئات منهم، وألزم الشرطة بالانضباط في التعامل مع أهل سيناء وإعلاء حقوق الإنسان كاملة معهم، وأصدر قرارًا بإنشاء جهاز لتنمية سيناء في مارس 2013، وأدخل التعليم الجامعي العام والأزهري لأول مرة في جنوب سيناء مع التوجيه بإنشاء جامعة بها  و23 مدرسة بالمناطق المحرومة على نفقة المؤسسة العسكرية وتم التصديق بصفة عاجلة على إنشاء 3 مدراس، وإنشاء 20 بئرًا و500 صوبة زراعية، وصرف 12 سيارة فنطاس لنقل المياه للوديان.


الرئيس مرسي وافق كذلك في 9 يونيو 2013 على زيادة الاعتمادات المخصصة لتنمية سيناء إلى ملياري جنية، واعتمد مبلغ 6 ملايين جنيه من مخصصات الرئاسة لحفر آبار جديدة للمياه بالمناطق المحرومة، وأمر بقيام القوات المسلحة ببناء مستشفي نخل وسرعة إنهاء تطوير مستشفي العريش وتوفير متطلبات باقي مستشفيات المحافظة، وكذا تطوير شبكة الكهرباء وبدء توظيف أبناء سيناء، وترأس لجنة تنمية سيناء الرجل الثاني في الدولة وقتها ، رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل  لمناقشة موقف تنفيذ المشروعات الخدمية والاستثمارية بأرض الفيروز، وقرر تكليف جهاز الخدمة الوطنية في القوات المسلحة بالتنفيذ، فضلاً عن القرار الأهم ببدء العمل في مشروع تنمية محور قناة السويس الذي كانت سيناء أهم المستفيدين منه، مع إسقاط 165 مليون جنيه عن نحو 4 آلاف فلاح في سيناء،  وفتح سيناء للاستثمار الزراعي، حيث تم استصلاح 2500 فدان، وأسقط الرئيس الحظر المفروض على أبناء سيناء في دخول الكليات العسكرية حيث التحق ما يقرب من 34 طالبًا من أبناء سيناء في الكلية الحربية وكلية الشرطة .


 وفي المقابل، أوقفت عصابة الانقلاب وعملاء الاحتلال كل مشاريع الثورة في سيناء نكاية في الرئيس مرسي ومشروعه التنموي الاستقلالي، وبدأت العصابة في مخططات التخريب والتهجير والعنف والإهمال وبيع سيناء، وهو ما رصده المرصد المصري للحقوق والحريات في تقريره المهم الذى حمل عنوان: "ما وراء الستار - عام من جرائم الحرب فى سيناء"، وأعلن فيه عن تسجيله لعدد 549 جريمة قتل خارج إطار القانون، و7365 جريمة اعتقال تعسفي، و493 جريمة هدم بيوت وتهجير قسري للسكان، و314 حالة اختفاء قسرى في سيناء منذ وقوع الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013 وحتى نهاية سبتمبر 2014ـ أي قبل بدء جريمة تهجير سكان رفح في اكتوبر 2014واقامة منطقة عازلة تنفيذا لمشروع صهيوني معروف.


المرصد أكد في تقريره أن هناك انتهاكات وجرائم تم ارتكابها بعد الانقلاب في سيناء ، ترقى إلى جرائم الحرب بحق المدنيين فى شمال سيناء ، في غياب الاعلام وأي معايير قانونية ضابطة للعمليات التي تتم من جانب القوات المسلحة المصرية فى سيناء، وشدد على أن العمليات العسكرية في سيناء مخالفة للقوانين والمواثيق الدولية، والتي تحيلها إلى جرائم للحرب وانتهاك واضح لاتفاقية جنيف، وأن مصطلح الحرب على الإرهاب ليس صك غفران يعتمده الجيش المصري في ارتكاب جرائم القتل خارج إطار القانون، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، وهدم المنازل، وتهجير المواطنين في شمال سيناء، ما يعني أن أي سؤال عن سبب الاستهداف المجرم لجنودنا في سيناء بعد تلك الجرائم الانقلابية ، هو سؤال ساذج شكلاً وتفصيلاً، فإرهاب الانقلاب أساس كل خراب.


وهكذا، ما بين عام الرئيس مرسي و عام الغدر الانقلابي، اتضح الفرق جليًا، بين ثورة شعبية كرمت أهل مصر وأفرزت قيادة منتخبة تقاوم لإقرار التنمية والاستقلال الكامل ، وبين انقلاب صهيوني دموي باع مصر، وأفرز عصابة مغتصبة للسلطة والقرار تحرق سيناء وتذل السيناوية وتراعى الدم والإرهاب والخراب في كل مكان بمصر.


إننا نعتذر لك يا سيناء، ولكن لن يطول الباطل طويلاً باذن الله، ففي مصر ثوار قابضون على جمر الوطن والدين وحق الشعب، يناضلون في سبيل الله حتي تقر الحرية لمصر ولسيناء ولكل المصريين، مهما كان العدوان، وحتى يأتي النصر ستبقي سيناء شاهدة عيان علي أهمية اسقاط نظام كامب ديفيد واعدام الاتفاقية السوداء وانتصار ثورة 25 يناير ومكتسباتها وأهدافها، ويبقى السيناوية شهود عيان في المحاكمة الحتمية لعصابة عملاء الاحتلال الحاكمة بالارهاب وتعليمات بني صهيون.