تقرير: خالد بورسلي*

أبرزت ورقة الإصلاح السياسي التي تتبنَّاها الحركة الدستورية الإسلامية العديدَ من النقاط المهمة، من ضمنها إصلاح النظام الانتخابي لاختيار أعضاء مجلس الأمة، وتحديدًا من خلال تعديل الدوائر الانتخابية بتقليل عددها وإعادة توزيعها، بما يضمن الحدَّ من مظاهر شراء الذمم بالمعاملات والتسهيلات الحكومية، ووقف جرائم شراء الأصوات والرشاوى الانتخابية التي أُخِذت بالانتشار في العديد من الدوائر وبصور مختلفة.

 

وتهدف هذه الخطوة الإصلاحية إلى ضمان تمثيل كلِّ شرائح المجتمع الاجتماعية والسياسية بنسب عادلة وبفرص تنافس متكافئة، والحد من الاحتكار الفئوي، وإتاحة الفرصة لمشاركة أكبر بتخفيض سنِّ الناخب، والسماح للعسكريين بالمشاركة في العملية الانتخابية، وجعل العضو المنتخب يمثِّل الأمة أولاً، ومعالجة وضع المناطق السكنية الجديدة، وتشكيل لجنة "نزاهة العمل البرلماني" تتولَّى متابعة ما يتعلَّق بذمة العضو المالية منذ بدء عضويته.

 

ويتوقَّع المراقبون مع تصاعد الأجواء الانتخابية أن تتفاعلَ من جديد قضية تعديل الدوائر بين مؤيد لتقليصها- ويُعتبر ذلك خطوةً أولى للإصلاح- ومعارضٍ لذلك يريد استمرار الوضع الحالي للدوائر ويكرِّس الفساد في العملية الانتخابية؛ لكي تستشريَ ظاهرة شراء الأصوات، وتزدادَ أعداد المرشحين المعتمدين بصورةٍ كبيرةٍ على أموالهم، وليس كفاءتهم، وهنا يأتي دور التحرك الشعبي الرافض للفساد والمفسدين، ولا بد من استخدام كلِّ الوسائل المشروعة لفضحِ هؤلاء الذين يعيثون في الأرض الفسادَ، وعلى كلِّ فعاليات المجتمع وفئاته أن تُعلنَ الإرادةَ الحرة في اختيار المرشحين الأكْفاء ذوي الخلق والدين، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (القصص: 26) والرسالة التي يجب أن تصلَ إلى الذين يعتمدون الرشوة والمحسوبية وشراء الذمم، أن على هؤلاء أن يدركوا أن الناخبين على درجة من الوعي والإدراك لحقيقةِ الوضع الانتخابي، وأنه لا يمكن استمرار أساليب الفساد.

 

وخلال الندوة التي نظَّمها الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الجامعة، طالب مرشح الحركة الدستورية الدكتور محمد البصيري بمواجهةِ ظاهرةِ شراء الأصوات والذمم أثناء الحملات الانتخابية، وبعدها يتم شراء النائب، فيترك هذا النائب دورَه الرقابي والتشريعي المهم للناخبين ليجريَ ليل نهار خلف العمولات المغرية، ويصبح بذلك "مندوبًا رفيع المستوى" لصاحب النفوذ، على حساب الناخبين الذين أوصلوا للأسف هذه الفئة من النواب، فأصبح المال السياسي هو السائد، وأشار إلى أن معيارَ الفساد العالمي والمنظمات التي تراقب الفساد، صُنِّفت الكويت على قائمة الدول التي ترعى الفسادَ وينتشر بها بصورٍ مختلفة، ومنها شراء الأصوات، والرشوة الانتخابية، فهل يقبل الناخب الكويتي والناخبة الكويتية بهذا الوضع!!

 

وفي الندوة التي عقدها مرشح الدائرة السادسة "الفيحاء النزهة" السيد دعيج الشمري أكد أن القضاء على المظاهر السلبية في العملية الانتخابية من رشوة وشراء أصوات وتدخل المتنفذين، هو مسئولية الحكومة بالدرجة الأولى، فمتى كانت الحكومة وأجهزتها وإمكاناتها ومسئولوها جادين في الإصلاح تحقَّقَ الإصلاح الذي يجب أن يبدأ من الحكومة، وهي المسئولة عن وضع آليات مواجهة الفساد والمفسدين، بكشفهم وتطبيق القانون على هؤلاء الذين يسعون للإفساد وتدمير العملية الانتخابية وبث الفوضى والخراب في البلاد.

 

كما تحدَّث مرشح الحركة الدستورية السيد خضير العنزي في ندواته المتواصلة مشددًا على أن الفساد يتم برعاية بعض أعضاء مجلس الأمة، وهنا مكمن الخطر، وبعضهم أصبح مَعْلَمًا من معالم الفساد في البلاد، لهذا لاحظنا بعضَ النواب في المجلس المنحل يعارضون التوجهَ الإصلاحيَّ بتقليصِ الدوائر الانتخابية الذي يطالب به الجميع، وحتى تكونَ العملية الانتخابية رشيدةً وراقيةً علينا القضاء على ما يشوبها من مظاهر شراء الأصوات والرشوة بأنواعها، وكذلك لا بد من العمل على توسيعٍ أكبرَ للقاعدة الانتخابية لتشملَ تخفيض سنِّ الناخب والسماح للعسكريين بالتصويت.

 

وأضاف العنزي: إننا نرى أن الخطوةَ الجادة في مواجهة الفساد وترسيخ سيادة القانون هي الإصلاح السياسي، والبداية تكون من العملية الانتخابية والتصدِّي لشراء الأصوات والرشوة الانتخابية وشراء ذمم الناخبين.

 

وقال الدكتور يوسف العلي: إن المجلس المنحل هو إفراز لنظام الدوائر الحالي الذي كرَّس الممارساتِ غير الصحيحة، وشراء الأصوات، وتغليب القبلية على حساب الديمقراطية والإصلاح.

 

وأكد د. العلي أن كل التوجهات والتيارات السياسية والكويتيين جميعًا متفقون على أن المصلحة الوطنية تقتضي تقليصَ عدد الدوائر، للقضاء على سلبيات النظام الانتخابي.

 

-------------

* نُشِر بالاتفاق مع مجلة المجتمع الكويتية