يجب تهنئة آل سعود وآل زايد في انتصارهم المؤزّر في إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر التي كانت تؤرق مضاجعهم بالحقائق التي تبثها عن الوضع المتردي في أم الدنيا ، بعد الانقلاب العسكري الدموي الفاشي الذي رعوه ودعموه امتثالا لأوامر السيد الصليبي .


كما يجب تهنئة آل سعود وآل زايد بانتصارهم الكبير في تونس الخضراء على رمز ثورة الياسمين محمد المنصف المرزوقي ، ونجاح رجلهم الذي بلغ من الكبر عتيا ، والذي سيعمل على تلبية رغباتهم باستئصال الإسلام وسحق المسلمين كما كان يفعل زعيمه الهارب في مرتفعات أبها – أعني زين العابدين (!) بن على !


لاشك أن آل سعود وآل زايد بذلوا جهودا جبارة في محاربة الإسلام والمسلمين في أم الدنيا ، لدرجة مباركتهم لسفك دماء الأبرياء من المصريين ، واعتقال عشرات الألوف من شرفاء العلماء والشباب والنساء والأطفال ، وتكميم الأفواه ، وإغلاق الصحف والقنوات ومصادرة الأموال ، والتشهير بالفكرة الإسلامية ووضعها في خانة الإرهاب .


يقابل ذلك على جبهة العدو النازي اليهودي الغاصب ، ودّ مفتوح ، وتسامح بلا حدود ، وتفاهم شبه معلن على التعاون المشترك ضد كل حركة إسلامية تسعى لإعلاء راية الإسلام ، و تطبيقه في الواقع الاجتماعي العملي ، وتنشيطه لتحرير المقدسات، وبالطبع فإن المقاومة الفلسطينية أبرز ضحايا هذا التفاهم الشيطاني بين الأعراب والسيد اليهودي المحتل ، ولم يعد عيبا أن نسمع غَزَلا بين رئيس المخابرات السعودي السابق وبين الإرهابية القاتلة تسيبي ليفني ، يتمثل في أمنيته أن يجد مكانا إلى جوارها في إحدى المناسبات .


كان من الطبيعي أن يسعى الأعراب إلى القضاء على كل ما يكدر صفو النجاحات التي حققوها في أم الدنيا وتونس وليبيا واليمن و مالي وإفريقية الوسطى ضد المسلمين المساكين الذين يسمونهم بالإرهابيين ، وكانت القناة القطرية " الجزيرة مصر مباشر " من أكبر المنغصات التي تذهب نشوة انتصاراتهم المؤزرة .


القوم لديهم قنوات "عبرية" عديدة ، تتصدرها رداحات ندابات خلعن برقع الحياء ، وهن يقدمن الأكاذيب التي تجعل الجنرال الخائن حفتر مثلا ، وليا من أولياء الله الصالحين ، وقائدا متقاعدا (!) لجيش وطني يسعى من أجل كرامة ليبيا ، في الوقت الذي تصف فيه ثوار ليبيا الشرفاء بالإرهابيين ، وتهلل لقصف البيوت الآمنة وقتل المسالمين ، وتعارض حكم المحكمة الدستورية الذي جعل برلمان حفتر وحكومة حفتر وجيش حفتر غير دستوري . ثم تكون المفارقة حين يدافعون عن الشرعية ، وكأن الشرعية في مصر ليست واردة في حسبان مذيعات العبرية الرداحات!


الأمر نفسه بالنسبة لليمن السعيد ، الذي احتله الحوثيون الطائفيون وهم يمثلون أقل من عشرة بالمائة من سكانه ، فيسكتون عن احتلالهم للبلاد وإذلالهم للعباد ، وقتلهم للأبرياء ، واستيلائهم على الجيش والوزارات والإدارات والجامعات ، وإقامة المتاريس والحواجز في الشوارع والميادين وتهديد خلق الله بالمدافع والدبابات ، ويخرج زعيمهم الكذاب ليتحدث عن الحرية وإرادة الشعب ومحاربة الفساد .


آل سعود وآل زايد لم يجدوا غضاضة في تعليمات السيد الصليبي ،  فهؤلاء لا تهمهم غير مصلحتهم ، ثم إنهم هم المخططون للأعراب كي يسحقوا الربيع العربي الذي  يعني الاستقلال وعدم التبعية ، والتقت مصالحهم مع مصالح الأعراب الذين يريدون أن يظلوا فوق شعوبهم ويفرضوا عليهم الإسلام الشكلي الذي لا يدخل القلوب أبدا.


في كل الأحوال فإنني أعتقد أن الأعراب لن يهنئوا بانتصارهم على الإسلام والمسلمين ، ولن يوقفوا حركة الإسلام الحقيقي لصالح إسلامهم الشكلي ، فالشعب المسلم المعتمد على الله في أم الدنيا ، مجاله الأصلي هو الشارع والميدان ، وفيهما سيتم تصحيح الأوضاع المقلوبة . هناك دماء الشهداء تنزف باستمرار ، وهناك تضحيات بلا حدود يبذلها الشرفاء ، وهناك مقاومة شعبية مستمرة . وإذا كان إعلام مسيلمة الكذاب يروج أن الانقلاب يواجه الإخوان المسلمين وحدهم ، فإن واقع الأحداث يشير إلى صمود الشعب المسلم الذي لا ينتمي إلى البيادة صمودا أسطوريا بقيادة رئيسه الشرعي المختطف محمد مرسي – فك الله أسره – ويملأ الشارع منذ يولية 2013 ، هاتفا بسقوط الانقلاب العسكري الدموي الفاشي الذي لم يوفر شيخا ولا امرأة ولا طفلا ، بل حقق قصب السبق في إجرامه حين اعتقل كبار السن والمرضى والنساء والأطفال انتقاما لا يعرف الإنسانية!


وأقول للأعراب لا تبتهجوا كثيرا بمحاربة الإسلام والمسلمين ، فسوف تسعدون عما قريب إن شاء الله بزيارة داعش والحوثيين وأنصار الشريعة وآخرين من دونهم . ولا يظلم ربك أحدا !


بقيت كلمة ، وهي تحية لفريق الجزيرة مباشر مصر الذي كان أداؤه مهنيا رائعا وهو ينقل الوقائع على الأرض، وحين كان يناقش القضايا المختلفة ، يستضيف المؤيدين   والمعارضين ، بل كان يخصص مساحة زمنية لبعض خدام الانقلاب ليتكلموا على مسئوليتهم الشخصية ويدلسوا على الشعب والأمة ،  وبعد ذلك يختار الناس ما يشاءون من مواقف . تحية لفريق الجزيرة مباشر الذين لم يقبلوا أن يخدعوا الجمهور أو يضللوه ، وفضلوا إغلاق القناة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ، وهو غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .


حاشية : كاتب هذه السطور لم يشارك في الجزيرة مباشر مصر ، ولم يظهر على شاشتها ، ولا يفكر في ذلك . للعلم فقط .