كتب- محمد هاني

جدد علي صدر الدين البيانوني- المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا- انتقاداته للنظام الحاكم في سوريا، وقال إنه بينما تتلاقى النكبات على الشعوب العربية في فلسطين والعراق ولبنان، وبينما يحدق الخطر بسوريا، وتتهدده المخططات الخارجية لا تزال الأراضي السورية محتلة في الجولان ويضع العدو يده عليها منذ أربعين عامًا لا يزال النظام العائلي الحاكم المتسلِّط في دمشق متخندقًا وراء مصالحه ونزواته، ومصرًّا على سياسات الاستبداد والفساد، وما يزال شعبنا بكلِّ مكوّناته، يعيش ألوان القهر والظلم، وما تزال الملفات الإنسانية لعشرات الألوف من المعتقلين والمفقودين والمهجَّرين مفتوحةً تشهد على ظلم النظام وتعنُّته- على حدِّ قوله.

 

وقال المراقب العام- في بيانٍ بمناسبة اجتماع مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا تلقَّى (إخوان أون لاين) نسخة منه-: لقد مضت أربعون عامًا وما زال الجولان الأسيرُ يئنُّ، وجيشنا البطل تحولُ بينه وبين أداء واجبه سلطةٌ قاهرة،ٌ حوَّلت الوطن إلى مزرعة للزمرة الحاكمة، وإلى سجنٍ كبيرٍ للمواطنين ووسائل الإعلام التي ينبغي أن تكون العينَ الكاشفةَ تتتبّع الخللَ وتُعَرّيه ليست أكثرَ من بوقٍ لأصحاب الدعاوى والادعاءات والمزايدات، الذين آثروا أن يتاجروا بالمقاومة بدل أن يصنعوها، وأن يصفّقوا لها بدل أن يقودوها، وأن يتحدثوا عن الأرض المحتلة بدل أن يحرّروها.

 

وأكد أن مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا يطالب بتغييرٍ وطنيّ يعيدُ للشعب السوري حقوقَه المغتَصَبة، ويقودُ عملية تغييرٍ شاملٍ تُعيد إلى سوريا مكانتها, كما يطالب بموقفٍ وطنيّ وموقفٍ عربيٍّ، يضعُ حدًّا لهذا الاستهتار العالمي بحقوق الأمة ودماء شعوبها، ويوقفُ مسيرة القتل الذي أصبح كالخبز اليومي.

 

وشدد على أنَّ موقف إخوان سوريا مع حقِّ شعبنا الفلسطيني الثابت في تحريرِ أرضه المغتصبة، وإقامة دولته المستقلة، وحقه في العودة إلى دياره، ومع حقه الثابت في خياره الوطني الديمقراطي، وحقه في الحياة الحرة الكريمة.

 

وطالب بجلاء الاحتلال عن العراق الشقيق، مؤكدًا وحدة أرضه وشعبه، وأضاف: إننا نستثير في ضمائر الأشقّاء الأكراد على أرض العراق دورَ الناصر صلاح الدين، الذي عزّزَ الوحدة، وحرَّرَ الأرض، وتصدَّى للغازي ونرفضُ الفتنةَ الطائفية، وندينُ بشدةٍ كلَّ مَن يسعى إليها أو ينفخُ في نارها أو يسكتُ عنها.. لقد آن لهذه الأمة التي تؤمن بربٍ واحد، وبكتابٍ واحد، وتنقاد لنبيٍ واحد.. أن تخرجَ من فتنة (صفين) ومن ثارات (كربلاء).

 

وأشار إلى أن مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا يأملُ أن يكون القائمون على الأمر في جمهورية إيران الإسلامية على مستوى المسئولية التاريخية، وأن يضعوا مصلحة الأمة في هذا المعترك الصعب فوق كل اعتبار.

 

وأضاف: إننا مع تأييدنا لحقِّ أشقّائنا في إيران في امتلاك وسائل القوة العلمية وأسباب التطور التقني لنشعر بالقلق من بعض المواقف والتصرّفات، التي تبعث على الريبة والتوجّس.

 

وقال البيانوني: لقد تابع مجلس شورى الجماعة في دورته العادية الأولى، أعمالَ القيادة التنفيذية، فناقشَ وسدّدَ وقارب، وأكَّد إستراتيجيةَ الاعتدال والانفتاح على القوى الوطنية، التي تنتهجُها القيادة، والتي عبَّرتْ عنها الجماعةُ في ميثاق الشرف الوطنيّ، وفي المشروع السياسيِّ لسوريا المستقبل، وأقرَّ الخطوات السياسية المنبثقة عنها، وفي مقدمتها التوقيعُ على (إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي)، وتشكيلُ (جبهة الخلاص الوطني)، وأقرَّ (رؤية الجماعة للمستقبل) التي عرضَتْها القيادة، وشدد على أن مجلس شورى الجماعة يتطلّع إلى مستقبلٍ تكون فيه سوريا لكلِّ أبنائها وتكون فيه المواطنةُ مناطَ الحقوق والواجبات.