على الرغم من مرور 6 أعوام على مجزرة رابعة لا يزال قادة الجريمة المخزية في مناصبهم أو ينعمون بمزايا مالية وامتيازات، ولم يحاكَم أيٌّ منهم على جرائمهم المسجلة بالصوت والصورة في قتل المعتصمين وحرقهم ومسجد ومستشفى رابعة.

بل على العكس، تمادى الانقلابيون في البطش بمن نجا من القتل في رابعة بعقد محاكمات جماعية وإصدار أحكام إعدام (قتل بغطاء قانوني هذه المرة) وسجن كأنهم يريدون قتل كل من نجا أو البطش به.

منظمة العفو الدولية، قالت في تقرير بمناسبة الذكرى السنوية السادسة لمجزرة فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة: إن ذكرى قتل 900 مصري خلال الفض الدموي للاعتصام "ما زالت تلقي بظلالها على المصريين، ومثلت بداية تراجع حاد في وضع حقوق الإنسان في مصر"، وانتقدت عدم عقاب المسئولين عنها، مؤكدة أن عدم عقابهم شجّعهم على زيادة القمع.

ماجدالينا مغربي، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العفو الدولية قالت إن: "عدم محاسبة فرد واحد من قوات الأمن أو أولئك الذين يضطلعون بالمسؤولية على مستوى القيادة عن أعمال القتل، عزّز مناخ الإفلات من العقاب.

وأكدت أن هذا الهروب من العقاب "شجّع قوات الأمن على القيام بعمليات اختفاء قسري جماعية وتعريض المعتقلين بشكل روتيني للتعذيب وغيره من أنواع سوء المعاملة دون خوف من تقديمهم للعدالة".

وأشارت العفو الدولية للقانون الذي أصدره برلمان الانقلاب بقرار من قائد الانقلاب، "والذي يمكّن الرئيس من منح الحصانة من المقاضاة لكبار القادة العسكريين على أي فعل ارتكبوه ما بين 3 يوليو 2013 و10 يناير 2016" (فترة مجزرة رابعة).

4 أسباب للإفلات من العقاب

يمكن رصد 4 أسباب وراء استمرار إفلات الانقلابيين من العقاب حتى الآن على النحو التالي:

1-    التواطؤ الدولي مع قادة وسلطة الانقلاب؛ بسبب استفادة أمريكا وأوروبا والعدو الصهيوني ودول أخرى من وجود خائن، مثل السيسي، على رأس السلطة في تحقيق مصلحهم داخل مصر أو على المستوى الإقليمي، وتقديم خدمات لهم على حساب مصلحة الأمن القومي المصري لم يكن الرئيس مرسي يقبلها.

2-    كراهية حكومات واستخبارات الغرب للربيع العربي، على عكس ما يبدو في تصريحاتهم المتعاطفة، خصوصًا بعدما ثبت لهم أن الفائز من الديمقراطية الحقيقية والانتخابات الحرة - التي تلت هذا الربيع - هو التيار الإسلامي والمخاوف من عودة العالم العربي لجذوره، وهويته الإسلامية على يد هذا التيار.

3-    استخدام سلطة الانقلاب الآلة القمعية في البطش والقتل والتعذيب والتشريد، واستغلالها الجيش والشرطة في ذلك مقابل امتيازات للضباط، ظهرت بوضوح في بيزنس الجيش وبيزنس الشرطة المنتشر في الشوارع.

4-    إصدار قائد الانقلاب قانونًا يحصّن ضباط الجيش من المسئولية عن جرائمهم منذ الانقلاب، وحتى عام 2016، وهي الفترة التي شهدت مجزرة رابعة والنهضة والحرس الجمهوري ورمسيس، وغيرها من بين 27 مجزرة في كل أنحاء مصر، وإعطاؤهم صفة دبلوماسية خلال سفرهم بما يمنع ملاحقتهم خارج مصر.

لماذا ترفض الأمم المتحدة فتح تحقيق؟

والغريب أن مكتب الأمم المتحدة في مصر نفى عام 2016 صدور أي بيان على لسان الأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون بشأن ما أثير في الإعلام عن شئون مصر، في إشارة إلى ما نشرته وسائل إعلام حول مطالبة الأمم المتحدة بـ"تحقيقات كاملة في مقتل مئات المصريين في فض "رابعة" بعد مرور 3 سنوات.

وأهاب المكتب، بحسب بيان، بكل أجهزة الإعلام "تحري الدقة في نقل البيانات وكل ما تتناوله من معلومات عن الأمم المتحدة"!!.

أيضًا نقلت بوابة "أخبار اليوم" المصرية نفي فرحان حق، نائب المتحدث باسم بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، طلب الأمين العام للمنظمة الدولية إجراء تحقيق شامل بشأن فض قوات الأمن المصرية اعتصام جماعة الإخوان في ميدان رابعة العدوية قبل ثلاث سنوات.

وأكد حق لـ"أخبار اليوم" عدم صدور تصريح منه أو من المنظمة الدولية، فيما يخص فض اعتصام رابعة، ونفيه التصريح الذي نسبته إليه وكالة أنباء "الأناضول" التركية الرسمية، بشأن دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بإجراء تحقيق كامل بشأن مجزرة فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في أغسطس 2013.

ونقلت وكالة الأناضول عن نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة "فرحان حق" أن الأمين العام للأمم المتحدة دعا 13 أغسطس 2016 إلى ضرورة إجراء تحقيقات كاملة بشأن مقتل مئات المدنيين على أيدي قوات الشرطة والجيش المصري، خلال مجزرة فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، شرقي القاهرة، منذ 3 سنوات في أغسطس 2013.

وأضاف أن "بان كي مون يعتقد أنه من المهم للغاية إجراء تحقيق كامل بشأن مقتل مئات المدنيين خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في شهر أغسطس 2013".

وحول الدعوات لإنشاء لجنة دولية للتحقيق في المذبحة ومحاكمة الجناة، أكد أن "مجلس حقوق الإنسان (التابع للأمم المتحدة) هو المخوّل بإنشاء لجنة للتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن القتل الجماعي للمحتجين (في مصر) خلال ذلك اليوم".

لذلك استغرب الدكتور محمود حسين، الأمين العام لجماعة الاخوان المسلمين، من رفض الأمم المتحدة فتح تحقيق دولي شفَّاف في مجزرة رابعة أو ملابسات وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي حتى الآن.

وفي كلمته أثناء فعالية "رابعة الأمل.. رابعة الصمود" انتقد الأمين العام عدم تحرك الأمم المتحدة للتحقيق في المجزرة أو اغتيال الرئيس الشهيد محمد مرسي في سجنه، على الرغم من أنَّ 15 منظمةً حقوقية دعتها للتحقيق في المجزرة واعتبار يوم 14 أغسطس من كل عام يومًا عالميًّا لضحايا فض اعتصام رابعة والنهضة.

وطالب بضرورة فتح تحقيق دولي جادٍّ ومُحايدٍ بخصوص الإجراءات المُتبعة في ذلك اليوم من قِبَل قوات أمن الانقلاب والوقوف على الجُناة الحقيقيين وتقديمهم للعدالة الدولية ومنع إفلاتهم من العقاب.

وقال إنَّ الجناةَ ما زالوا أحرارًا طُلقاءْ تُصرف لهم المكافآت وتقدَّم لهم المزايا نظيرَ ما ارتكبوا مِنْ جرائم، برغم أن البلاد لم تعرف لها طريقًا للاستقرار أو الهدوء منذ 6 سنوات، وسادها الفسادُ والفشلُ على كل الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

كما انتقد فتح الحكومات الغربية عواصمَها لاستقبال رأس الانقلاب وقادته، معتبرا ذلك "حرصًا على مصالِحها، في وقت تتغنى فيه بمبادئ حقوق الإنسان".

وكان حقوقيون مصريون طالبوا الأمين العام للأمم المتحدة بالتحقيق في مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وقال خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان - في تصريح صحفي - إن "طلب مون جاء تلبية لسعي المنظمات الحقوقية منذ فترة لتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في مجزرة رابعة".

وأضاف "بيومي" أن التحقيق قد يكون له دلالة سياسية، وأنه جاء بضغوط من الاتحاد الأوروبي والدول الغربية للضغط على الانقلاب العسكري؛ نتيجة القلق من المشاكل التي تواجهها مصر حاليا وفي سياق دعوات اكتفاء السيسي بسنوات حكمه الأربعة دون تمديد.