"ولدت هنا ولدت هناك"، عبارة للشاعر الفلسطيني محمود درويش اقتبستها الشابة الفلسطينية إيناس أبو حمادة على الصفحة الأولى لمذكرة "جين" التي عملت على إنجازها، من أجل توثيق اللحظات الأولى للأطفال وتفاصيل حياتهم منذ بداية حمل أمهاتهم بهم وحتى عامهم الأول.

تقوم فكرة المذكرة التي تعد الأولى من نوعها في فلسطين على تخليد ذكريات الطفل منذ لحظة مجيئه إلى العالم، بطريقة عصرية ومبتكرة أنجزتها أبو حمادة بمجهود فردي وتمويل ذاتي.

وتتضمن المذكرة أقساما عدة، منها اللحظات الأولى لمعرفة الوالدين بالحمل، وعبارات تكتب له ليطلع عليها في المستقبل، إلى جانب أول صورة له وهو جنين، بالإضافة للحظات الأولى بعد ولادته كصورته الأولى وشجرة عائلته وتفاصيل تقدمه في العمر شهريا حتى بلوغه العام الأول.

تقول إيناس أبو حمادة إن فكرتها جاءت بعد بحث عميق أجرته للوصول إلى الفكرة الحالية لضمان أن تكون فريدة من نوعها، وبطريقة تسهم في تخليد اللحظات الأولى للطفل كونها تسهم في تعزيز ثقة الطفل في نفسه في الحاضر والمستقبل.

وتوضح أنها أجرت دراسة للسوق لمعرفة مدى تقبله للفكرة أو عدمه قبل أن تقدم على تنفيذ المشروع، فوجدت قبولاً واسعا لها خصوصا من الأمهات، لافتة إلى أن عددا من الأمهات يوثقن بعض اللحظات الخاصة بأطفالهن، وهو ما قادها نحو تنفيذ الفكرة.

وتشير إلى أن الرغبة في تعزيز المحتوى العربي ودعم مثل هذه المنتجات التي لا تتوافر كثيراً في البلدان العربية كانا حاضرين لديها خلال فترة دراسة المشروع، خصوصا أنها وجدت مثل هذه الأفكار في المجتمعات الأوروبية.

وتعتبر أن تعزيز الجانب النفسي مهم وهو أمر يمكن أن يتحقق من خلال توثيق اللحظات الأولى للطفل ولوالديه أيضاً، مثل لقائهما الأول مروراً بفترة الخطوبة والزواج وصولاً إلى فترة الحمل وغيرها من اللحظات التي تسعى المذكرة لإشراك الطفل بها.

وتختار إيناس أبو حمادة اسم "جين" للمذكرة كون الجينات هي التي تحمل الصفات الوراثية المنقوله للطفل من والديه، إضافة إلى اختيارها تصاميم خاصة تتوافق مع ما يمر به الطفل خلال مراحل نموه.

وعن الصعوبات التي اعترضت تنفيذها، تشير إلى أن التقليد لمثل هذه الأفكار يعتبر من العقبات التي تواجهها، إلى جانب التمويل الفردي الذاتي والتكاليف المرتفعة لعملية الطباعة ومن الصعوبات ايضا، إرسال المذكرة إلى الضفة الغربية أو الأراضي المحتلة عام 1948 أو ترويجها خارج قطاع غزة، إذ تعتبر أن أبرز عقبة  تكمن في البريد والإجراءات المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال الصهيوني على المواطنين في غزة المحاصرة.

وتطمح إيناس أبو حمادة أن تتمكن خلال الفترة القصيرة المقبلة من تطوير المذكرة من أجل زيادة الفترة العمرية للطفل خلالها، وأن تتمكن من نقلها وتوزيعها خارج فلسطين وتحديداً في الدول العربية.