أشاد المجلس الثوري المصري، بقرار المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والخاص بإلغاء إنعقاد "المؤتمر الأممي حول التعذيب" في مصر.

وقال المجلس، في بيان له، إن "الكيان الإنقلابي الفاشي وجد في عقد المؤتمر فرصة لاستثمار خبرته في الكذب والتضليل ولتلميع صورته البغيضة بشهادة الأمم المتحدة"، مشيرا إلى أنه إن نجح في التغطية على جرائمه في الداخل فإنه لم يستطع إخفاءها وهو يسلم الجثة المشوهة من التعذيب لدارس الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني إلى والدته لتتعرف عليه ببالغ الصعوبة.

وطالب المجلس بانعقاد مؤتمر دولي لمنظمة الأمم المتحدة عن التعذيب تحضره كافة هيئات حقوق الإنسان وبعض ممن نجا بحياته من التعذيب ويكون للمؤتمر صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات وخطوات جادة لوقف التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج الذي يقترفه كيان السيسي الإجرامي في حق شعب مصر، وكذلك ضد كل الكيانات التي تمارس التعذيب ضد شعوبها".

يأتي هذا في الوقت الذي طالبت فيه 80 شخصية حقوقية مصرية ودولية، الأمم المتحدة باتخاذ موقف تجاه جرائم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، مشيرين إلى أنه لو أن عقد الأمم المتحدة أي مؤتمر حقوقي في مصر يعد محاولة واضحة لتبييض جرائم النظام المصري قبل مثوله للمراجعة الدورية الشاملة في نوفمبر 2019 لعرض ما "أنجزه" من تقدم في مجال حقوق الإنسان.

وقال الحقوقيون الموقعون على البيان، "بالرغم من ورود أنباء بتأجيل مؤتمر التعذيب في مصر إلا أننا نؤكد رفضنا انعقاد المؤتمر في مصر حتى بعد التأجيل، وأن يتم تغيير مكان انعقاد المؤتمر إلى أحدى الدول التي تتمتع بالحد الأدنى من احترام حقوق الإنسان والتي ليست مصر بكل تأكيد"، مشيرين الي "مممارسة سلطات الدولة المصرية التعذيب الممنهج ضد المحتجزين في كافة أماكن الاحتجاز من سجون وأقسام في كافة انحاء الجمهورية والي وجود العديد من الحالات الموثقة التي أدى فيها التعذيب إلى وفاة الضحايا وفي أغلب الأحوال لا تتم محاسبة من قاموا بالتعذيب بل تحميهم السلطات المصرية كافة من المساءلة".

وأشار الحقوقيون إلى "ملاحقة السلطات المصرية المنظمات الحقوقية وتعرض العديد من العاملين في مجال حقوق الانسان إلى الحبس، اغلاق منظماتهم ، مصادرة أموالهم وأموال منظماتهم ، المنع من السفر، التشويه الممنهج في وسائل الاعلام المملوكة للدولة أو تلك التي تخضع لنفوذها مثلما حدث مع مركز النديم لدعم وعلاج ضحايا العنف والتعذيب، وخضوع اثنين من كبار القضاة -القاضي هشام رؤوف، رئيس محكمة بمحكمة الاستئناف والقاضي عاصم عبد الجبار نائب رئيس محكمة النقض- للمسائلة التأديبية لمشاركتهم محامين حقوقيين في صياغة مشروع قانون لمنع التعذيب، إذ اتهموا بممارسة العمل السياسي والتعاون مع منظمة محظورة".

وأضاف الحقوقيون أن "بعض المنظمات الحقوقية المستقلة رصدت خلال الفترة من 2014 إلى 2018 ما نشر من حالات التعذيب والوفاة في أماكن التعذيب معتمدة على ما ينشر عنها في الإعلام الاليكتروني فسجلت 1723 شكوى من تعذيب فردي و677 شكوى من تعذيب وسوء معاملة جماعية في أقسام الشرطة والسجون المصرية إضافة إلى 534 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز كان 189 منها نتيجة التعذيب بحسب شهادات الأسر والمحامين، أما لنصف الأول من عام 2019 فقد شهد 283 شكوى من التعذيب الفردي، و44 شكوى من التعذيب الجماعي، و30 حالة وفاة في أماكن الاحتجاز كان ثلاثة منها نتيجة التعذيب إضافة إلى حالة محتجز انتحر نتيجة ما تعرض له من تعذيب.في الأسابيع الأربعة الماضية وحدها، توفى ست محتجزين في أماكن الاحتجاز: خمسة منهم بسبب الحرمان و/أو إهمال الرعاية الطبية ، والسادس ظهرت عليه علامات تعذيب".

واتهم الحقوقيون سلطات الانقلاب ب"ملاحقة من يتواصل مع لجان الأمم المتحدة المعنية بحقوق الانسان ، مثلما حدث في حالة اعتقال ابراهيم متولي المحامي من مطار القاهرة في ١٠ سبتمبر ٢٠١٧ وهو في طريقه إلى جنيف للاجتماع بالفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة، حيث تعرض متولي عقب اعتقاله للإخفاء لمدة يومين قام محتجزوه اثناءها بتعذيبه ومازال متولي معتقلا حتى الآن ولم يحال للمحاكمة".

وأضاف الحقوقيون :"كل ما سبق يتضح أنه في حال عقد المؤتمر في القاهرة لن يتمكن أي حقوقي مصري مستقل لا يخضع لنفوذ السلطة المصرية من حضور فعالياته، وهو ما يعني أن تغيب عنه أصوات الضحايا وتهيمن عليه أصوات جلاديهم. كنا نتمنى ألا تشارك مفوضية حقوق الإنسان في هذه المحاولة الفجة لتبييض وجه النظام المصري وصرف الأنظار عن جرائمه"، مشيرين الي أنهم "يدركون أن هذا مؤتمر إقليمي، غير مقتصر على مصر، ولكنهم يعقتدون أن مصداقية آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بل وخطاب حقوق الإنسان كله يتطلب ان يعقد هذا المؤتمر في بلد ذات سجل أفضل في حقوق الإنسان والتي قدمت أدلة على وجود إرادة سياسية للتصدي لجرائم التعذيب وسوء المعاملة. ومصر لم تثبت أيا من ذلك".