رفض لاجئو الروهينجا المسلمون العودة إلى وطنهم ميانمار كما كان مخططاً له اليوم الخميس، بعد أن قال المؤهلون للعودة لوكالة الأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين وحكومة بنجلادش، إنهم لا يرغبون في العودة إلى ميانمار ما لم يتم ضمان حصولهم على الجنسية وضمان سلامتهم.

وقال خالد حسين، مسؤول بارز في مكتب مفوض شؤون اللاجئين والإغاثة والتأهيل: "لم نجد بعد أي شخص يوافق على العودة، لكن جميع استعداداتنا جاهزة. أجريت مقابلات مع أفراد من 221 أسرة من الروهينجا المسلمين يومي الأربعاء والثلاثاء قبل العودة إلى الوطن، التي كان من المقرر أن تبدأ اليوم الخميس".

كانت رئيسة وزراء بنجلادش الشيخة حسينة، قد أعلنت أن حكومتها لن تجبر اللاجئين على العودة، مؤكدة أن عودتهم إلى وطنهم لن تتم إلا إذا كانت بناءً على رغبتهم.

وكانت ميانمار قد صدقت على أهلية 3450 لاجئاً من 1056 أسرة للعودة إلى الوطن من منطقة كوكس بازار في بنجلادش، حيث لجأ نحو مليون شخص من الروهينجا. وكان جيش ميانمار قد بدأ حملة قاسية ضد الروهينجا المسلمين في أغسطس 2017، وفرّ أكثر من 700 ألف من الروهينجا، ما أطلق عليها حملة تطهير عرقي اشتملت على عمليات اغتصاب وقتل وحرق لآلاف المنازل.

العودة الطوعية

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في نيويورك، إن وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعمل "مع الحكومات المعنية للمساعدة في تهيئة الظروف المواتية للعودة، لتقييم ما إذا كان هؤلاء الأشخاص سيعودون طواعية أم لا. وأضاف ان الطبيعة الطوعية للعودة إلى الوطن هي في الواقع حجر أساس لموقفنا".

وأضاف دوجاريك أن الأمين العام أنطونيو جوتيريس، وهو رئيس سابق لمفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، شدد على أنه من المهم أن يحصل اللاجئون على المعلومات التي يحتاجون إليها ليقرروا ما إذا كانوا سيعودون أم لا. وجرى تعليق محاولة سابقة لإعادة الروهينجا إلى الوطن في نوفمبر الماضي، بسبب عدم استعداد أي شخص للعودة. واحتج الآلاف من اللاجئين وهتفوا "لن نعود"، و"نريد العدالة"، ما أجبر السلطات على وقف العملية.

فيسبوك

فى سياق متصل أعلنت شركة "فيسبوك" اليوم الخميس، أنها أغلقت 216 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي في ميانمار بعضها يرتبط بالجيش، وذلك لإعاقة الجهود الرامية إلى "التلاعب بالمناقشات العامة أو إفسادها". وقالت الشركة في مدوّنة، إنها أغلقت 89 حساباً على فيسبوك، و107 صفحات و15 مجموعة وخمسة حسابات على "إنستجرام"، بعضها يتابعه مئات الآلاف.

وسبق أن حذفت عملاق وسائل التواصل الاجتماعي مئات الحسابات ومن بينها حساب قائد جيش ميانمار، بعد انتقادات بأنها تقاعست في التعامل مع خطاب الكراهية وسط أعمال عنف ضد مسلمي الروهينجا في البلاد.

كان الجيش البورمي قد شنّ حملة ضد أقلية الروهينجا المسلمة في البلاد، في أغسطس عام 2017، ما خلّف مئات القتلى، فضلاً عن تدمير القرى واغتصاب النساء. كما فرّ نحو 700 ألف شخص نحو حدود بنجلادش، بحثاً عن الأمان.

وذكرت الشركة أن الأشخاص الذين يديرون حسابات تم حذفها في ميانمار استخدموا أخباراً صحيحة ومحتوىً ترفيهياً لأغراض أخرى، وكتبوا منشورات حول موضوعات وطنية ومحلية بما في ذلك الجريمة والعلاقات العرقية والمشاهير والجيش. وأضافت: "على الرغم من أن الأشخاص الذين يقفون وراء هذا النشاط حاولوا إخفاء هويتهم، إلا أنّ تحقيقنا كشف عن أن بعضاً من هذا النشاط مرتبط بأفراد على صلة بجيش ميانمار".

جرائم حرب

كانت بعثة تقصّي حقائق تابعة للأمم المتحدة، قد خلصت إلى أن الجيش ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في راخين، ولديه "نية للإبادة الجماعية" ضد الروهينغا. تجدر الإشارة إلى أن "حملة بورما في المملكة المتحدة" وضعت "فيسبوك" على قائمة سوداء، ضمت شركات من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وسويسرا والصين، اتُهمت بالتورط في انتهاكات حقوق الإنسان والبيئة في ميانمار، أو ممارسة الأعمال التجارية مع جيش البلاد المتهم بالإبادة الجماعية.