حملت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في تونس العديد من المفاجآت؛ حيث كان واضحا ابتعاد المزاج التونسي عن الأيديولوجيات التي كانت متصدرة المشهد في الفترة التي أعقبت ثورة الياسمين عام 2011م، حيث تراجع حزب النهضة كما تراجع حزب نداء تونس.

حيث حملت الانتخابات نجاح مرشحين من خارج الأحزاب الموجودة، وكانت المفاجأة الثانية أن جاءت بأستاذ جامعي مستقل – لا يكاد يعرفه أحد في الوسط السياسي من قبل - لم تكن له مواقف سياسية واضحة من قبل.

انحصرت المنافسة بين الأستاذ الجامعي قيس سعيد – الذي اعتبره البعض امتدادا لروح ثورة الربيع العربي - وبين رجل الأعمال نبيل القروي – التي طالته بعض شبهات الفساد والمدعوم من كثير من الأنظمة؛ حيث جرت جولة الإعادة بينهما يوم الأحد الموافق 13 أكتوبر 2019م لتحمل هذه الانتخابات الأستاذ الجامعي إلى قصر قرطاج الرئاسي في تونس ليصبح الرئيس الثالث بعد ثورة الياسمين.

لقد كتب عن هذه المفاجآت كثير من الكتاب والصحفيين والمحللين غير أن وقفتنا هنا حول نسبة التصويت لكل من كلا المرشحين من فئات المجتمع التونسي المختلفة وفق المستويات التعليمية.

لقد عهدنا في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية في الدول العربية خاصة والإسلامية عامة أن النسبة الغالبية للمشاركين في هذه الانتخابات من ذوي المستويات التعليمية الضعيفة أو الذين لم يحصلوا على التعليم، في محاولة جذب المرشحين لهؤلاء الناخبين بالعديد من المغريات المادية، وهذا ما رأيناه أيضا في الانتخابات التونسية غير أن المفاجأة التفاوت الشديد في نسبة المصوتين لكلا المرشحين في الانتخابات التونسية.

لقد شهدت الانتخابات نسبة كبيرة من المشاركين في التصويت – وفق اللجنة الانتخابية التونسية - ووفق بعض الإحصاءات التي صدرت حول نسبة المشاركين؛ حيث جاءت أكبر نسبة من المتعلمين في تونس أعطت لقيس سعيد، وذلك على النقيض من المرشح نبيل القروي والذي حظي بأغلبية نسبة من لم يحصل على أى درجة من التعليم.

لقد وضح مدى اهتمام المتعلمين بالمرشح قيس سعيد وحصوله على أعلى نسبة من المتعلمين، من خلال كلمات أحد الطلاب التونسيين الذي قال: نحن تعلمنا من قيس سعيد العفة ونكران الذات.

لقد حظي قيس سعيد في الجولة الأولى بنسبة كبيرة من المتعلمين الجامعين والتعليم الثانوي، بينما حصل القروي على نسبة أعلى لدى من لم يحصل على نسبة تعليم، وفق مؤسسة سيجما كونساي.

ونسوق النسب التعليمية للمصوتين للمرشحين الرئاسيتين التي أعلنتها سيجما كونساي:

فقد حصل قيس سعيد على نسبة 86.1% من المصوتين في مستوى التعليم الجامعي.

وحصل على نسبة 80.8% من مستوى التعليم الثانوي

كما حصل على نسبة 60.4% من مستوى التعليم الابتدائي.

ونسبة 42.7% لم يذهبوا إلى المدرسة

وهو على النقيض مع المرشح المنافس نبيل القروي والتي وضحت ارتفاع نسبة غير المتعلمين الذين أعطوا له أصواتهم.

فوفق مؤسسة سيجما حصل القروي على نسبة 57.3% لم يذهبوا إلى التعليم

و39.6% مستوى تعليم ابتدائي.

ونسبة 19.2% مستوى تعليم ثانوي

ونسبة 13.9 مستوى تعليم جامعي.

حيث تلقي هذه النتائج بظلالها على وقوف المتعلمين خلف المرشح قيس سعيد، في حين وقفت النسبة الأكبر من غير المتعلمين خلف القروي ليتأكد حصول هذه النسبة لما قام به القروي من إغراءات مالية ومساعدات للفقراء والتي لم يقتنع بها المتعلمين.

لقد غلب على الشعب التونسي نسبة الوعي العالية والإدراك لما يحيط بوطنهم من مخاطر وهي التي ترجمت ارتفاع نسبة المتعلمين والمثقفين الذين دفعوا بقيس سعيد إلى قصر قرطاج.