يقول الإمام حسن البنا في الثقة (الركن العاشر) من أركان البيعة ما يلي: "وأريد بالثقة اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه، اطمئنانا عميقا ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). والقائد جزء من الدعوة ولا دعوة بغير قيادة، وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة، وإحكام خططها ونجاحها في الوصول إلى غايتها، وتغلبها على ما يعترضها من عقبات وصعاب (فأولى لهم . طاعة وقول معروف). وللقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القلبية، والأستاذ بالإفادة العلمية، والشيخ بالتربية الروحية، والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة، ودعوتنا تجمع هذه المعاني جميعا، والثقة بالقيادة هي كل شيء في نجاح الدعوات.

ومعنى البيعة على الثقة أن تواجه تلك الأسئلة بوضوح:

1- هل أنت مستعد لاعتبار الأوامر التي تصدر إليك من القيادة - في غير معصية طبعًا - قاطعة لا مجال فيها للجدل، ولا التردد، ولا للانتقاص، ولا للتحوير؟ مع إبداء النصيحة والتنبيه على الصواب.

2- هل أنت مستعد لأن تفترض في نفسك الخطأ، وفي القيادة الصواب، إذا تعارض ما أُمر به مع ما تعلم في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيه نص شرعي؟

3- هل أنت مستعد لوضع ظروفك الحياتية تحت تصرف الدعوة ؟ وهل تملك القيادة في نظرك حق الترجيح بين مصلحتك الخاصة ومصلحة الدعوة العامة؟

ملامح الثقة:

أولاً: الثقة بالله تعالى

وهي الإيمان القوي، والاعتقاد الجازم، واليقين الثابت، والاطمئنان القلبي بالله وحده، وبقدرته، وقوته وعزته، وحكمته، وأنه جل وعلا هو الحق وما عداه باطل، وأن هداه هو الهدى، وليس بعد الهدى إلا الضلال، وأنه لا ناصر إلا الله، ولا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، وأنه من حفظ الله حفظه الله، ومن توكل عليه نصره، وأن كل ما يقدره سبحانه فهو الخير، وأن العاقبة للمتقين، وأنه لا عدوان إلا على الظالمين.

والثقة في الله وحده هي الركيزة الأساسية والعمود الأساسي الذي تعتمد عليه الدعوات، وهي عصب النهوض والنجاح في الرسالات.

إن الحق سبحانه وتعالى لا يقبل من عباده اليأس من رحمته وقدره ونصره، قال تعالى: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبنّ كيدُه ما يغيظ).. يقول الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: "من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدا وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره ولا محالة. إلا إنه لا سبيل إلى احتمال البلاء، إلا بالرجاء في نصر الله. ولا سبيل إلى الفرج إلا بالتوجه إلى الله. ولا سبيل إلى الاستعلاء على الضر، والكفاح للخلاص إلا بالاستعانة بالله".

وأولى الناس ثقة بالله أنبياء الله:
1. سيدنا إبراهيم عليه السلام يترك زوجه وابنه بواد غير ذي زرع..
2. سيدنا موسى عليه السلام يطارده فرعون وجيشه.
3. والنبي محمد صلى الله عليه وسلم محاصر في الغار
4. جاء خباب بن الأرت صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو العنت والفتن التي يلقاها المسلمون في مكة، يشكو له العذاب الأليم
5. وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر عدي بن حاتم رضي الله عنه بالمستقبل العظيم لهذا الدين.

ثانيًا: الثقة في المنهاج

أما المنهج فقد رسمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وكلما اشتد الكيد والصد جدد السائرون العهد هاتفين بشعار الموقنين: (فتوكل على الله إنك على الحق المبين)، فهو منهج من عند الله ونحن نجزم بأنه الحق المبين على سبيل الإجمال والتعميم تصديقا لقوله تعالى: (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير)، ونجزم كذلك بأن كل جزئية من هذا المنهج هي حق مبين نتعامل معها بيقين.

وقد عبر جند الدعوة عن ثقتهم في منهجهم أبلغ التعبير وأصدقه بمواصلة المسير على الطريق بعدما خرجوا من أتون المحن، وما ضعفوا وما استكانوا وما ركنوا إلى شيء من الدنيا وما أخلدوا إلى الراحة.

ثالثا: الثقة بالرسول القائد

منذ اليوم الأول الذي تفضل فيه رب العزة، فأنزل تعاليمه على قلب نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه.. وهذه الدعوة تُجابه بالتشكيك بالمنهج والقائد..
فما أن يعلن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمر ربه (فاصدع بما تؤمر)، حتى تعلن قريش ومن حازبها كفرهم بما يقول (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه)
استخدموا كل الوسائل في محاربة الدعوة والداعية: السخرية منه وتحقيره، وتشويه تعاليمه، وإثارة الشبهات حوله، ومعارضة القرآن بأساطير الأولين، واستخدام بنات الهوى لصد الرجال عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فعلوا ذلك.. فكان جواب القرآن عليهم: (قل يا أيها الكافرون . لا أعبد ما تعبدون).

اضطهدوه فصبر، وعذبوا إخوانه عذابا لا تطيقه الجبال فاحتسبوا، وكلهم يردد قولة بلال رضي الله عنه: أحد أحد.

بعث إخوانه إلى الحبشة في جوار ملك عادل، فأرسلوا رسلهم يؤلبون النجاشي عليهم.

هددوا أبا طالب.. وقاطعوا بني هاشم.. وأخيرا قرروا قتل النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حاسما قاطعا مثّله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لعمه: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه".

رابعًا: الثقة بكل قيادة راشدة

والثقة بقيادة المصطفى صلى الله عليه وسلم هي جزء من العقيدة.. والثقة بكل قيادة إسلامية تتأسى به، وتسير على دربه، وتهدف إلى إقامة الدين في الأرض.. هي السبيل الوحيد إلى النجاح والفلاح. وتزداد الحاجة إلى هذه الصفة إلحاحا في أوقات المحن والابتلاءات، فحين تستعر حرب المبطلين، ويشتد تضييقهم على جند الحق، تخفف الثقة في معية الله وتأييده ونصره، والثقة بالقيادة الراشدة، من شدة الوطأة وألم الصراع، وحين تتوالى محاولات الدس والوقيعة فإن الثقة بين القيادة والجنود هي وحدها التي تحبط هذا الكيد.

لقد اختلف عمر مع أبي بكر رضي الله عنهما في شأن مانعي الزكاة

ولو لم يكن عمر على هذا المستوى الكريم من الثقة والطاعة لسولت له نفسه أن الحق معه هو، فقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه"، وقد رأينا هذه الثقة في موقف خالد بن الوليد مع الخليفة عمر رضي الله عنهما، وقد كان أمر العزل هذا شديد الوطأة على خالد رضي الله عنه، ومع هذا تظهر جنديته المدهشة فيمتثل الأمر توا، وتزداد دهشتنا حين قيل له، وهو في هذا الموقف العصيب "صبرًا أيها الأمير، فإنها الفتنة"، فيرد مؤكدا ثقته المطلقة في قائده عمر: "أما وابن الخطاب حي فلا".

إن من أخطر الوسائل التي يلجأ لها العدو الماكر (وهو يحارب الدعوة)، أن يضربها من داخلها، وخير ما يعينه على ذلك فقدان الثقة بين الجند والقائد، فإذا فقدت الثقة، اهتز في نفوسهم معنى الطاعة، وإذا فقدت لم تعد هناك قيادة ولا جماعة.

وليحذر الإخوة - أبناء الدعوة - مما يوسوس لهم الشيطان، فيظنون أن التصدي للقيادة، والتشهير بها وبقراراتها، دليل على مقامهم وعمق فهمهم.. فقد استخدمهم الشيطان في تفريق الصف عن وعي منهم أو بدون وعي.. ويسأل هؤلاء: أليس الدين النصيحة؟ نقول: نعم ولكن بشروطها.

لقد حذر من ذلك السلف رضوان الله عليهم، فمن أراد الإصلاح فعليه باتباع أحسن السبل كما فعل أسامة بن زيد رضي الله عنه حين طلب منه أن يكلم بعض الأمراء حول أمر ضجروه منه، فقال: "إنكم لترون أني لا أكلمه؟! ألا أسمعكم أنني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه".

لقد أخبرهم رضي الله عنه أنه لم يغفل عن ذلك، وأنه كلمه ولكن في السر خوفا من أن يستغل أهل الأهواء كلامه، فيتخذونه ذريعة إلى الفتن والمفسدة
ونهج إشاعة النقد نهج باطل لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا قاله أحد من سلف الأمة ولا أئمتها ولا سلكه داعية ذكر عنه الثبات على العمل، لأنه طريق إلى الفرقة والتباغض والخلاف.

ولكن من هي القيادة الراشدة التي تستحق منا كل هذه الثقة؟

قد يتصور البعض أن القائد الذي يجب موالاته وطاعته والثقة به هو (أقوى الناس وأتقى الناس وأعلم الناس وأفصح الناس).. فذلك مطلب عسير لا نحسبه تحقق للكثيرين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يكفينا أن إخوانه اعتبروه أقدرهم على حمل هذه الأمانة الثقيلة فكلفوه بها، فإذا افترضنا أن أحد الإخوة رأى في نفسه، أو رأى من غيره موهبة أو ملكة لم تكن عند قادته.. فليضع هذه الملكة تحت تصرف القيادة حتى تكون عونا لقائده لا حربا عليه وعلى الجماعة.

ولعلك يا أخي تذكر ما دار بين أبي بكر وعمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال عمر لأبي بكر: ابسط يدك أبايعك، فقال أبو بكر: بل أنا أبايعك، فقال عمر: أنت أفضل مني، فقال أبو بكر: أنت أقوى مني، وهنا قال عمر قوتي لك مع فضلك، ولقد صدق عمر في ذلك فقد كانت قوته دائما من وراء أبي بكر، كان يعينه ويشد أزره ويوليه ثقته.

من أجل هذا كان جواب الإمام حسن البنا رضي الله عنه لمن سأله: إذا حالت الظروف بينك وبين أن تكون بيننا، فمن تنصحنا بأن نوليه علينا؟ أن قال: "يا إخوان، اجعلوا عليكم أضعفكم، ثم اسمعوا له وأطيعوا، فسوف يكون بكم أقواكم".

لماذا نثق في هذا الطريق؟

يجب على كل مسلم قبل أن يخطو في طريق الدعوة أن يتبين سلامته وأصالته ويثق فيه حتى لا ينفق عمره وروحه في طريق منحرف غير سوي.

هذا الطريق ليس بدعًا ولا مستحدثًا ولكنه طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام اقتبسه الإمام البنا رحمه الله وسلكه حتى لقي الله شهيدًا في سبيله، فهو طريق جعل الله غايته ومرضاته مقصده وكتاب الله منهاجه ودستوره والجهاد في سبيله والموت في سبيل الله أسمى أمانيه (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني).

هو طريق يتصف بالنقاء والشمول والعمق والثبات فقد أعاد الفهم الصحيح المتكامل للإسلام دينًا ودولة، مصحفًا وسيفًا، عبادة وقيادة، وقدم أمثلة راقية من المجاهدين في سبيل الله والثابتين على طريق الحق.

هو طريق أثبتت الأيام تجرد السائرين عليه لله، ابتعدوا عن المطامع والأهواء الدنيوية، وعن تعظيم الأشخاص والهتاف لهم فلم يعملوا لحساب أحد أيًا كان.

تعرض أصحاب هذا الطريق لضغوط تنوء بها الجبال فما وهنوا وما استكانوا.

طريق يستشرف الأمل فاليأس ليس من أخلاق رواده، بل إنهم يعتقدون في قرارة أنفسهم أن حقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض وجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون).

عوامل تنمية الثقة:

مما يدعم الثقة في هذا الطريق حاجة البشرية جمعاء لدعوة الإسلام لتنقذه من هذا الشقاء وتلك الحيرة بعد انهيار كل الأنظمة البشرية والمبادئ الأرضية.

1. فلا بد أن تتوفر في الإدارة صفات المدير القدوة في العمل الجماعي من حسن خلق وتواضع ولين جانب وإيثار وحزم وعدل وشورى.

2. معاملة الجميع على قدم المساواة لا فرق بين أحد وأحد فكلهم إخوة متساوون في الحقوق والواجبات.

3. ألا ننسى أننا بشر، والبشر يخطئ ويصيب، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، شريطة ألا يكون الخطأ منهجًا نعيش به.

4. الالتزام بالقواعد والسلوكيات اللازمة للتعامل بين المدير والطلاب من احترام الطالب لمديره واستماع المدير لطالبه عند إبداء رأيه ولو كانت نقضًا لرأيه أو عمله ما دام ذلك يتم دون تجاوز، ويجب عليه النزول على رأي الطلاب إذا تبين فيه الصواب وذلك يزيد من الثقة بينهما.

5. العمل بمبدأ الشورى، خاصة في الأمور التي تتعلق بتنفيذ الطلاب لمهمة ما هم طرف رئيسي فيها والالتزام بما أفرزته الشورى من قرارات.

6. التأكيد دائمًا أن حسن الظن بالآخرين ومنع أي بادرة لسوء الظن فإن ذلك يؤدي إلى اهتزاز الثقة بين الإدارة والطلاب وبين الطلاب وبعضهم بعضًا، فضلاً عن أن اجتناب الظن السيئ طاعة لأمر الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم...).

ملامح الثقة:

1. التسليم للأمر مع بيان وجهة النظر

2. وضع حياته تحت تصرف الدعوة

3. الاستعداد لقبول رأي القيادة في ترجيح المصالح

4. افتراض صواب القيادة

5. لا يردد ولا يتجاوب مع الشائعات

6. يأخذ بأسباب الرد على الشائعات

7. نقده بناء ويقدم المقترحات

8. مستواه جيد من السمع والطاعة

9. علاقاته بالهيئات والأفراد مرتبطة بمصلحة الدعوة

10. يُنزل الكبار من رجال الدعوة منازلهم ويقدمهم ويظهر الاحترام لهم

11. يداوم على الدعاء للقيادة

12. يحمل كلام إخوانه على أفضل المحامل ولا يظن بهم إلا خيرا

13. عدم السؤال عن العلل إذا أخفيت

كيف أعالج خلل الثقة؟

1- المصارحة والوضوح ومواجهة أسباب الخلل

2- ملاحقة المشككين والمحطمين للثقة بسرعة مراجعة الأوضاع، ومعالجة القصور ومحاسبة المدعي

3- نحن جماعة مستهدفة، فلا بد من إعلاء حسن الظن، وسلامة الصدر حتى لا تفتك بالركن الشائعات والافتراءات

4- حسن اختيار القيادات وتوقيفهم على واجباتهم وأداء دورهم (التعرف على اللوائح)

5- تفعيل الشورى والمؤسسية داخل الصف

6- مراجعة آليات اتخاذ القرارات

7- أن يعتبر كل مسئول نفسه قدوة ينظر إليه الأفراد

8- الإعداد والتأهيل الجيدين لكل من المسئول والنقيب

9- مراجعة أداء المسئولين والتقويم الدائم والدوري لهم

10- التأكد والتثبت من صحة ومصدر المعلومات

11- شيوع روح الاحترام بين الأجيال الدعوية

ملاحظات مهمة:

1. الثقة لا تأتي بالمطالبة والمحاضرة، ولكن من خلال إعطاء القائد مهر الثقة، والذي يولد شعور الجندي بكفاءة قيادته، وجدارته، وحكمته من خلال الاحتكاك، والممارسة.

2. القاعد عن العمل، والاحتكاك اليومي، لا يحق له أن يناقش في كفاءة القائد؛ لأن الكفاءة ليست ادعاء، ولكنها عمل، ونحن جماعة لا يصح العمل إلا بالمشاركة، وعندها تتضح ملامح الثقة.

3. من الإيمان: الطاعة والثقة..

قوم يرون الحق نصر أميرهم      ويرون طاعة أمره إيمانًا

ولذلك يسوغ من أجلها اتهام العقل عند اختلاف الاجتهاد، والضغط على القلب عند نداء الراغبات؛ حفظًا لهذا الإيمان من أن ينثلم.. يقول البخاري: "الإيمان يزيد وينقص". فمِن ثَمّ تلك الطاعة والثقة تزيد مع زيادته.

4. لكل عمل فترة ولكل عمل شره" رواه أحمد.. ومن هنا وجب فحص القلب عند قلة الثقة، ونقص الطاعة، ولذلك يقول الجنيد: "انظر ماذا خالط قلبك" فهي أخلاط وشوائب تعكر الصفاء.

5. ومن صفات الحر: حفظ الجميل.. يقول الشافعي: الحر من راعى وداد كلمة أو انتمى لمن أفاده لفظه، وهذه الدعوة علمتك دهرًا معنى الوداد وأفادتك الكثير.

6. نحن نحرص في قيادتنا على الأخلاق، والعفة، والطهارة، قبل شرط العلم والكفاءة.. يقول الشاعر:
سكن الدعاة إلى أمير سلامه         عف الضمير مهذب الأخلاق
أعطته صفقتها الضمائر طاعة قبل الأكف بأوكــــد الميثاق
والخلق تقوى، والتقوى باب الوعي يتعلم بها الساذج ويلهم الصواب.
وهو واجب مزدوج، شعاره قيادة تسبق وداعية يطيع.

7. رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة (رواه مسلم). والعمل مَعين الثقة، مثل: المعسكر الذي تسوده البطالة يجيد المشاغبات.
وعند القعود يكثر تحريش الشيطان.. عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم" (رواه مسلم).