تحل الأزمات الكبرى والكوارث العصيبة، سواء أكانت بسبب طبيعي أو بسبب بشري؛ حيث تُبتلى الشعوب بالنكبات من زلازل وبراكين وفيضانات وسيول وحروب وغير ذلك من الأزمات التي تخلف آلاف الضحايا، ومئات الألوف من الجرحى والمصابين، وملايين المشردين واليتامى والأرامل، فضلًا عن فساد الأرض والحرث، وانهيار البنى الأساسية للدول المنكوبة؛ الأمر الذي يستدعي تدخل المنظمات الخيرية بشتى أطيافها لإغاثة الناجين بالمناطق المبتلاة، فضلا عن قيام المؤسسات المعنية بدورها المنوط بها.

وقد سطر الإخوان المسلمون على مدى تاريخهم صفحة مشرقة في تاريخ التكافل المجتمعي والعمل الإغاثي في نجدة الملهوفين وتقديم الواجب لمتضرري المتجمعات داخليا وخارجيا في شتى الكوارث.

ومنذ الانقلاب العسكري بقيادة الخائن عبدالفتاح السيسي تحفظت لجنة نهب أموال الإخوان على أموال الآلاف من جماعة الإخوان المسلمين، عن طريق تحفظها على شركات خاصة مملوكة للجماعة، ومكاتب صرافة، وأراض وعقارات، بزعم وقف تمويل الإرهاب، وتحفظت، في مارس من العام 2016 على جميع فروع هيئة الإغاثة الإسلامية في مصر.

وجاءت بعض الأموال والشركات التي تم التحفظ عليها كالآتي:
تحفظ اللجنة على أموال 1345 شخصًا، يقال إنهم منتمون لجماعة الإخوان، بحسب مزاعم رئيس اللجنة.
تحفظ اللجنة على 1117 جمعية أهلية مملوكة لجماعة الإخوان، كما قامت وزارة التضامن بحل بعضها.
تحفظ اللجنة على 50 مستشفى في مختلف أنحاء الجمهورية، قبل أن تسند إدارة هذه المستشفيات إلى وزارة الصحة.
تحفظ اللجنة على 103 مدارس من مختلف الأنواع، الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، وإسناد الإشراف عليها للتربية والتعليم بحكومة الانقلاب العسكري.
تحفظ اللجنة على 16 شركة صرافة بفروعها المنتشرة بالجمهورية، وعددها 66 شركة بفروعها، وتشكيل مجالس إدارة لها من موالين للانقلاب ليسهل سرقتها.
تحفظ اللجنة على 522 مقرًّا من مقار الجماعة في مختلف محافظات الجمهورية، وكذلك تم التحفظ على نحو 400 فدان لأفراد الجماعة.

الإخوان وكارثة سيول 2010

في الأسبوع الأول من يناير 2010 خلّفت السيول التي ضربت مصر آنذاك وضعًا إنسانيًّا صعبًا، بعد مقتل وإصابة وتشريد كثير من الأسر في محافظات أسوان وشمال وجنوب سيناء.

ونشرت إحصاءات الحصر الأولي لنتائج السيول إلى وفاة سبعة بينهم سائح بريطاني وفقد 25 آخرين، وتدمير عشرات الأفدنة، وسقوط 10 أبراج ضغط مرتفع، و41 عمودَ كهرباء، وانهيار 253 منزلاً حتى الآن، منها 93 بنجع العرب بخور أبو صبيرة وأكثر من 60 بالعقبة، بالإضافة إلى منازل أخرى في مناطق عديدة منها: "الأعقاب الكبرى"، و"الشديدة"، و"الملقطة"، و"نجع الشيخ علي بأبو الريش بحري" و"الخَطّارة" ومناطق أخرى مثل "سلوا" و"وادي النقرة" و"وادي خريت" و"الرديسية" بإدفو.

كما تسببت الأمطار الغزيرة في إحداث العديد من التشققات في طريق مصر أسوان، وطريق كوم أمبو/ نصر النوبة، وإدفو/ الرمادي، وسقطت العديد من الأشجار والنخيل بسبب شدة الرياح، كما خربت أماكن تجمعات أطنان من أجود أنواع التمور التي تشتهر بها المحافظة كانت منثورة بغرض تجفيفها بسبب غزارة الأمطار.

ورغم حجم الكارثة التي يعيشها الأهالي، فإن تصاعد الدور الشعبي الإغاثي وأداء الإخوان المسلمين الواجب تجاه المجتمع، في مقابل ضعف الأداء الحكومي كان واضحًا.

وقد نجح الدور الإخواني مع الدور الشعبي في تقديم المعونات الإنسانية لأكثر من 258 أسرةً من منكوبي السيول في قرى محافظة أسوان، من خيام وشنط غذائية وبطاطين.

وتمَّ توزيع معونات إغاثية في 8 قرى متضررة من السيول، تقع في منطقة أبو الريش بحري، وهي قرى الأعقاب البحرية والملقطة وعرب العجيبات والشديدة بحري والنجع الجديد ونجع الشيخ علي والخلاصاب والخور البحري؛ حيث تمَّ توزيع 541 بطانية و258 شنطة غذائية و36 خيمة إيواء للمتضررين.

وأعلنت لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء أنها أرسلت معوناتٍ غذائيةً عاجلةً لمتضرري العريش بإجمالي 200 شنطة أغذية لمنطقة شرق سيناء والقريعة جنوب العريش و400 بطانية و35 خيمة.

 وتم تدشين حملة إعادة تأثيث غزة عن إطلاق حملة موازية لإعادة تأثيث منكوبي العريش بالأثاث الدمياطي؛ حيث تم عمل غرفة عمليات على مدار الساعة لمتابعة التطورات، ووضع الخطوات العاجلة لملاحقة آثار الكارثة على الأهالي في شمال سيناء، وتمَّ الآن التجهيز لحملات عاجلة لتجميع بعض الأثاث المطلوب لإرساله إلى إخواننا بالعريش.

كما نظَّمت لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب - والتي كان للخوان المسلمين فيها بصمة بارزة - قافلتي إغاثة؛ لتقديم المساعدات لمتضرِّري السيول بمنطقة "نخل" وسط سيناء، وأخرى في مدينة إدفو بمحافظة أسوان.

انطلقت قافلة "نخل" أمس الجمعة، وهي تستهدف توزيع المساعدات على 700 أسرة؛ حيث وزعت 1400 بطانية و700 شنطة غذائية و700 قطعة ملابس، إضافة إلى أدوات منزلية وأدوات طهي متنوعة (بوتاجازات وأواني).

وفي نفس السياق نظَّمت اللجنة قافلةً جديدةً إلى مدينة إدفو؛ استهدفت إجراء الكشف الطبي، وتقييم حالات الإعاقة الذهنية، وإجراء اختبارات الذكاء لسبعين حالة في إدفو وحدها.

وشملت القافلة تخصصات التخاطب واختصاصين نفسيين أجرَوا المقابلات مع الحالات المذكورة، ووضعوا لها برنامجًا للعلاج.

نواب الإخوان يؤدون دورهم

قام نواب الإخوان أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بالصعيد بتفقد متضرري السيول بالمناطق الأكثر تضررًا في أسوان مثل: "الأعقاب بحري"، و"خور أبو صبيرة" و"خور العجيباب"؛ نيابة عن نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، والوقوف على احتياجاتهم ومطالبهم؛ للمساهمة في حل المشاكل التي يواجهونها من جرَّاء السيول الجارفة التي اجتاحت بعض قرى أسوان.

وضم وفد الكتلة وقتها النواب: محمد يوسف محمود (نائب دائرة طهطا بمحافظة سوهاج)، والشيخ محمد محمد عبد الرحمن (نائب دائرة المراغة بمحافظة سوهاج)، وهشام القاضي حنفي (نائب دائرة قوص بمحافظة قنا)، بالإضافة إلى محمد داود، وجودة محمدين، وعبد الراضي عبد الباسط، وفاروق بحر من رموز إخوان أسوان.

وأكد أهالي أسوان خلال الجولة أن المتسبب في الكارثة وزارة الري بنسبة 75%؛ حيث إن الوزارة لم تتابع تجهيز المخرات لاستقبال موسم السيول في المحافظة، وأن أغلب المتضررين لم تصلهم المعونات؛ لأن التوزيع يتم بعشوائية، وبحسب الأهواء وصلة القرابة!

وانتقد النائب محمد يوسف سماح الحكومة للأهالي بالبناء في مخرات السيول وبناء مدارس حكومية بها، وأضاف: "من خلال جولتنا ثبت أن الحكومة تتعامل مع الأزمات بالتصريحات، وأن المساعدات لم تصل لأكثر من 80% من المتضررين في ظل فقدان الحصر الفعلي".

وطالب الحكومة بأن تكون جادة في تلافي مثل هذه الأزمات، وأن تخطط لمواجهتها، كما طالب بسرعة إيواء المواطنين المتضررين، وإمدادهم بحاجاتهم الضرورية لحين تسكينهم في مبانٍ دائمة، وإصلاح المخرات وعمل "خرسانات" فنية مناسبة في الأماكن التي تتطلب ذلك".

وقال النائب الشيخ محمد عبد الرحمن: "نأمل في تنفيذ الوعود الحكومية التي تحمل في طياتها حلولاً جيدةً، ونطالب بتحمل الحكومة تبعة هذه الأزمة، ونؤكد إهمالها وعجزها وغياب إستراتيجيتها في مواجهة مثل هذه الكوارث".

وأكد النائب هشام القاضي أن حضور أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان يهدف إلى الوقوف بجانب إخوانهم المتضررين في محنتهم، ولتفقد المناطق المتضررة وحصر التلفيات، وأضاف هشام: "لقد تبيَّن الإهمال الشديد من قِبل الحكومة؛ ما يتعين إنشاء وزارة خاصة للطوارئ والكوارث".

وقال محمد داود: إن الحكومة فشلت في مواجهة هذه الأزمة، وتركت الأهالي يواجهون هذه الكارثة بمفردهم؛ ولولا تكاتف الشعب الأسواني الطيب لزاد حجم الكارثة.

الإخوان في مواجهة الكوارث

وقد تواصلت الجهود الشعبية لمواجهة توابع كارثة السيول التي ضربت مدينة العريش مؤخرًا، وسط استنكار لضعف الدور الرسمي لمحافظة شمال سيناء في مواجهة الكارثة.

وقال عبد الرحمن الشوربجي مرشح الإخوان في انتخابات مجلس الشعب عام 2000م عن دائرة العريش في اتصال هاتفي لـ(إخوان أون لاين): "الجهد الحكومي للمحافظة صفر بكل صدق، ولا يرتقي لحجم الكارثة التي طالت أسرًا كثيرةً، في مقابل تصاعد دور العائلات لمواجهة ما حدث"، مضيفًا أن جهد القوات المسلحة كان الوحيد الذي تميز في الأزمة، وأدي دورًا كبيرًا عجزت عنه المحافظة بكل إمكانياتها.

وأوضح الشوربجي أن شباب الإخوان وعائلات كبيرة بالعريش، مثل الفواخرية تصدوا ولا يزالون منذ اليوم الأول للكارثة لتوابع السيول، مشيرًا إلى أن شباب الإخوان بادروا منذ بداية الأزمة، وحفزوا الأهالي لدعم المتضررين، وذهبوا إلى بيوتهم، وأحضروا لهم البطاطين والمراتب والأطعمة، ووفَّروا لودرات لإزاحة الطمي الذي اخترق بيوتهم.

وأضاف الشوربجي أن أحد شباب الإخوان، ويُدعى هاني أبو سلامة؛ كسرت رجله أثناء عمليات الإنقاذ، والتي استخدم فيها قاربه الخاص، بينما الذي أنقذ مدينة العريش من الغرق هو شاب، يدعى هاني نصر البعكاكي من عائلة الفواخرية؛ حيث فتح الطريق أمام السيل باللودر الخاص به مما أنهي ثورته.

وأضاف كمال عوض عضو مجلس نقابة المحامين بشمال سيناء عن لجنة الشريعة أن النقابة تجهز ألف بطانية لإرسالها للمتضررين، فضلاً عن تحفيز الأهالي لدعم المتضررين.

كما بدأت اللجنة الشعبية لحقوق المواطن بشمال سيناء في حصر الأسر التي تضررت بفعل السيول في مدينة العريش، تمهيدًا لتقديم مساعدات عاجلة لهم، يشارك فيها عدد من المنظمات الحقوقية المصرية، وأعلنت عن تشكيل لجنة تحت مسمى اللجنة الشعبية لدعم منكوبي السيول في شمال سيناء وأسوان من عدد من النشطاء والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

وفي أسوان، تواصلت جهود الإخوان في مساعدة المتضررين من السيول بتقديم المساعدات المالية والملابس والأغطية، وسط ترصد أمني لشباب الإخوان الذين يقومون بهذه الأعمال.