تصدي الإخوان للفساد الإغاثي

على الرغم من حرص الإخوان على إغاثة المنكوبين والمتضررين والفقراء وتشجيع كل من يقوم بهذا العمل - سواء الحكومات أو الجمعيات المجتمع المدني - فإنهم رفضوا أن يجمع التبرعات من أعمال تتخللها معصية الله سبحانه أو ينتهك فيها شرع الله تعالى.

فحينما كانت تلجأ الحكومة إلى إقامة الحفلات لجمع التبرعات للمنكوبين والتي كانت يتخللها الكثير من المخالفات الشرعية وقف الإخوان ضد هذه الحفلات؛ حيث إنها قائمة على حرام لا تبرر لأي سبب، وفي حديث مجلة "الإخوان المسلمون" مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد علي وافق الإخوان الأمير على تعزيز كل عمل خيري، ولكن بشرط أن يتوافر له الخير في وسائله، وأنه من الواجب ألا تتنافى الحفلات الخيرية التي تقام مع التقاليد الأخلاقية، أو الذوق السليم، وأن الخير لا يجوز أن يبذل التماسًا للتظاهر، ولا أن يستدر بمغريات اللهو العابث كحفلات الرقص وموائد الميسر، وقد يتفاقم الأمر بحيث لا يمكن قبوله مثل حفلة راقصة في أحد المستشفيات الكبيرة تعزف الموسيقى الصاخبة بالدور الأول من المستشفيات بينما يئن المرضى في الدور الثاني.

وقد اهتم الإخوان بالجانب الإغاثي على الجانب العسكري لخشيتهم من أن تنقلب الأنظمة العربية الداعمة للجهاد على المجاهدين فيوظف الأمر لاحقا ضد الإخوان– وهو ما حدث فعليا بعد ذلك ضد المجاهدين– فاكتفى الإخوان بالدعم الاغاثي في هذه الحرب، وقد تكرر الأمر في حرب البوسنة والهرسك.

الإخوان ولجنة الإغاثة الإنسانية

هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات، أو هيئة الإغاثة الإنسانية والمعروفة بالإنجليزية (IHH) تأسست في إسطنبول عام 1992م بهدف جمع التبرعات والمساعدات الإنسانية وتقديمها لضحايا حرب البوسنة المسلمين، ومارست نشاطاتها في إطار العمل التطوعي حتى عام 1995م حين تم الإعلان عن تأسيسها كهيئة إغاثة إنسانية ومقرها إسطنبول. استمرت الهيئة في ممارسة نشاطاتها وإيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق الأزمات والصراعات مثل الشيشان وفلسطين وكوسوفا وسوريا حتى شملت العديد من البلدان في القارات الخمس.

والمتابع لأنشطة الإغاثة الإنسانية الإسلامية يلاحظ ارتباطها في الغالب ببؤر الصراع في العالم العربي والإسلامي، ومن هنا يأتي الحضور المكثف للقضية الفلسطينية في أنشطة الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية.

لكن المعروف أن هيئة الإغاثة الإنسانية في مصر كانت قد تأسست في وقت سابق، بعدما تأسست في بريطانيا منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم وهي المنظمة التي تم تأسيسها عام 1984 في بريطانيا بمشاركة مجموعة من شباب مصر الذين كانوا يدرسون للماجستير أو الدكتوراه وقتها وكان من بين المؤسسين الدكتور عصام الحداد، يقول الدكتور مجدي سعيد: تأسست لجنة الإغاثة بعد دخول التيار الإسلامي لنقابة الأطباء عام 1984 كإحدى لجان النقابة وصدر قرار إنشائها من مجلس النقابة في 3 مايو عام 1985 واقتضى القرار المساهمة في تنظيم سفر الأطباء لإغاثة المهاجرين واللاجئين(43).

لكن يبدو أن هناك اختلافا بين هيئة الإغاثة الإسلامية التي تأسست في بريطانيا والتي تأسس فرع لها في مصر بعد ثورة يناير وأغلق بعد انقلاب 2013م- والتي كان سفيرها في الشرق الأوسط في وقت من الأوقات الفنان طارق الدسوقي- وهيئة الإغاثة الانسانية، لكن في النهاية عمل الجميع على إغاثة المنكوبين.

يقول د. حسنين توفيق إبراهيم: الإخوان هم الذين أسسوا خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية التي تقوم بتقديم خدمات صحية وتربوية وثقافية ودينية ومساعدات اقتصادية لفئات واسعة من المواطنين وبخاصة في الأحياء والمناطق الفقيرة مما سمح بخلق ارتباطات مصلحية بين الإخوان وتلك الفئات.

إن أنشطة الجماعة على صعيد خدمة المجتمع والمتمثلة في شبكة المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية التي أنشأتها لتقدم خدماتها مجانا، أو بمقابل رمزي لقطاعات من المواطنين وبخاصة الأحياء المتوسطة والفقيرة في المدن، هذه الأنشطة ساهمت في توسيع قاعدة التأييد السياسي للجماعة.

ويقول هشام العوضي: فمرحلة التسعينيات وحتى الآن العلاقة بين النظام والإخوان اتسمت بالتوتر لأن الجماعة رغم كونها محجوبة عن الشرعية القانونية والرسمية استطاعت أن تحقق نمطا آخر من أنماط الشرعية أسميتها "الشرعية المجتمعية" أو "الشرعية الخدمية" أو "شرعية الانجاز" وهي شرعية مكتسبة من إنجاز خدمات، صحية ونقابية, وتعليمية وتكافلية .. إلخ) لشرائح المجتمع المصري ولا سيما شريحة الطبقة المتوسطة اكتسبت جماعة الإخوان بفضل وجود تفاعل جيل جديد داخل الحركة شرعية غير رسمية، وقد حدث ذلك التطور الجوهري في سياق تدهور شرعية النظام وبين المجتمع.

الإخوان وإغاثة الأفغان

ترجع علاقة الإخوان بأفغانستان منذ عهد الإمام البنا، غير أنها زادت حينما قدم بعض الطلاب في الستينيات أمثال عبدرب الرسول سياف وبرهان الدين رباني للتعليم في الأزهر وهو الوقت الذي سمعوا فيه عن فكر الإخوان– رغم حصار عبدالناصر عليه– فعادوا بالفكرة، يقول قاضي حامد سليمان: خلال 1960م ذهب كثير من الطلاب الأفغان إلى مصر للدراسة في جامعة الأزهر أيضا. وكان هؤلاء الطلاب الذين لعبوا لاحقا دورا قياديا في الجهاد ضد السوفيت في 1980م أمثال عبد رب الرسول سياف وبرهان الدين رباني، وقد نشط هؤلاء وسط طلبة الجامعة حيث استطاعوا أن ينشروا فكر وفهم الإخوان المسلمين وسط الطلبة، حتى أن حكومة داود خان وضعت هؤلاء الطلبة تحت المراقبة، حتى أنه عندما اندلعت مظاهرة للطلبة قامت الشرطة بتفرقة الطلبة بالقوة وقتلوا بعضهم.

وأدرك الشعب الأفغاني المسلم الاتجاه الشيوعي للنظام الجديد، فقاموا بثورة عارمة قوبلت بوحشية شديدة من نظام حفيظ الله الشيوعي، حيث سُجِن عشرات الآلاف، وأُعْدِم الكثيرون، وفي نفس الوقت زادت نسبة الهروب من الجيش الأفغاني والانضمام إلى الثوار، عند هذا الحد قرَّرت موسكو أن تتدخل بنفسها، وبدأ مع منتصف يوم (6 صفر 1400هـ = 25 ديسمبر 1979م) نقل طلائع القوات السوفييتية إلى أفغانستان.

غير أن مجاهدي أفغانستان- وعلى رأسهم قادة جماعة الإخوان أمثال سياف وغيره-  أعلنوا عن قيام جبهة موحَّدة للجهاد ضد الروس تحت اسم "الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان" برئاسة الشيخ "عبد رب الرسول سياف" في 9 رجب 1402 هـ = 3 مايو 1982م.

ولقد كتبت مجلة الدعوة في عددها الخامس والأربعون تحث المسلمين على التصدي لهذا الغزو تحت عنوان: "يا حكام المسلمين أفغانستان ليست الأولى ولن تكون الأخيرة".

كما أنكر الإخوان بشدة أن تجمع التبرعات لفلسطين بحفلات راقصة، فتحت عنوان: "لا ينال نصر الله بمعصية الله" كتبت "النذير": أقام النادي الفلسطيني العربي حفلته الساهرة لإعانة منكوبي فلسطين بزعامة بديعة مصابني وأمثالهن، وقد طربنا لإنشاء ناد للدعاية الفلسطينية في القاهرة، ولكن للأسف البالغ كان هذا النادي دعاية ضد الحركة الفلسطينية الطاهرة "وليتها لم تزن ولم تتصدق؟

وقد سر الإخوان كثيرًا عندما وجدوا لأعمالهم صدى داخل البرلمان، معتبرين أن ذلك هو الطريق القويم، فعندما هاجم النائب سعد اللبان الجمعيات التي تطلق على أنفسها جمعيات البر والإحسان، وتقيم حفلات راقصة صاخبة يباح فيها الخمر والميسر أيده الإخوان في هذه الحملة، معتبرين أن هذه الجمعيات إنما تنشر الإثم والفسوق باسم البر والإحسان من: عرض فصول من الرقص، والتمثيل، والغناء.

كما شكر الإخوان في ذلك معالي وزير الشئون الاجتماعية فؤاد باشا سراج الدين لتصريحه على أثر هذه الحملة الصادقة بأن الحكومة لن تصرح بإقامة مثل هذه الحفلات، معتبرين أن هذه خطوة موفقة، راجين أن يتبعها بخطوات لتطهير سائر المجتمع المصري من المنكرات.

الإخوان والعمل الإغاثي الخارجي

لم يتوقف العمل الإغاثي للإخوان على العمل داخل مصر فحسب، بل اهتم الإخوان– على قدر استطاعتهم بما يجرى في الدول العربية– فحينما قامت احتجاجات من الشعب السوري ضد فرنسا بسبب ما قامت به من عمليات إجرامية ضد الشعب، حتى أنها قامت بغارة على سوريا راح ضحيتها الكثير من الشعب عام 1945م، أوفد مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين بعثتهم الطبية للمساهمة في إغاثة منكوبي سوريا، حيث تكونت اللجنة من الدكتور محمد أحمد سليمان رئيسًا والأستاذ عبد الحكيم عابدين سكرتيرًا، والدكتور علي البرلسي والأستاذ علي محمد مطاوع والآنسة زبيدة أحمد أعضاء، وقد افتتحت البعثة في دمشق عيادة خارجية بلغ عدد الذين ترددوا عليها يوميًّا نحو مائتي شخص.

قسم البر والخدمة الاجتماعية وتوقف المسيرة

لم يستحسن الإخوان العمل التطوعي القائم على الجهود الفردية أو العشوائية لكنهم كعادتهم جماعية منظمة فقد أنشأوا قسم يقوم على شئون الفقراء وتقديم الخدمة للجميع.

فبعد صدورِ القانونِ رقم 49 لسنةِ 1945، أصبح مكتبُ المساعداتِ الاجتماعيةِ قسمًا مستقلًا، وسُمي باسم: "جماعات أقسام البرِّ والخدمةِ الاجتماعيةِ للإخوانِ المسلمين"، وتطور العملُ به حتى صار له 500 شعبة في أنحاء مصر تشرف عليها وزارةُ الشئون الاجتماعية، والذي كان له دور كبير في العمل الإغاثي.

توقفت مسيرة العمل الخيري التطوعي في مجالات الإغاثي والتي كان يقوم بها الإخوان تجاه المجتمع، بعدما أصدر النقراشي باشا قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948م، حيث تمت مصادرة كل أملاك ومؤسسات الإخوان بما فيها المستوصفات، والمراكز الصحية، وظل الأمر كذلك حتى حكمت المحكمة بعودة الإخوان، وإلغاء قرار الحل الصادر من قبل النقراشي وذلك عام 1951م، إلا أن حكومة الوفد ماطلت بعض الشيء في تسليم هذه الممتلكات حتى تم بالفعل رجوعها فنشط الإخوان مرة أخرى في مجال التربية والعمل الخدمي للشعب.

غير أن الفترة التي تلت ثورة يوليو لم تشهد رواج عملي للعمل الإغاثي مثل الفترة التي عاشتها الجماعة فترة الأستاذ البنا، فسرعان ما قلب عسكر ثورة 23 يوليو ظهر المجن، وأصدروا قرار في يناير 1954م باعتبار جماعة الإخوان حزبا سياسيا ومن ثم يطبق عليها قانون حل الأحزاب فحلت الجماعة وأغلقت كل المؤسسة الخيرية، على الرغم من أن العسكر أعلنوا غير ذلك، حيث صرح البكباشي أنور السادات بأن المؤسسات الاجتماعية لجماعة الإخوان المسلمين المنحلة كالمدارس والمستوصفات والمستشفيات وغيرها ستظل تمارس نشاطها تحت اسم جديد يحدده وزير الداخلية، ولا ينطبق علي هذه المؤسسات قرار المصادرة الذي يقضي به أمر حل الأحزاب ومصادرة أموالها وممتلكاتها.

لكن يبدو أن العمل الخيري كله قد توقف، تقول هالة مصطفى: مرحلة ما بعد ثورة 1952م وهي مرحلة الانكسار في العمل الأهلي في مصر، إذ توجه النظام الثوري منذ بدايتها لإنشاء وتأسيس نظام شمولي يسعى إلى امتلاك كل شيء وتقييد كل حركة خارجه خاصة بعد انتصاره في معاركه المختلفة ضد شركائه من الإخوان أو الشيوعيين أو الجناح الديمقراطي داخل مجلس قيادة الثورة، فقد تم خلال هذه الفترة ضرب مختلف الجمعيات الإسلامية وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين.

ظلت الأمور في هذه الفترة على هذا الحال للأوضاع التي كانت تعيشها البلاد، حتى دخلت الجماعة طور المحنة بعد حادثة المنشية عام 1954م واعتقل الآلاف منهم وغيبت في السجون عشرات السنين، حتى خرجوا من السجون في السبعينات بعدما مات عبد الناصر وتولى السادات مقاليد الحكم.

بعدما خرج الإخوان بدأوا في إعادة هيكلة الجماعة، ولم شمل أفرادها ثم الانطلاق داخل المجتمع حيث اهتموا بسابق عهدهم بالمجالات الإغاثية.

حيث جاء في تعريف هيئة الإغاثة الإسلامية: [منظمة الإغاثة الإسلامية منظمة إسلامية عالمية خيرية، تأسست سنة 1984م بمدينة "برمنغهام" شمال لندن ببريطانيا ويرأسها د.هاني البنا. والإغاثة الإسلامية أيضًا عضو ناشط (فئة خاصة) في المجلس الاجتماعي والاقتصادي التابع للأمم المتحدة، وضمن الموقعين على ميثاق سلوك المهنة لمنظمة الصليب الأحمر الدولية والهلال الأحمر وإغاثة الكوارث التابعة للمنظمات غير الحكومية. كما أنها عضو معترف به في المنظمات التنموية البريطانية غير الحكومية العاملة في الخارج.

وعلى الصعيد الدولي, تتمتع الإغاثة الإسلامية بمركز استشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة. وهي أحد الموقعين على مدونة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية لقواعد السلوك. وفي عام 2010 حصلت الإغاثة على المركز الثاني في الشفافية المالية من بين أكثر من 200,000 مؤسسة خيرية بريطانية).

يقول هاني نسيرة: تقوم اغلب الجمعيات الأهلية الإسلامية في مصر- خاصة الجماهيرية منها– بأدوار اجتماعية وإنسانية وخدمية عديدة لقطاعات واسعة من الجماهير خاصة الفقير منها، وتنشئ لذلك المشاريع وفق الأهداف والوسائل الإسلامية من قبل مشروع كفالة اليتيم وزواج اليتامى والعلاج المجاني ... كما أن دور هذه الجمعيات قد اتضح أكثر خلال الأزمات والكوارث التي مرت بها مصر، سواء طبيعية كأزمة الزلزال سنة 1992 أو أزمات السيول عامي 1993، 1994 وغيرها . كما أن لها دورها الخدمي والإنساني في مناطقها الخاصة ومجالات عملها في مساعدة المنكوبين والمحتاجين دون تمييز أو أدلجة محددة !! لذا كان استهدافها من قبل الإدارة الأمريكية عن طريق الحكومة المصرية غير مسموح له بالمرور سوي بما تراه الحكومة في مصلحتها.

يضيف الدكتور مجدي سعيد: وقد بدأت هذه اللجنة عملها في أفغانستان عن طريق التعاون مع مؤسسات إغاثية أخرى مثل لجنة الدعوة الإسلامية في الكويت بإمدادها بالأطباء في التخصصات المختلفة، وقد ظل عمل هذه اللجنة محدودا ومقتصرا على أفغانستان حتى اتسع ليشمل فلسطين بعد تصاعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، فبدأ جمع التبرعات من أجلها، كما قامت اللجنة بأنشطة مشابهة في السودان أثناء فيضانات عام 1988، كما أعلنت اللجنة استعدادها لإمداد الكويت بفرق إغاثية أثناء حرب الخليج عام 1990 وقد سافر وفد من اللجنة إلى منطقة الرويشد الحدودية وشارك في تقديم الخدمات الطبية لأهلها ومنكوبيها. كما قامت اللجنة بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإرسال فرق طبية إلي منطقة الأكراد في شمال العراق، وعن طريق التعاون مع جامعة الدول العربية سافر وفد من اللجنة في 28 مايو 1992 إلي الصومال.

كما كان للجنة دورها المحلي داخل مصر في عدد من الكوارث هي:
1) كوارث زاوية عبد القادر عام 1992.
2) أحداث السيول عام 1993، 1994.
3) في إغاثة منكوبي حريق جبل الطيرة في المنيا عام 1995.
 كما ساهمت اللجنة في خدمة قطاعات واسعة من الجماهير في هذه الفترة.

أبرزت اللجنة أثناء الكوارث الداخلية- بخاصة– فاعلية هائلة، إذ سبقت كل أجهزة الدولة في تقديم الخدمة للمنكوبين وهو ما أدركه المنكوبون وأذاعته CNN– BBC  في وقته ...فضلا عن الأحداث الخارجية خاصة بعد تصاعد أحداث التطهير العرقي في البوسنة، وتحرك اللجنة للمشاركة في إغاثة الشعب البوسني، ومساعدته سواء بالمال أو المشاريع الطبية، كما اتسع عمل اللجنة ليشمل بعض المناطق الباردة التي لم تشهد حروبا في ذلك الوقت مثل ألبانيا وروسيا التي افتتح فيها مكتب في موسكو ومخاتشكالا عاصمة داغستان إضافة لمكتب في الشيشان وآخر في اذربيجان بعد أن نالت اللجنة عضوية المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة في 23 أغسطس عام 1993م.

كان للإخوان دور واضح وفعال فى دعم شعب البوسنة فقد.. انتفض الإخوان .. ومن ورائهم شعب مصر كله يدافعون عن المسلمين فى البوسنة والهرسك .. يجمعون التبرعات لمساعدة شعب البوسنة والهرسك المسلم .. بالسلاح .. والغذاء .. والكساء ، نظموا المظاهرات .. عقدوا المؤتمرات .. كفلوا اليتامى .. وعالجوا المرضى .. وأنشأوا لجنة الإغاثة الإسلامية العالمية .. وضربوا أروع أمثلة التكافل والاتحاد .. والنصرة .. حتى قال علي عزت بيجوفيتش ( رئيس البوسنة والهرسك) " لولا الإخوان في مصر لضاعت البوسنة والهرسك.

ولكن رغم ذلك بدأت الشبه الدولية والداخلية تتصاعد في آن واحد حول دور اللجنة– اتصالاتها وعلاقاتها-بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وقوي المقاومة في هذه الدول والمناطق المنكوبة وكان ذلك تمهيدا لضرب اللجنة في عام 1994 بتهمة تمويل الحرب في البوسنة والهرسك والمساهمة في توريد العرب الذين يشاركون في الحرب وذلك كما يقول أحد ناشطي الإغاثة اعتمادا علي السمعة السيئة والدفع بالإرهاب الذي أصاب العائدين من أفغانستان وفي ظل أجواء الصراع بين الحكومة وقوي الإسلام السياسي، وتم اعتقال عدد من موظفي ونشطاء اللجنة وعلى رأسهم أمينها د. أشرف عبد الغفار وإصدار قرار عسكري يجرم جمع التبرعات ويقصرها فقط على الهلال الأحمر المصري ومصادرة جميع أموال اللجنة.

وفي عام 2008 و2009، و2010 أدخلت لجنة الإغاثة الإنسانية العديد من شاحنات الأدوية إلى قطاع غزة رغم التعنت الأمني المصري بل واعتقال العديد من المشاركين في هذه القوافل.
 
الإخوان وزلزال 1992م

عند الساعة الثالثة و9 دقائق عصرًا تقريبا وقع زلزال القاهرة 1992 في يوم 12 أكتوبر 1992 وكان مركزه بالقرب من دهشور على بعد 35 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من القاهرة، واستمر الزلزال لمدة نصف دقيقة تقريبًا مما أصاب معظم بيوت شمال مصر-القديمة منها- بتصدعات وبعضها تهدم منه، وبلغت قوة الزلزال 5.8 درجة على مقياس ريختر ولكنه كان مدمرا بشكل غير عادي بالنسبة لحجمه، وقد تسبب في وفاة 545 شخصا وإصابة 6512 آخرين وشرد حوالي 50000 شخص إذ أصبحوا بلا مأوى.

انتفض الإخوان في كل مكان لإنقاذ المنكوبين من جراء الزلزال، حتى أنهم سبقوا الحكومة في ذلك.

يقول الباحث أحمد بان: كانت الكارثة كبيرة وكشفت حجم الفساد في المحليات والنقص الفادح في إمكانات التعامل مع الكوارث، فانتشرت على الفور فرق المتطوعين من الإخوان في الأماكن المنكوبة، وقامت نقابة المهندسين من خلال عدد من مهندسي الإخوان فيها بمعاينة المنازل المتضررة بأسرع مما تحركت به الجهات الرسمية، كذلك قلمت نقابة الأطباء من خلال لجنة الإغاثة الإنسانية التي كان يسيطر عليها الإخوان بنشر المخيمات وإعاشة المنكوبين والمساعدة في إخلاء الضحايا بدرجة واضحة من النظام والدقة التي كانت حديث وسائل الإعلام في الخارج، بما آثار حفيظة الحكومة التي تحركت بعدها مباشرة بإصدار قانون يحول دون وصول الإخوان لمجالس هذه النقابات.

ويقول شارل المصري: لقد سبق الإخوان الحكومة ونافسوها في الخدمات، والدليل عندما وقع الزلزال في أكتوبر 1992م نزل الإخوان إلى الشوارع، ونصبوا الخيام ووزعوا الأدوية، وخدماتهم التي كانوا يقدمونها أفضل من خدمات الحكومة.

وذكرت جريدة الحياة فى عددها الصادر فى 16/10/1992 أن نقابة المهندسين شكلت لجنة من جانبها فور وقوع الزلزال لجنة تضم 10 من كبار أساتذة الجامعات وقيادات النقابة فى مجالات الهندسة المدنية والمعمارية للإشراف على عمليات تقويم أحوال المنشآت والعمل على معالجة آثار الأضرار التي لحقت بها.

ولقد زاد العمل الاغاثي– خاصة لفلسطين– أثناء تولي الرئيس محمد مرسي رئاسة الجمهورية في مصر، لكنه توقف بعد وقوع الانقلاب ضد الرئيس مرسي في يوليو 2013م.

ولقد صدق إحسان عبدالقدوس حينما وصف شباب الإخوان وعملهم الإغاثي بقوله: وستمر في طريقك داخل الدار بمخازن الذخيرة التي يمتلكها الإخوان: وهي الشباب، شباب امتلأت بهم حجرات الدار على سعتها، ترى على وجوههم نور التقوى والإيمان، وفي عيونهم حماسة الجهاد، وبين شفاههم ابتسامة تدعو إلى المحبة والإخاء، وفي يد كل منهم مسبحة انحنى عليها بروحه يذكر اسم الله، وهم مع كل ذلك شبان (مودرن)، لا تحس فيهم الجمود الذي امتاز به رجال الدين وأتباعهم، ولا تسمع في أحاديثهم التعاويذ الجوفاء التي اعتدنا أن نسخر منها، بل إنهم واقعيون يحدثونك حديث الحياة لا حديث الموت، قلوبهم في السماء ولكن أقدامهم على الأرض، يسعون بها بين مرافقها، ويناقشون مشاكلها، ويحسون بأفراحها وأحزانها، وقد تسمع فيهم من "ينكِّت" ومن يحدثك في الاقتصاد والقانون، والهندسة، والطب.

وحرص مندوبو "الإخوان المسلمين" على أن يكونوا إلى جوار منكوبي الزلزال وقدموا لهم معونات مادية وأطعمة وعاونوهم في نقل الأثاث وكان مظهرهم واضحًا من خلال اللحى وعبارات المواساة الإسلامية في مثل هذه المناسبات، ولم يكن هناك دور حقيقي للجمعيات الخيرية التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية التي تقدر بأكثر من 3 آلاف جمعية على مستوى الجمهورية.

وكشفت أماني قنديل أنه في أعقاب الدور السياسي الذي لعبه الإخوان في أثناء حرب الخليج وفي أثناء حادثة الزلزال والسقوط المفاجئ لنقابة المحامين في يد التنظيم في العام 1992 طلب منها مسئول أمني رفيع المنصب في الحكومة المصرية كتابة تقرير سري عن الإخوان المسلمين وعن استراتيجياتهم التي يستخدمونها في التأثير في النقابات.

وكشفت أماني قنديل أنه في أعقاب  الدور السياسي الذي لعبه الإخوان في أثناء حرب الخليج وفي أثناء حادثة الزلزال والسقوط المفاجئ لنقابة المحامين في  يد التنظيم في العام 1992 طلب منها مسئول أمني رفيع المنصب في الحكومة المصرية كتابة تقرير سري عن الإخوان المسلمين وعن استراتيجياتهم التي يستخدمونها في التأثير في النقابات وحسب  أماني قنديل :" من الواضح أن النظام لم يكن يعرف شيئا عما يجري داخل النقابات لكنه شعر بالانزعاج والحيرة بسبب قدرة الإسلاميين على تأمين أغلبية في انتخاباتهم  داخل النقابات حاولت في تقريري الذي رفعته إلى النظام تحديد آليات التأثير التي يملكها الإخوان وشرح السبب الذي جعل منهم قوة شرعية في النقابات.

لم يتوقف العمل الإغاثي الإخواني فقد نجح نواب الإخوان في تمرير أكثر من 70 قافلة إغاثة لغزة عام 2008م، حيث توجَّه 10 أعضاء من نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، يمثِّلون محافظات: القاهرة، الإسكندرية، المنوفية، دمياط، الإسماعيلية، السويس، وأسيوط عقب الجلسة العامة بمجلس الشعب أمس الاثنين إلى كوبري السلام؛ وذلك لإجراء مفاوضات مع الجهات الأمنية المختصة هناك، والتي تقوم بمنع شحنات الإغاثة الإنسانية من التوجُّه إلى معبر رفح لنصرة إخواننا في فلسطين، وبحث آليات الإعاقة المتعمدة لهذه الشحنات، رغم سماح الرئيس بفتح المعبر لمدة 5 أيام!!.

وجرت المفاوضات بين نواب الإخوان وأجهزة أمن الدولة وقياداتٍ من الجيش أسفرت عن دخول الشاحنات التي كانت محتجَزةً منذ ثلاثة أيام على كوبري السلام، رغم أنها كانت من جهات الإغاثة التابعة لنقابات الأطباء والصيادلة وبعض أعضاء مجلس الشعب.

واستطاع النواب إدخال (500) طن من لبن الأطفال، و(20) ألف طن أرز، (12) ألف طن مكرونة، و(10) أطنان من البطاطس، بالإضافة إلى قوافل مُحمَّلة بأدوية السرطان والغسيل الكلوي، وأدوية ومستلزمات العمليات الجراحية تُقدَّر بـ4 ملايين جنيه، وملابس ومجموعة من الأغطية والبطاطين؛ وذلك عبر أكثر من 70 شاحنة.

وقد مثَّل نواب الإخوان كلٌّ من: حازم فاروق، أشرف بدر الدين، عبد الله عليوة، عبد العزيز خلف، جمال حنفي، عادل حامد، علي فتح الباب، صبري خلف الله، حمدي محمد إسماعيل، سعد خليفة، عباس عبد العزيز، محمد كسبة، ومحمود عطية.

كما وجَّه الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين في يناير 2010م، التحية والشكر للشعب المصري على جهوده المتميزة في مواجهة آثار السيول التي ضربت كلًا من سيناء وأسوان.

أكد فضيلته أن هذه الجهود ليست جديدةً على الشعب المصري الأصيل الذي يؤكد معدنه الكريم الذي يظهر وقت الأزمات والشدائد، الذي يثبت دعم الإخوان المسلمين لكافة الجهود التي من شأنها التقليل من حدة آثار هذه السيول.

كما قام الإخوان المسلمين في دمنهور وقرية الخط الوسطاني بالبحيرة عام 2011م تبنَّوا حملةً لمواجهة المجاعة في الصومال وجمع تبرعات في كل القرى.

وقام  الإخوان المسلمين بالدقهلية بحملة ناجحة لانقاذ أطفال الصومال بالتنسيق مع اللجنة التنسيقية لحملة "جسد واحد" بتوفير مواد إغاثية للشعب الصومالي الشقيق تُقدَّر بحمولة طائرة؛ حيث امتلأت بها المخازن المتفرقة على مستوى المحافظة.

وقال محمد سعد "نائب مسئول المكتب الإداري بالدقهلية: إننا نتحرك الآن في إنهاء الإجراءات لتسير قافلة إغاثة كبرى "طائرة محملة بمواد الإغاثة" لإخواننا في الصومال بعد التفاعل الكبير من شعب الدقهلية بجميع طوائفه واتجاهاته.

وعلى الرغم من العراقيل وفرض الحراسة على النقابات– خاصة المهندسين والمحامين- إلا أن الإخوان ظلوا يعملون على إغاثة المنكوبين في المناطق المتضررة سواء محليا أو عالميا.