بقلم: الأديب/ علي يوسف علام

أيها الصوت الحنون.. رجِّع من فوق المئذنة العالية نشيدَ العزة.

ويا أيتها الذكرى الجليلة جدِّدي في قلوبنا دمَ الحياة

يا حبيب الله، ويا رسول الهداية والسلام، يا مهبط الوحي, يا نور العالم, يا فخر الأنام.. يا رسول الله..

نحن الآن أحوج ما نكون إلى هديك, نحن الآن أشدُّ ما نكون حاجةً إلى إرشادِك الصحيحِ وتعاليمِك، وأيُّ زمن أشد حاجة إليك من هذا الزمن؟! وأي جيل أشدّ حاجة إليك منَّا؟!

كانت العزة في زمنك أيها الرسول الكريم وزمن الخلفاء الراشدين مِن بعدك لله ولرسوله وللمؤمنين.. أما الآن فولَّت العزة عنَّا, وراح المجد منَّا؛ ذلك لأن البغضاء والحسد والطمع والأنانية والظلم والكذب والخيانة والتمرد والعقوق.. انتشرت بيننا وقد نَهَيت عنها، وأمرتنا بالمحبة والقناعة والتعاون والعدل والصدق والأمانة, وعلمتَنَا التضحيةَ والصبرَ فلم نتذكر ذلك.. فهل لنا من ذكرى مولدك الشريف علاجٌ لهذا الحال ودواء لهذا العضال؟! هل نتذكر؟!
أيها الصوت الحنون.. رجِّع من فوق المئذنة العالية نشيد العزة.

ويا أيتها الذكرى الجليلة جددي في قلوبنا دم الحياة

تدوي بين حين وآخر أصواتُ زعماء الغرب فيسمعها العالم أجمع "إن دين الإسلام هو الذي يكفل للعالم السلام والرغد والهناءة.. هو نور الله الذي يضيء السبل المظلمة التي تتعثر فيها الإنسانية هو المنقذ الوحيد".

غرتنا الحياة الدنيا، وأضلَّتنا المدنية الزائفة، فنسينا أنك رسول السلام في الأرض ونسينا واجبَنا في تبليغ رسالتك ونسينا أننا أبناء الإسلام.

أيها الصوت الحنون.. رجِّعْ من فوق المئذنة العالية نشيد العزة.

ويا أيتها الذكرى الجليلة جدِّدي في قلوبنا دم الحياة

نحتفل كل عام بيوم مولدك الشريف, فهل نحتفل به احتفالاً يرضيك؟!.. كلا.. فإننا نحتفل به كما تَرضى نفوسُنا التي تمرَّدت على الحق, لا نحتفل به كخمسمائة مليون مسلم تربطهم العقيدة السامية برباط وثيق، ولكن نحتفل به كجماعات مفكَّكة متنافرة بعيدة عن الصواب، نحتفل به في أرض لا نحكمها، في أرض رُفِعَ منها قانونُ السماء وحلَّت محلَّه قوانين جاءت بها الأهواء, نحتفل به تحرسنا جنود الأعداء.. ينتظره الموظف بفارغِ الصبرَ ليستريح ويَجِدَ من الوقتِ ما يكفيه ليلهو، وينتظره التاجر ليتضاعف ربحُه فيُنسيَه متاع الدنيا أسمى الواجبات عليه.

إننا جميعًا لا نعرف معنى الذكرى ولا نقدِّرها, لا نعرف أن يوم ميلادك السعيد هو فجرُ السعادة على العالم نزكِّي بذكراه قلوب الشباب ونقوِّي به قلوب الشيوخ، ولكننا نعرف فيه يوم اللهو والمجون, يوم العربدة والاستهتار.

فهل هذه أخلاق؟!

لقد طمست القلوب، ورانت على الأبصارِ غشاوةٌ، فلم يَعُد في استطاعتنا اكتشافُ نورِك السنِّي لأننا لا نستحقه.

أيها الصوت الحنون.. رجِّع من فوق المئذنة العالية نشيد العزة.

ويا أيتها الذكرى الجليلة جدِّدي في قلوبنا دم الحياة

يخجَل الشباب اليوم من إقامةِ شعائر الدين، ويظنون أن في ذلك التأخر والجمود، ويظنون أن سنَّتك الطاهرة لا تتفق والحضارة، غير عالمين أنها رأس الحضارة النبيلة وأصل الرقي الصحيح.

يا مصدر النور في الدنيا.. ويا باب الرجاء في الآخرة.. ما أحوجنا الآن إلى نطقك الكريم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا"!! وما أحوج العالَم الآن- وهو على حافةِ الهاوية- إلى إرشادك الذي لا يصدر عن الهوى!! وما أحلى قول الله الذي أنزل عليك: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُوْنِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوا فَقُوْلُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 64).

يا محمد..

يا حبيب الله.. يا رسول الهداية والسلام..

يا مهبط الوحي.. يا نور العالم.. يا فخر الأنام..

فأيها الصوت الحنون.. رجِّعْ من فوق المئذنة العالية نشيد العزة.

ويا أيتها الذكرى الجليلة جدِّدي في قلوبنا دم الحياة.