وافق مجلس النواب الأمريكي، أمس الثلاثاء، على مشروع قانون يطالب بتطبيق عقوبات ضد المسئولين الصينيين؛ لسياساتهم القمعية بحق مسلمي الأويغور بإقليم تركستان الشرقية (شينجيانغ) الذي يتمتع بحكم ذاتي، شمال غربي الصين.

وحصل مشروع القانون الذي قدمه براد شيرمان، النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، على دعم قوي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، حيث تمت الموافقة عليه بـ407 أصوات مقابل رفض صوت واحد، خلال تصويت شهدته الجمعية العامة للمجلس.

وقالت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، نانسي بيلوسي، قبيل التصويت، "اليوم، كرامة الأويغور وحقوقهم مهددة جراء أعمال بكين الوحشية، التي تشكل إهانة للضمير الجماعي العالمي"، مضيفة : "نبعث رسالة إلى بكين: أمريكا تراقب ولن تبقى صامتة".

ويدعو النص الذي تمت الموافقة عليه في مجلس النواب، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى فرض عقوبات على كبار المسؤولين في منطقة شينجيانغ، حيث يتهم خبراء ومنظمات حقوق الإنسان بكين بأنها تحتجز نحو مليون مسلم من الأويغور داخل معسكرات.

كما يحض مشروع القانون وزارة الخارجية الأمريكية على إعداد تقرير خلال عام واحد عن الوضع في تلك المنطقة، ووزارة التجارة إلى حظر بعض الصادرات إلى الصين.

ولا تزال تجب الموافقة على النص في مجلس الشيوخ، حيث يتوقع أن يلقى أيضاً دعما كبيراً، قبل إرساله إلى ترامب.

ومن جانبها هددت الصين اليوم الأربعاء الولايات المتحدة بـ"دفع الثمن" إذ قالت المتحدثة باسم خارجيتها هوا شون يينغ خلال مؤتمر صحفي إن النص يُسيء "بشكل تعسفي إلى جهود الصين في القضاء على التطرف ومكافحة الإرهاب" في شينجيانغ.

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا شون يينغ خلال مؤتمر صحفي "هل تعتقدون أننا سنبقى غير مكترثين إذا أضرت التصرفات الأمريكية بمصالح الصين؟". وأضافت "أعتقد أن مقابل كل خطأ بالتصرف أو التصريح، هناك ثمن يجب أن يدفع. يجب على (المنفذين) أن يدفعوا الثمن".

ومنذ عام 1949، تسيطر بكين على إقليم تركستان الشرقية، وهو موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم "شينجيانغ"، أي "الحدود الجديدة".

وتفيد إحصاءات رسمية بوجود 30 مليون مسلم في الصين، منهم 23 مليوناً من الإيجور.

ومنذ 2009، يشهد الإقليم، ذو الغالبية التركية المسلمة، أعمال عنف دامية، حيث قتل نحو 200 شخص، حسب أرقام رسمية.

ومنذ ذلك التاريخ نشرت بكين قوات من الجيش في الإقليم، خاصة بعد ارتفاع حدة التوتر بين قوميتي "الهان" الصينية و"الأويغور" التركية، لا سيما في مدن أورومتشي وكاشغر وختن وطورفان، التي يشكل الأويغور غالبية سكانها.

وسبق أن اتهمت الخارجية الأمريكية، في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان لعام 2018، الصين باحتجاز المسلمين في مراكز اعتقال، "بهدف محو هويتهم الدينية والعرقية".

ويتهم خبراء ومنظمات حقوقية بكين بأنها تحتجز ما يصل إلى مليون من المسلمين الأويغور في معسكرات في إقليم شينجيانغ والذي سبق أن شهد اعتداءات نسبت إلى انفصاليين أو إسلاميين, لكن السلطات الصينية تنفي هذا العدد وتؤكد أن هذه المعسكرات ليست سوى مراكز للتأهيل المهني لمكافحة التطرف.