ابتكر سودانيون طريقة جديدة للتعبير عن الغضب والاحتجاج على تدهور الأوضاع الأمنية المتردية، وترك مئات المواطنين في مدينة الفاشر غربي السودان جثامين قتلى أمام منزل والي ولاية شمال دارفور؛ احتجاجًا على استمرار القتل بواسطة مسلحين بعد أن لقي اثنين من المزارعين مصرعهما بمحلية طويلة.

ووصل موكب من منطقة تبرة، أمس الأربعاء، إلى مدينة الفاش يحمل جثماني قتيلين وتظاهر أمام منزل وإلى شمال دارفور.

وقال شهود: إن الموكب جاء من تبرة إلى الفاشر سيرًا على الأقدام يحملون الجثامين لتوصيل رسالة تسلط الضوء على تزايد قتل المزارعين بواسطة الرعاة المسلحين.

وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية أن الحادثة وقعت أمس بمنطقة تبرأ بمحلية طويلة بولاية شمال دارفور بين مزارعين ورعاة وراح ضحيتها قتيل واحد وخلفت جريحين توفي واحد منهم، مشيرة إلى أن المحتجين خرجوا في مسيرة غاضبة وهم يحملون جثماني المتوفيين إلى مقر إقامة والي الولاية.

كان في استقبال المسيرة والي الولاية المكلف اللواء الركن مالك الطيب خوجلي ومدير شرطة الولاية، حيث تسلم الوالي مذكرة الاحتجاج التي تلاها ممثل ضحايا الحادثة، وحمّلت المذكرة أعضاء لجنة أمن المحلية ولجنة حماية الموسم الزراعي مسئولية الحادثة. وطالبت بإقالتهم جميعا خلال 24 ساعة.

كما طالبت المذكرة بإلقاء القبض فورا على الجناة الذين أشارت المذكرة الى أنهم معروفون، وتقديمهم للعدالة، علاوة على المطالبة بمنع استخدام العربات غير المقننة التي لا تحمل لوحات مرورية ومنع استخدام (الكدمول) وهو لثام يغطي الوجه.

كما طالب المحتجون بضرورة منع الرعاة منعا باتا من الدخول إلى الأراضي الزراعية باعتبار أن هناك أراضي واسعة مخصصة للرعي على مدار العام ما ينتفي معه ما يسمى بـ"الطليق".

واشار مصدر من وزارة الصحة بولاية شمال دارفور ان رعاة مسلحين اطلقوا النار على المزارعين حينما اعترضوا ماشيتهم التي تغولت على مزارعهم .

وأوضح المصدر أن الجثامين لا تحتمل هذه الساعات الطويلة دون تبريد، موضحًا أن غضب الأهالي دفعهم إلى نقلها للفاشر لإجبار الوالي على التدخل وحل قضية الرعاة المسلحين.

وذكر مصدر من وزارة الصحة شمال دارفور أن "هجمات متزايدة للرعاة المسلحين أسفرت عن مقتل العديد من المزارعين الشهرين الماضيين".

وحذر المصدر من أن بعض المجموعات السكانية مسلحة في حركة الرعي وتتغول بماشيتها إلى المشاريع الزراعية تحت تهديد السلاح، وكان مسلحون قتلوا مزارعًا في منطقة تنقرارة الأسبوع الماضي بعد أن اعترض ماشيتهم بإطلاق أربع رصاصات على أنحاء متفرقة من جسده.

ويواجه الوالي اتهامات بالعجز حيال انتشار الرعاة المسلحين؛ حيث يشكو السكان من تزايد أعدادهم في المناطق المحيطة بالفاشر بكامل عتادهم وتسليحهم.

وقال مصدر إن الرعاة المسلحين ينتمون إلى مجموعات سكانية ظهرت مؤخرًا في شمال دارفور ويوجدون بكثافة في محليات الولاية وتوافدوا الشهور الأخيرة بأعداد كبيرة.