ركزت صحيفة ”التايمز“ البريطانية على تحويل أعمال الشغب التي استمرت 3 أيام في العاصمة الهندية دلهي، الأحياء المختلطة إلى ساحات حرب، حيث قامت عصابات هندوسية مسلحة بالتجوال في الشوارع، ونهب وحرق متاجر ومنازل المسلمين.

 

ويعتبر العنف نتيجة للاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر الماضي، ضد قانون الجنسية الذي سنته الحكومة القومية الهندوسية لناريندرا مودي.

 

واجتاحت الاشتباكات، التي اندلعت عندما هاجمت عصابات هندوسية تظاهرة إسلامية مناهضة للحكومة الاثنين الماضي، أحياء في شمال شرق العاصمة بين ليلة وضحاها، وارتفع عدد القتلى في أسوأ أعمال عنف شهدتها العاصمة الهندية منذ عقود إلى 27  قتيلا أمس الأربعاء وأصيب أكثر من 200 شخص.

 

ويقدم قانون تعديل المواطنة طرقا سريعة للحصول على الجنسية الهندية للاجئين من الدول المجاورة لجميع الديانات الرئيسية في المنطقة، باستثناء المسلمين.

 

ومن المتوقع أن يتم تطبيق سجل مواطنة يستهدف المهاجرين غير الشرعيين، ما يثير مخاوف من أن ملايين المسلمين الذين لا يستطيعون إثبات جذورهم الهندية قد يصبحون عديمي الجنسية.

 

وأدى القانون الجديد، الذي يقول المراقبون إنه يميز ضد 200 مليون مسلم في الهند، إلى خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع منذ أكثر من شهرين، وهو أخطر تحدٍ لسلطة رئيس الوزراء منذ فوزه هو وحزب بهاراتيا جاناتا (BJP) بالسلطة في عام 2014.

 

من جهتها قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن ملايين المسلمين في الهند سينتهي بهم المطاف في مراكز الاحتجاز والمستقبل المجهول، نتيجة تطبيق قانون للجنسية مثير للجدل يُتوقع أن يدخل الهند في توترات أمنية لا قبل لها بها.

 

ويوضح تقرير للصحيفة أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وحزبه الهندوسي القومي بهاراتيا جاناتا، ظلا يفسران الدستور الهندي على أنه يدعو لاستسلام الأقليات الدينية في الهند -مثل المسلمين البالغين حوالي 14% من 1.3 مليار نسمة هم سكان البلاد- للأغلبية الهندوسية، وأنهم يرون أن أجندة حزبهم يجب أن تركز على تصحيح ما يعتقدون أنها أخطاء تاريخية فُرضت على الهندوس، وهي إستراتيجية ربما تمكنهم من الفوز في الانتخابات لعقود قادمة.

وأشار التقرير إلى أن ولاية أسام شمال شرق الهند المتاخمة لبنغلاديش، هي أول ولاية في البلاد (من 28 ولاية) تطبّق قانون الجنسية، وأسفر تطبيقها له في أغسطس الماضي عن استبعاد حوالي 1.9 مليون نسمة من السجل الوطني للجنسية، معلقا على أن هذه العملية رافقتها أخطاء بشرية واضحة وواسعة.

 

وأضاف أن من يتم استبعاده سيتعرض لسوء المعاملة وما هو أسوأ، وقال أيضا إن إثبات الجنسية في الهند ليس بالأمر السهل، إذ يتوجب على أي شخص تقديم وثائق تعود لسلسلة من الأسلاف السابقين.

 

ونسب إلى كبير الباحثين في مؤسسة "أوبزيرفر ريسيرش" بنيودلهي نيرانجان ساهوو الذي كتب كثيرا عن الاستقطاب السياسي، قوله إنه إذا تم تطبيق هامش للخطأ في عملية التسجيل فستسفر عن تجريد 65 مليون نسمة على الأقل من جنسيتهم، وهو رقم يزيد على مجموع سكان إيطاليا، مضيفا أن هذه العملية ستؤدي إلى المزيد من الاستقطاب داخل المجتمع والمشهد السياسي.

وقال كريستوفر سبيرفلدت كبير الباحثين في مركز بيتر ماكمولن بشأن "من لا دولة لهم" بجامعة ملبورن الأسترالية، إن الهند ليست الوحيدة التي تدير عملية التجنيس للابتعاد عن الاندماج وتحويلها لأداة من أجل الاستبعاد، مشيرا إلى ميانمار.

 

وحذر سبيرفيلدت من أن ما بدأ بولاية أسام ويمتد حاليا إلى الولايات الأخرى، لهو تهديد كبير للمواطنة التي كانت توصف بأنها الحق الأساسي.

 

ولفتت وول ستريت جورنال الانتباه إلى أن تشدد مودي وحكومته تلقيا دعما دوليا ضمنيا بزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للهند أمس، ورفضه مناقشة قانون الجنسية الهندي رغم الاحتجاجات الدامية التي هزت العاصمة الهندية على بعد بضعة كيلومترات من مكان لقاء الزعيمين، مشيرا إلى ترامب قال للصحفيين إنهما تحدثا عن الحرية الدينية، لكن عندما ضغط عليه الصحفيون أكثر أجاب بأنه يرغب في ترك هذا الأمر للهند نفسها.