قال تحقيق استقصائي لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن الحكومة الهندية الهندوسية تتعامل بعنصرية ضد المسلمين وإن عداء الهندوس ضد الإسلام تجاوز حدود الهند. مضيفا أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تعرض لانتقادات بسبب التمييز ضد حوالي 200 مليون مسلم.

وعزا التحقيق هذا العداء إلى وسائل التواصل الاجتماعي، والهنود من الطائفة الهندوسية العاملين في بلاد المهجر والذين كرسوا أنفسهم للدفاع عن الحزب القومي المتطرف الحاكم بحيث نقل العداء للمسلمين وحوله إلى ظاهرة عالمية.

وتصاعدت التقارير الأخيرة التي تحدثت عن زيادة التوترات بين المسلمين والهندوس القوميين الذين يدعمون حزب بهارتيا جاناتا والتي قادت خلال السنوات الماضية لتشريع قوانين مثيرة للقلق وانتهاكات خطيرة وعنف قاتل قاده الرعاع في داخل الهند.

مواقف كندية ضد المسلمين
وقال التحقيق إنه في بلد متعدد الثقافات مثل كندا. صوتت المجالس البلدية مع قرار يسمح للمسلمين برفع الأذان لعدة دقائق في اليوم خلال شهر رمضان الفائت. وأدى القرار إلى ردود فعل مضادة بما فيها عريضة واسعة على الإنترنت وحملة كراهية، حيث اقترح اليمين المتطرف أن الديانة ”الإسلامية” اخترقت المجتمع الكندي وسياسته.

وتبنى أفراد من الهنود المهاجرين في كندا مواقف اليمين المتطرف عبر تغريدات: إن الأذان هو جزء من “حملة استراتيجية على مستوى العالم” للإسلاميين وإن صوت مكبرات الصوت العالي وهي تنقل الآن لا يكون أبدا “دعوة للسلام”. وخسر عدد من الذين نشروا تغريدات كهذه وظائفهم بسبب ضغط الجماعات المعادية للكراهية.

ولكن قلة من هذه الحالات كان محلا للاهتمام باستثناء رافي هودا العضو في المجلس الإقليمي للمدارس بمنطقة تورنتو والذي كتب تغريدة قال فيها إن السماح للأذان يفتح المجال أمام “صفوف خاصة لراكبي الجمال والشياه” أو قوانين “تطالب المرأة بتغطية جسدها من الرأس للقدم كخيمة”.


وعندما شجبت الشبكة الكندية المعادية للكراهية تغريدة هودا مناقشات حادة. وجاء لنجدة هودا عدد من مستخدمي منصات التواصل المؤيدين للحركة الهندوسية وعادة بأسماء مستعارة وتحتوي على 8 أرقام تعطي فكرة عن منشأ الرقم الذي جاء للدفاع عن هودا.
 ومن هنا تحول جدل محلي إلى مشكلة دولية. ويتطوع هودا من جانبه في فرع المعبد الهندوسي سوامي سيفاك سانغ الذي يمثل مصالح الحركة الهندوسية راشتيرا سوامي سيفاك سانغ في الخارج.
وبحسب وثيقة حصلت عليها “غلوبال نيوز” فقد جاء انتشار القومية الهندوسية في كندا كجزء من جهود المخابرات الهندية “للتأثير السري” على الساسة الكنديين ودفعهم لدعم سياسات الهند ومواقفها من خلال عمليات التضليل الإعلامي والمال.

وقال التحقيق إن الهنود الأمريكيين نظموا في الصيف الماضي تجمع “هاودي مودي” في هيوستون بحضور 50.000 شخص بمن فيهم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وعدد من الساسة الجمهوريين والديمقراطيين. وإنه تم تعبئة الهنود في الخارج حول حزب بهارتايا جاناتا وبالتالي تعزيز موقع مودي في داخل الهند، ويعد هذا التنظيم للشتات الهندي رصيدا لمودي وحكومته. كما أن الساسة المنتخبين سيجدون صعوبة في توجيه النقد للحكومة الهندية خشية إغضاب الناخبين الهندوس لهم.

تحيزات ومشكلات
واشار تقرير المجلة إلى مشاكل دبلوماسية للهند مع حلفائها في الخليج على وقع التحيزات ضد الإسلام، حيث يعمل فيها ملايين الهنود أغلبهم من الهندوس، وقال المجلة إن العلاقات أصبحت بين الهند والحلفاء أصبحت مهددة بسبب حالات قام فيها المتطرفين الهندوس هناك بنشر دعاية معادية للإسلام عبر الإنترنت.
وفي الوقت الذي استهدف النقد اللاذع والكراهية المسلمين في الهند إلا أن البعض منها احتوى على تعليقات تقلل من شأن الإسلام عامة ونبيه محمد. وأدى هذا لظهور نقد نادر لمودي بين النخب الحاكمة في دول الخليج.

وأشارت إلى أن حكومة الكويت انتقدت المواقف والتصريحات وأن عضوا في العائلة الحاكمة في إمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة استغربوا كراهية الإسلام الواسعة على منصات التواصل الإجتماعي والتي اتهمت المسلمين الهنود بنشر فيروس كورونا قصدا، وأن بعض المسلمين يقوم بما أطلق عليه المتطرفون “جهاد كورونا”.
وأنه وبعد شهر أصدر المدعي العام الفيدرالي في الإمارات تحذيرا ضد التمييز بعد طرد عدد من الهنود من وظائفهم بسبب منشورات معادية للمسلمين وضعوها على منصات التواصل الاجتماعي.