انتقد المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، طلعت فهمي، التصريحات الأخيرة الصادرة عن أمين عام منظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين، ومفتي العسكر شوقي علام، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى، وذلك بعد هجومهم على الجماعة ووصفهم لها بأنها "أخطر من داعش"، وأن الإخوان هم "خوارج العصر"، حسب قولهم.

وقال فهمي، في مداخلة هاتفية له، الأحد، على فضائية "وطن": "من مشرب ومأرب واحد يتكلم أمين رابطة العالم الإسلامي، وكذلك مفتي العسكر". وخاطب العثيمين بقوله: "تذكر جيدا أن منظمة التعاون الإسلامي تم إنشاؤها بموجب قرار تم تبنيه في مؤتمر القمة الإسلامي في الرباط، نتيجة ردود الفعل الصادرة عن العالم الإسلامي بعد قيام يهودي أسترالي متطرف بحرق المسجد الأقصى في 21 أغسطس 1969، وكان اسم المنظمة التي أنت تمثلها هي منظمة المؤتمر الإسلامي والتي أُنشأت تجاوبا مع روح الشعوب المسلمة التي أنت الآن تصادمها".

لو دامت لسلفك ما وصلت إليك
وأضاف المتحدث باسم الإخوان: "في عام 1970 عُقد الاجتماع الوزاري الأول في جدة، وتقرر خلاله إنشاء أمانة عامة يكون مقرها المؤقت في جدة على أن يكون مقرها الدائم (مدينة) القدس بعد تحريرها. أقول ذلك حتى لا يتماهى العثيمين مع زلاقة المطبعين. أنت تجلس في مقر مؤقت، والمقر الدائم سيكون في القدس بعد تحريرها، كما يذكر ميثاق المنظمة".

وتابع: "هذه المنظمة ظل اسمها منظمة المؤتمر الإسلامي حتى تحولت إلى منظمة التعاون الإسلامي خلال الاجتماع الوزاري من 28 - 30 يونيو عام 2011 في ذروة أحداث الربيع العربي تلبية لطموحات الشعوب في التعاون بينها بعد زوال الكثير من الطغم الحاكمة في هذه البلدان، فأنت الآن تُمثل منظمة التعاون الإسلامي الذي صار اسمها هكذا عقب أحداث الربيع العربي التي كان في القلب منها الإخوان المسلمين الذين تقوم أنت الآن بسبّهم".


وواصل فهمي حديثه مُخاطبا العثيمين: "تذكر أن من اللجان الدائمة في المنظمة التي عليك متابعتها في منظمة التعاون الإسلامي (لجنة القدس)، حتى لا تتماهى مع المطبعين والمهرولين، وكذلك (اللجنة المستقلة الدائمة لحقوق الإنسان)؛ فعليك أن تنظر بعين الاعتبار لحقوق الإنسان في المعتقلات والسجون العربية".

وأردف: "تذكر أن من أهداف منظمة التعاون الإسلامي دعم كفاح جميع الشعوب الإسلامية لصيانة كرامتها واستقلالها وحقوقها الوطنية، فلا تقف أمام حق الشعوب، وكذلك دعم كفاح الشعب الفلسطيني، ومعاونته على تحرير الأراضي المحتلة؛ فهذا من أهداف المنظمة التي تمثلها". وأكمل: "الأمر الذي يجب عليك ألا تنساه: أن سلفك الأمين السابق غادر مكانه بزلة لسان، أدت إلى قبول استقالته؛ فلا تتخذن من شتم الإخوان والافتراء عليهم زورا وبهتانا سببا في البقاء في مقعدك، فلو دامت لسلفك ما وصلت إليك".

وفي نوفمبر 2016، استقال إياد بن أمين مدني من منصبه كأمين عام لمنظمة التعاون الإسلامي بعدما تحدث عن تعليقات لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي قال فيها إن على المصريين تحمل الظروف الاقتصادية الصعبة، وأنه على مدى عشرة أعوام كانت ثلاجته خاوية إلا من الماء.
وحينها قال إياد مدني للرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي: "أنا على ثقة أن ثلاجتكم فيها أكثر من الماء فخامة الرئيس"، فيما كان إشارة ساخرة للسيسي.

الجامية والمداخلة
وأضاف فهمي موجها حديثه للعثيمين: "ثم إنك تتحدث عن الإخوان بأنهم أخطر من الدواعش، فهل كان من تلامذة الإخوان جهيمان العتيبي مثلا أو محمد عبد الله القحطان؟، وهل كان الإخوان وراء الجامية والمداخلة؟، أنت عليك أن تتقي الله فيما تقول، ولتسأل أهل اليمن والعراق وسوريا عن قتل علماء وأطباء ومحامي وبرلمانيي وسياسيي الإخوان على يد الدواعش".


وقال: "أما لماذا لم يحظر العالم الإخوان؟، لأن بريطانيا في تقريرها الأخير قالت إن الإخوان حائط صد ضد التطرف والإرهاب، وأن ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي الأسبق قال لترامب عندما طلب منه أن يحظر الإخوان: كيف أفعل ذلك مع 5 مليون شخص، ومع أناس وصلوا للحكم وساهموا في التشكيلات السياسية في البحرين وتونس والمغرب والكويت؟، لأنه يرى أن جماعة الإخوان صارت مظلة كبيرة. فاتق الله في تطاولك على الإخوان، ولن يصح إلا الصحيح".

"المشروع الصهيوني"
وفي رده على أمين رابطة العالم الإسلامي محمد العيسى، الذي اتهم الإخوان بالتطرف، قال المتحدث باسم الإخوان: "من الغريب أن العيسى والعثيمين كلاهما يتماهى الآن مع المشروع الصهيوني؛ فمثلا يعجب الناس عندما يذهب العيسى إلى المعتقل اليهودي السابق في بولندا بينما لم تتحرك همته لزيارة معتقلات العقرب وتدمر وسجون الإمارات في اليمن أو معتقلات فلسطين".

وأضاف: "أنت (العيسى) حين تطاول على الإخوان، هل تعلم أن المجلس التأسيسي الأول لرابطة العالم الإسلامي كان يضم 21 شخصية قيادية ذات تأثير وعمل في العالم الإسلامي؟، وأحسب أنه يفاجئك أنه من المجلس التنفيذي الأول الشيخ أبو الأعلى المودودي، والشيخ أبو الحسن الندوي صاحب الشهادات البيضاء في حق الإخوان، والدكتور سعيد رمضان زوج بنت الإمام حسن البنا والأمين العام لمؤتمر القدس، الشيخ محمد محمود الصواف مراقب الإخوان المسلمين في العراق ومستشار الملك فيصل، والحاج محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين الأكبر، والأستاذ كامل الشريف وزير الأوقاف الأردني السابق وصاحب كتاب (الإخوان المسلمون في حرب فلسطين)، وغيرهم".

واستطرد فهمي قائلا: "أحسب أن هذا يفجعك أن الإخوان المسلمين كانوا في قلب رابطة العالم الإسلامي، وأنت تتابع 30 مكتبا على مستوى العالم، وأنت تتابع المجلس الأعلى للمساجد، والمجمع الفقهي الإسلامي، والمراكز الإسلامية على مستوى العالم، فسل الأمناء السابقين عن دور الإخوان المسلمين في تأسيس هذه المكاتب ورعايتها".

وذكر: "أنا أعجب عندما أجد من أهداف الرابطة دعم التضامن الإسلامي، وتنمية التعارف والتكامل بين الشعوب الإسلامية، وأنت تعمل على شتم فصيل يتواجد كمظلة فكرية لكثير من الأحزاب والجمعيات والهيئات على مستوى 80 دولة على مستوى العالم".

دماء رابعة والنهضة
وفيما يخص رد الإخوان على مفتي العسكر، أكد فهمي أن "هؤلاء جميعا يتماهون مع الصهاينة، وكذلك مع الانقلابيين، إذا كان مفتي مصر الآن يتكلم عن هذا وفي رقبته كل الدماء التي قام السيسي بإعدامها، وهو الآن الذي يضع البصمة ويضع التوقيع ليصدق على أحكام المحاكم الظالمة".
واستنكر قول مفتي بأن الإخوان هم "خوارج العصر"، قائلا: "هل الإخوان خرجوا على خمسة استحقاقات انتخابية للشعب المصري؟، هل الإخوان هم الذين خرجوا على رئيس منتخب؟، فالخوارج يستحلون الدماء، ولكنك أعنت على إراقة دماء المسلمين في رابعة والنهضة وسائر الميادين، وكل من شاركك الوقفة مع السيسي في 3 يوليو، ومَن أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة، جاء مكتوب على جبينه يوم القيامة (آيس من رحمة الله)، فهل رمتني بدائها وانسلت".


وأكمل: "تقول إنك لم تشعر بهيبة الحكم (في فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي)، سل أسلافك هل دخلوا القصر الجمهوري من قبل؟ أم أن مبارك كان لا يستقبل هؤلاء، إلا بعد ساعات انتظار طويلة في ساحات مجلس الشعب وبعد أن تسحب منهم كل هواتفهم، ليستطيعوا مقابلة الرئيس، هل ذنب الإخوان أنهم احترموا عمامتك وزيك وعاملوك معاملة تليق بعلماء الإسلام".

وأردف: "أنت تقول إن صدور الإخوان ضاقت عن الأخرين، هل كنت أنت تنتمي لجماعة الإخوان عندما اختارك الدكتور مرسي مفتيا؟، ألم تطلب أنت بنفسك أن تأتي إليك قناة من القنوات لتنصح الشعب بعدم النزول في 30 يونيو؟، وهذا مسجل في قناة النيل للأخبار. اتق الله، واحترم عمامتك، واحترم ثقة المسلمين في هذا الزي الذي ترتديه".

وأشار فهمي إلى أنه "لم يكن هناك في أي وقت من الأوقات مشكلة بين جماعة الإخوان وبين رابطة العالم الإسلامي أو منظمة التعاون الإسلامي أو دار الإفتاء المصرية أو مؤسسة الأزهر أو الكنيسة المصرية، بل كان هناك أداء وتعاون يسجله التاريخ، لكن المشكلة في العالم الثالث أن دائما رأس المؤسسة يتوحد مع المؤسسة؛ فيرى السيسي أن أمن مصر من أمنه، وأنه لو ذهب ستذهب مصر وتضيع، هذه قمة البلاء في عالمنا الثالث".

ولفت إلى أن "الإخوان لا يوجد بينهم وبين هذه الهيئات والمؤسسات أية مشكلات على مدار التاريخ؛ فالإخوان عاشوا في مصر أو في البلدان الخليجية أو العربية أو أوربا أو الأمريكيتين، مُقيمين بررة، وكانوا مُخلصين أوفياء. عاشوا فيها وشاركوا في بناء هذه الأوطان مع غيرهم، ولم يدخروا جهدا في النصيحة أو الجهود من أجل تقدم هذه البلدان، فلم يعرف عنهم غش أو خديعة أو اتهام في ذمة أو شرف، وهذا هو تاريخ الإخوان الذين هم في قلب المجتمعات العربية والإسلامية".