{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران 173]

أكثر من خمسين يومًا من العدوان الصهيوني الغادر على شعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، وآلاف الشهداء، وعشرات آلاف الجرحى، ودمار مهول طال كل زاوية وشارع وبيت وجامع، وخسائر بمئات الملايين، وآلام وثُكل ويُتم وظُلم، كل ذلك لأن رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، هبّوا للدفاع عن شعبهم إثر العدوان الصهيوني على قطاع غزة، والجريمة البشعة بحق عائلة دوابشة التي احترقت بيد المجرمين الصهاينة في الضفة، وخطف الطفل محمد أبو خضير في القدس وقتله، والتمثيل بجثمانه الطاهر.

رفعت غزة لواء الغضب، ورفضت المذلة والمهانة، وهكذا هم رجال غزة أحفاد القسام، وتلاميذ الياسين والرنتيسي وصلاح شحادة والشقاقي وأبو عطايا وأبو علي مصطفى وغيرهم من أساتذة الجهاد والنضال.

وما كان لغزة أن تقبل بالعدوان رغم الحصار، ورغم الظلم، ورغم التواطؤ والخذلان، فكانت معركة العصف المأكول، حيث قالت المقاومة كلمتها، وداست كتائب القسام وكل مقاومتنا الباسلة جنود الاحتلال في داخل دباباتهم، وتبختر الأبطال في أبو مطيبق، وداسوا رقاب الجنود في "ناحل عوز"، علاوة على دك مدنهم بمئات الصواريخ، وشل حركة طائراتهم، وتلقينهم دروسًا في القنص وفي الكمائن المحكمة، ما أدى إلى قلب المعادلة، وميزان القوة والردع والرعب.

ليفهم هذا العدو المتغطرس أن قوة الحق أقوى من كل قوة غاشمة مغرورة، وأن مقاومتنا لن تتوقف أبدًا إلا عندما نستعيد كامل حقوقنا في أرضنا ومقدساتنا وثرواتنا المنهوبة ظلمًا وعدوانًا، وأن كل الدعم والخذلان والخيانة والتواطؤ مع هذا العدو لن تحميه من شعب أراد أن ينتصر، ويكسر أغلال السجان ويحرر الأوطان، مطمئنًا لقول الله عز وجل {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}.

أبناء شعبنا العظيم

رغم ما لحق بنا من ألم، ورغم فقد الأحباب من خيرة أبناء شعبنا وصفوة أمتنا، إلا أننا ونحن نعيش أجواء الذكرى السادسة لهذه المعركة المقدسة نستحضر الكثير من المشاهد والعبر التي تصلح أن تكون دروسًا بالغة الأهمية للأجيال، وعبرة لكل من غلبت عليه الحسابات المادية البحتة، فشغلته عن الحسابات الروحية، وحسابات الإرادة والعزيمة والشجاعة والإقدام والثبات والإصرار على انتزاع النصر من بين أنياب الغدر والخيانة والغطرسة والظلم.

إننا وبعد ست سنوات من هذه المعركة المقدسة نؤكد ما يأتي:

أولًا: نحيي أبناء شعبنا في كل أماكن تواجده، ونفخر ونرفع رؤوسنا عاليًا بشهدائنا وجرحانا وعوائلنا والآباء والأمهات الذين ضحوا بأبنائهم وبيوتهم وممتلكاتهم في هذه المعركة.

ثانيًا: عزيمة رجالنا أشد، وقوة بأسنا أمضى، وسلاح مقاومتنا أقوى كمًا ونوعًا، وإيماننا بحتمية النصر يزداد، وإذا فكر عدونا بغروره أن يمسنا أو يمس شعبنا وأرضنا بسوء فسيجد منا قوة لم يعهدها من قبل، وسيفهم أن نهايته واقعة لا محالة، وأن تدميره في تدبيره.

ثالثًا: نؤكد وحدة الشعب، ووحدة الأرض، ووحدة المشاعر الوطنية، وأن أي مساس بالشعب أو الأرض هو مساس بنا جميعًا في غزة والضفة والقدس والـ48 والشتات، وأي مساس بالأغوار هو مساس بغزة والقدس وكل فلسطين وكل فلسطيني، وأننا سنواصل مواجهة المحتل لاقتلاعه، موحدين خلف المقاومة والثوابت، ولا نعترف بوجود عدونا على أرضنا ومقدساتنا مهما طال الزمان أو قصر.

رابعًا: فلسطين ولّادة، وغزة مصنع الرجال، ولئن كنا قد فقدنا آلاف الأحباب من خيرة رجالنا ونسائنا وأطفالنا، فقد أنجبت غزة في ست سنوات آلافًا مضاعفة من المقاتلين الأبطال أشد قوة وأمضى سيفًا.

خامسًا: لا حصار، ولا عقوبات، ولا عدوان، ولا خطط صفقة القرن، ولا قرارات الضم الاحتلالية ستغير من الحقيقة الماثلة في أن الأرض أرضنا، والقدس قدسنا، وأعداءنا طارئون لا مكان لهم بيننا، ولا مستقبل لهم في أرضنا، وسننتزع لقمة أطفالنا من بين أنياب المحاصرين الظالمين، ولن ندفع مقابل حقنا أي ثمن سياسي لعدونا.

سادسًا: حرية أسرانا التي من أجلها أسرنا جنود عدونا مقدسة، ولن يهدأ لنا بال حتى نحققها، وعلى العدو أن يدفع الثمن برضى منه أو رغمًا عنه، والأيام بيننا، وسنحرر أبطالنا وأبناء شعبنا المظلوم بإذن الله تعالى.

سابعًا: سنواصل جمع أسباب القوة كافة، فهذا شأن أصحاب الرسالات والقضايا العادلة، فلا يحمي الحق إلا القوة، ولا يعيد اللاجئين المشردين غير القوة، ولن نساوم على حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وبيوتهم التي هجروا منها ظلمًا وعدوانًا.

المجد للشهداء
الحرية لأسرانا الأبطال
وإنها لجهاد.. نصرٌ أو استشهاد
 
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فلسطين
 
الأربعاء: 8 يوليو 2020