دفعت جماعة مسلم أدفوكيتس، المدافعة عن الحقوق المدنية، شركة "فيسبوك" لطلب تقرير التدقيق الحقوقي، حول سماح موقع التواصل الاجتماعي الأزرق الشهير بنشر تدوينات مثيرة للجدل ينشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقالت أمس الأربعاء، 8 يوليو 2020، إن التقرير أكد أن شركة فيسبوك ساعدت في تمكين العنف المناهض للإسلام.

وتوصل تقرير حقوقي مستقل -طلبته شركة فيسبوك قبل عامين- إلى أن شبكة التواصل الاجتماعي لم تبذل الجهد الكافي لحماية المستخدمين من التمييز والأخبار الكاذبة والتحريض على العنف؛ مما زاد الضغوط التي تواجهها الشركة، وسط مقاطعة المعلنين. مضيفة أن سماح شركة "فيسبوك" بتدوينات مثيرة للجدل نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب شكّل "سابقة مزعجة".

في وقت انضم فيه أكثر من 900 معلن -منهم شركات كبرى مثل كوكاكولا ويونيليفر- لمقاطعة بدأتها جماعات أميركية مدافعة عن الحقوق المدنية، ومنها رابطة مكافحة التشهير، للضغط على فيسبوك لاتخاذ خطوات ملموسة لمنع خطاب الكراهية، مضيفين إلى ذلك "خيبة الأمل والإحباط والغضب بعد سنوات من التواصل مع الشركة لحملها على بذل المزيد لدعم المساواة ومحاربة التمييز مع الحفاظ على حرية التعبير".

تقرير الجارديان
ورصدت الجارديان البريطانية في أكتوبر 2019، فقط انتشار أكثر من 6795 منشورا مزيفا عن الإسلام، تلقت تلك المنشورات أكثر من 846 ألفا و244 إعجاب أو مشاركة أو تعليق. وقالت الصحيفة إن الأخطر هو أن تلك المنشورات حظت بـ165 ألف مشاركة، وجذبت 14.3 مليون إعجاب.
وكشفت "الجارديان" في تحقيق استقصائي نشرته في ديسمبر الماضي، عما وصفتها بـ"المؤامرة السرية" التي تمكنت من خلالها مجموعة من أكبر تنظيمات وصفحات اليمين المتطرف من السيطرة على موقع "فيسبوك"، وبث الكراهية ضد الإسلام، مقابل تحقيق "فيسبوك" للأرباح.

وقالت الصحيفة البريطانية إن "مجموعة من الحسابات الغامضة التي تتخذ من "إسرائيل" وأمريكا وأستراليا وبريطانيا وكندا والنمسا ونيجيريا مقرا لها تدير المئات من الصفحات ذات الفكر اليميني المتطرف ويتابعها الملايين، من أجل بث رسائل كراهية ضد المسلمين والمهاجرين وذوي الأصول المسلمة في الدول الأوروبية والغربية.
وأضافت "الجارديان" أن من يديرون تلك الحسابات عبر فيسبوك كان يخاطبون مديري الصفحات الأخرى التي تحمل الفكر اليميني (غير المتطرف) في محاولة لاستمالتهم، لبث خطاب معادٍ للإسلام، مقابل دعمهم ماديا، وأحيانا يكون التهديد بالقتل إذا لم يمتثلوا لهم.

آلية العمل
وقالت "الجارديان" البريطانية إن المجموعات تستخدم شبكات مؤلفة من 21 صفحة تقريبا، لإخراج أكثر من ألف منشور مزيف بصورة أسبوعية يصل لأكثر من مليون متابع، ويتم توجيه حملات دعائية كبيرة تجاهها، ويتم من خلالها إعادة توجيه الجمهور إلى 10 مواقع أخرى كثيفة الإعلانات لجني المزيد من الأرباح عن طريق حشد المزيد من حركة المرور "ترافيك" على تلك المواقع.
وأضافت أنه تم استهداف عدد كبير من المنشورات لتشويه صورة عدد من السياسيين ذوي الأصول الإسلامية، مثل عمدة لندن صادق خان، وعضوة الكونجرس الأمريكي إلهان عمر، كما ساهمت في صعود شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة في أستراليا وكندا وبريطانيا وأمريكا، إضافة لاستهداف السياسيين اليساريين المعاديين لخطابات الكراهية تلك، مثل زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين، بتوزيع منشور مزيف يقول فيه "اليهود كانوا مصدر الإرهاب العالمي"، ومنشور مزيف آخر لرئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، يقول فيه: "يمكن لداعش أن يغزو كندا".

فشل فيسبوك
وخلصت "الجارديان" إلى أن "فيسبوك" فشل في منع مثل هذه المجموعات من استخدام منصته لإدارة حملات التضليل والكراهية المنظمة تلك. وأوضحت أن السبب في عدم تحرك إدارة "فيسبوك" هو أن "تلك المنظمات تدفع حملات إعلانية ودعائية ضخمة جدا، ولم تضع أية عقاب بحقها".

وكشفت الصحيفة البريطانية أنه لدى إبلاغ "فيسبوك" بما توصلت له في التحقيق، قامت الشبكة بإزالة عدد من الصفحات "الهامشية"، التي لا تؤثر على مديري تلك الحملات المنظمة.

رؤية مارك
ودافع مارك زوكربيرج عن سياسة شركته المتعلقة بعدم التحقق من الدعاية السياسية (سي أن بس سي)، واتبعت شركة فيسبوك نهج عدم التدخل في الخطاب السياسي، مقارنة بالشركات المنافسة لها، خاصة تركها تدوينات لترامب من دون مساس في الأسابيع الأخيرة، وحددتها شركة تويتر المنافسة بأنها تنطوي على معلومات مضللة أو تحرض على العنف.
ودافع الرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرج عن سياسة شركته المتعلقة بعدم التحقق من الدعاية السياسية في كلمة ألقاها بجامعة جورج تاون العام الماضي، مشيرا إلى الاحتجاجات ضد حرب فيتنام.