شهدت مدينتا فيينا النمساوية ولاهاي الهولندية، أمس السبت، مشاركة رسمية في إحياء الذكرى الـ25 لمجزرة سربرنيتسا التي راح ضحيتها نحو 8 آلاف مسلم من البوسنة والهرسك.
وأقامت لاهاي حفل تأبين بمناسبة الذكرى، وشاركت في الحفل وزيرة الدفاع أنك بيليفيلد، والنائب عن حزب "دانك" تونهان كوزو، ووزير التنمية والتعاون خلال فترة المجزرة جان برونك، وممثلو حزب "دينا" الذي أسسه المسلمون في البلاد، ومسؤولون آخرون.
وتخلل الحفل الذي يقام سنويا، الوقوف دقيقتي صمت حدادا على أرواح ضحايا المجزرة. وخيمت أجواء الحزن على الحفل الذي رفعت فيه أيضا لافتة عليها أسماء 9 من ضحايا المجزرة الذين تم دفن رفاتهم السبت، في مقبرة "بوتوتشاري" التذكارية البوسنة والهرسك.
وأعلن عمدة لاهاي جان فان زانين، في بيان، أنه سيتم بناء "نصب تذكاري وطني" لإحياء ذكرى ضحايا سربرنيتسا في المدينة، بناء على طلب "الناجين من الإبادة الجماعية في يوليو 1995".

العاصمة النمساوية
واحتضنت العاصمة النمساوية فيينا فعالية لإحياء ذكرى مجزرة سربرنيتسا، بمشاركة عشرات الأشخاص الذين تجمعوا أمس السبت، في "ميدان حقوق الإنسان" بالعاصمة النمساوية، للتنديد بالمجزرة رافعين أعلام البوسنة والهرسك، ولافتات كتب عليها "لا تنسَ سربرنيتسا 11 يوليو 1995".
وتحرك المتظاهرون إلى "ميدان الأبطال" في فيينا، ليتم تسليط الضوء على مجزرة سربرنيتسا التي تعرف بأنها "أكثر مأساة قتامة" شهدتها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وشاركت في الفعالية وزيرة العدل ألما زاديتش، برسالة فيديو، وهي ذات أصول بوسنية اضطرت للجوء إلى النمسا في سن الـ10 بسبب الحرب.

الاتحاد الأوروبي
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع أوليفر فاريلي إن مذبحة سربرينتسا تشكل "جرحاً نازفاً" لأوروبا، وينبغي معاقبة كافة المسئولين عنها
وفي كلمة له في الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي، بمناسبة الذكرى الـ25 لمذبحة سربرنيتسا، أشار إلى أن المذبحة تعتبر من أكثر الفترات ظلمة في تاريخ أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وأضاف "في يوليو 1995، قُتل 8 آلاف و372 من الرجال والأطفال المسلمين بشكل منهجي على يد القوات الصربية، حيث اعتقدوا أنهم في أمان، وألقيت أجسادهم في مقابر جماعية".
وتابع: "أوروبا فشلت في سربرنيتسا، يجب ألا ننسى أبداً أننا نتحمل مسئولية هذه المذبحة لأننا لم نستطيع وقفها. لا تزال مذبحة سربرنيتسا جرحاً نازفاً في قلب أوروبا" .

وطالب بضرورة أن تتجلى العدالة ويتم معاقبة جميع المسئولين عن الإبادة الجماعية، مبيناً بالقول "لن يُسمح بتمجيد مجرمي الحرب في أوروبا".
وأشار إلى أنه لا يمكن تحقيق المصالحة دون مواجهة الماضي ، وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم دول المنطقة من أجل السلام والاستقرار والازدهار في البلقان.
وتراوحت أعمار ضحايا المجزرة الجماعية للمسلمين بين 7 إلى 70 عامًا، بخلاف العديد من المجازر بحق مسلمين، التي ارتكبها الصرب، خلال ما عرف بفترة حرب البوسنة، التي بدأت عام 1992، وانتهت 1995 بعد توقيع اتفاقية دايتون، وتسببت في إبادة أكثر من 300 ألف شخص، باعتراف الأمم المتحدة.