يعتبر مسلمو الهند أكبر أقلية بالعالم؛ إذ تتجاوز المائتى مليون نسمة من إجمالى عدد سكان البلاد البالغ 1.3 مليار، لكن أبناءها يعانون من الاضطهاد ويواجهون الكثير من التضييق وانتهاكات حقوق الإنسان على يد نظام الحكم الذى يهيمن عليه الهندوس، ويعيش المسلمون في الهند فى الوقت الحاضر مرحلة من أصعب المراحل في حياتهم نتيجة تآمر الأحزاب الهندوسية المتطرفة، التى تشن حملة إبادة منظمة تحت مرأى ومسمع من الحكومة الهندية والعالم، وتغض الحكومة الهندية الطرف عن هذه الإبادة، بل كشفت تقارير حقوقية ودولية عن تورطها في هذه الأحداث.

الاضطهاد الهندى ضد المسلمين لا يتوقف فهو يندرج ضمن ما يعرف بـ"الإسلاموفوبيا" حيث يستغل الهندوس كل حدث أو أزمة تمر بها الهند ويوجهون الاتهامات للمسلمين وهو ما يكشف كراهيتهم للإسلام والمسلمين.

كانت الهند قد شهدت أحداث عنف راح ضحيتها مسلمون على يد هندوس تعلق بعضها بانتزاع مسجد بابرى من المسلمين بحكم قضائى حيث سمحت المحكمة العليا بالهند ببناء معبد هندوسي على أنقاض المسجد مما أدى الى اندلاع احتجاجات واجهتها السلطات الهندية بعنف أجندة هندوسية، وتعلق بعضها الآخر بما يعرف بقانون المواطنة الجديد الذي يمنح الجنسية للمهاجرين من غير المسلمين، في جميع أنحاء البلاد، بما يعد انتهاكا لحقوق أكثر من 200 مليون مواطن هندي مسلم حيث يسمح القانون بمنح جنسية البلاد للمهاجرين غير المسلمين من أقليات دينية مختلفة من الدول المجاورة ذات الغالبية المسلمة، وهو ما اعتبره مراقبون تمييزا واضحا ضد المسلمين وتقويضا للنظام العلماني في الهند، وهذا القانون جاء تماشيا مع أجندة قومية هندوسية صريحة تريد إعادة تشكيل الهند كدولة هندوسية أكثر منها علمانية، تمثلت هذه الأجندة في اتخاذ إجراءات قد تدفع الى تقسيم البلاد إلى خطوط طائفية، بهدف نبذ الأقلية المسلمة في هذا البلد.

وكان البرلمان الهندي قد صادق فى 12 ديسمبر الماضي على مشروع القانون الذي تقدمت به حكومة رئيس الوزراء الهندوسي ناريندرا مودي والذى يمنح الجنسية الهندية للمهاجرين غير المسلمين، والسماح للبوذيين والمسيحيين والهندوس والجينيين والبارسيين والسيخ، الذين فروا من باكستان وبنجلاديش وأفغانستان قبل العام 2015، بالحصول على الجنسية الهندية. ويؤكد المعارضون أن القانون جزء من برنامج رئيس الوزراء الهندي الهندوسي ناريندرا مودي، لتهميش المسلمين في الهند.

خطاب كراهية
في المقابل حذرت بعض النخب الهندية من خطورة تحويل الأمر إلى "خطاب كراهية ضد المسلمين"، ورغم ذلك ساد فى العصر الإسلامى الوئام بين الهندوس والمسلمين قرونا طويلة، لا سيما في عهد حكم السلاطين المغول، واتسم حكم المسلمين للهند بالعدل ورحمة الحكام بالمحكومين، بغض النظر عن انتمائهم الديني والعرقي، حيث اعتنوا أشد العناية بمعابد الهندوس، وقدموا لها معونات مالية من خزانة الدولة، كما أن الحكام المسلمين كانوا يكنون الاحترام والتقدير للهندوس وعاداتهم وتقاليدهم، ومنحوهم كل حقوقهم ليعيشوا في أوطانهم بحرية ومساواة وعدالة واستمر ذلك حتى سيطرة الاحتلال البريطاني على شبه القارة الهندية.

وشكل الاحتلال البريطاني نقطة تحول خطيرة في تاريخ العلاقات بين الهندوس والمسلمين ؛ حيث عملت بريطانيا على إثارة التفرقة والصراعات العرقية والطائفية بين المسلمين والهندوس والمسيحيين والسيخ والبوذيين وعلى ذلك بدأ التنكيل بالمسلمين ومارس الاحتلال البريطاني ضغوطه على المسلمين، وحرض الهندوس ضدهم، والإنجليز هم الذين أدخلوا مصطلح كراهية الإسلام وحذروا من قيام كيانات إسلامية تتمتع بالحكم الذاتي في أرجاء الهند.

التمييز العنصري
وعقب استقلال الهند في 15 أغسطس 1947 شكلت سياسة التمييز العنصري ضد المسلمين ميراثا لدى الهنودس خاصة ولدى السيخ والبوذيين والطوائف الأخرى عامة، ونتج عن ذلك اضطهاد وقتل المسلمين وإحراق بيوتهم لإضعاف اقتصادياتهم ونهب متاجرهم، واستخدمت ضد هم الأسلحة النارية والمتفجرات، وهذه الأحداث تهدف الى إرغام المسلمين على الهجرة، أو إضعاف مطالبهم بحقوقهم السياسية، أو تهميش ثقافتهم، أو دفعهم لانتخاب أعضاء حزب معين، ولهذا تزايدت الأعمال الوحشية، حاصة من الطائفة الهندوسية.
من أسوأ أحداث الشغب ما وقع فى الفترة من عام 1968م - 1970م، في مدينتي أورانج آباد وبيواندي، واضطرابات ولاية آسام سنة 1979 م بحجة تسلل بعض المسلمين من بنجلاديش واضطرابات مدينة "عليكره" والتى راح ضحيتها 26 شخصا، كما وقعت 510 حوادث شغب في الفترة بين سنتي 1977 م – 1978 م، قتل فيها 147 شخصا وجرح ما لا يقل عن 953، ووقعت أحداث أخرى في فراناسي قتل فيها 20 من المسلمين وجرح 400 وقبض على 1300 مسلم، كما وقعت أحداث شغب ضد المسلمين في 8 مدن منها أحمد آباد، ومراد كاد، ودواركيلا، والله آباد.

ومن أبرز أحداث الشغب ما وقع في مدينة جمشدبور مركز صناعة الصلب في ولاية بيهار، ففي هذه المدينة تعرض المسلمون لعمليات إبادة نتيجة مؤامرة عام 1979 م حيث استولى قطاع الطرق على المدينة، وتعرض المسلمون لحركة إبادة وتدمير بشعة بعلم السلطات الحاكمة، وهاجم الهندوس أحياء المسلمين بمدينة جمشدبور وقتلوا حوالي ألفا من المسلمين وجرحوا أكثر من 1500 مسلم، ودمرت منازل قدرت قيمتها بـ 3 ملايين من الدولارات، وكانت منطقة مانجو المسلمة بجمشدبور أشد المناطق إصابة بهذه الكوارث ومنذ استقلال الهند حتى سنة 1986م وقع أكثر من 10 آلاف حادث عنف ضد المسلمين.

تحديات
يمكن تلخيص التحديات التي تواجه المسلمين في الهند فيما يلي:
1- ارتفاع نسبة الأمية بين المسلمين حيث تصل في بعض المناطق إلى 80 %.
2- الخلافات بين الهيئات والمنظمات الإسلامية عرقل توحيد المسلمين وشتت وحدتهم، فأصبح من الصعب توحيدهم.
3- رغم تشكيل مجلس الشورى الإسلامي ومحاولة توحيد المسلمين إلا أنه لم يؤد دوره ولم يحقق الهدف من إنشائه.
4- لا يوجد نظام تعليمي إسلامي موحد أو مناهج موحدة، فتتعدد المناهج والكتب الدراسية.
5- تدهور الوضع الاقتصادي للمسلمين فحوالي 70 % في شريحة الدخول دون مستوى الفقر.
6- التحديات المستمرة من الهندوس وكثرة المذابح التي يقوم بها الهندوس في مناطق المسلمين.
7- انعدام تمويل العمل الإسلامي المحلي بسبب ضعف الدخول.
8- إهمال الهيئات الإسلامية للمسلمين التاميل، لا سيما المسلمون الجدد من المنبوذين.
9- معظم الكتب الإسلامية المتداولة في التعليم باللغة الأردية، وهذه لا جدوى منها في مناطق تسودها اللغة البنغالية أو اللغات الأخرى.
10- تغيب الإعلام الإسلامي عن الساحة الإسلامية في مناطق كثيرة.

هولوكست جديد
من جانبه وصف رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان أوضاع المسلمين في الهند بأنها تشبه إبادة اليهود بألمانيا، معتبرا أنها بمثابة هولوكست جديد.
وقال عمران خان إن الهند وقعت تحت سيطرة أيديولوجيا متطرفة لما تسمى جماعة "آر إس إس" (RSS)، موضحا أن هؤلاء يعتقدون بتفوق عرق على بقية الأعراق. واعتبر أن ما يحدث في الهند بمثابة تفكيك لنظامها العلماني الديمقراطي التاريخي، مطالبا منظمة التعاون الإسلامي بألا تتحدث فقط عن مسلمي كشمير، بل عن مسلمي الهند أيضا، واتهم الدول الكبرى بازدواجية المعايير نتيجة المصالح الاقتصادية مع الهند.

وأكد رئيس الوزراء الباكستاني أنه خلال عام تم إغلاق إقليم كشمير وتدمير الاقتصاد بوجود 800 ألف عسكري هندي. وأشار إلى أن الهند حوّلت كشمير إلى سجن مفتوح بعد أن بنت سياجا عازلا بين شطري كشمير ومنعت أي حركة عبر الحدود، مؤكدا أن إسلام أباد أحاطت مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بالانتهاكات في كشمير.
وقال عمران خان: خلال عام بذلنا قصارى جهدنا لحل قضية كشمير من خلال التفاوض. الآن لن نتفاوض مع الهند قبل إعادة الفقرة 370 الخاصة بكشمير والعودة إلى ما كانت عليه، مشددا على أن السبيل الوحيد لحل المشكلة بين البلدين هو الحوار.