الفوبيا تعني الخوف العصابي الذي لايستند إلى اي نوع من العقلانية والموضوعية. ويبدو أنه ينتج عن عدة أسباب منها المرور بتجربة مرضية أو مخيفة للفرد، أو الشعور بالقلق نتيجة ظروف معينة.

واليوم يمارس الإعلام المرئي والمسموع بدور كبير في تغذية الفوبيا (الخوف والقلق) بشكل كبير جدا، بحيث يصبح تفسير الظواهر من خلال الحالة النفسية للفرد أكثر من المعطيات الواقعية التي تسبب الخوف.

ويعتمد كثير من أصحاب المصالح في نشر الذعر والخوف من فئة أو مجموعة من الناس مختلفة فكريا أو عرقيا أو لغويا أو ثقافيا على بث معلومات غير صحيحة عن هذا الآخر.
ولما كانت وسائل الإعلام اليوم الأكثر تأثيرا على الناس يعمومهم، فإنها اصبحت الأداة لأكثر شيوعا وسهولة لبث الخوف والرعب غير المبرر.
ويعتمد الإعلام على الصورة والكلمة بشكل أساس. فالصورة أبلغ بالتأكيد من الكلمات، خصوصا إذا تم الجمع بين الصورة والكلمة في مواقف "درامية" تبالغ في شدتها صور مكروهة للعامة، خصوصا الصور والكلمات المتعلقة بالعنف والقتل.

واليوم نرى هجمات متعمدة ومتقنة ومنسقة من قبل مؤسسات إعلامية مؤثرة ونافذة في العالم العربي على الفكر والممارسة الإخوانية. وهذه الهجمات ليست جديدة، حيث بدأت مع انتشار الجماعة جغرافيا على امتداد العالم العربي والإسلامي.
ويتولى كبر هذه الحملة أعداء تقليديون للإسلام (اليسار العربي والعلمانية المتطرفة) والتي أصبحت اليوم أكثر نفوذا في المجتمعات المصنفة تقليديا بالمحافظة.
وقد تتلبّس بالعلمانية واليسار قوى طائفية من ملل معادية للدين، ولكنها تضع العلمانية والحداثة قناعا لإبعاد تهمة الطائفية والعنصرية عنها.

وقد اشتدت الحملة ترهيب المجتمعات العربية خصوصا والإسلامية عموما من الإخوان في العقدين الماضيين. خصوصا وأن الفكر الإخواني والممارسة السياسية والنجاحات الكثيرة للإخوان على عدة صعد خصوصا الولوج في صراع مكشوف مع الصهاينة من خلال منظات فلسطينية ذات جذور إسلامية مثل حماس والجهاد الإسلامي، جعل من السهل قيام تحالف (صهيوني- علماني- يساري –سلفي جامي ومدخلي) ضد الإخوان.

وقد كان للخبرة الكبيرة لدى إعلاميين من ذوي الخلفيات اليسارية والعلمانية وسيطرتها على مؤسسات إعلامية مؤثرة أثر واضح في تعميق هذا الخوف المشوب بالقلق والتوتر لدى كثيرين من العامة الذين لاينظرون في التفاصيل ولايقرأون، بل الأخطر أنهم يرددون ببغائية واضحة كل ما يقال.
فمجموعة إم بي سي السعودية وصحف الحياة والشرق الأوسط والعرب اللندنية ومحطات العربية وسكاي نيوز عربية (90% من القائمين عليها من نصارى لبنان والأردن) وحديثا موقع العين الإخباري والبوابة المصري وحفريات ومنظمة مؤمنون بلا حدود وكلها مدعومة بشكل مباشر من الإمارات.

وقد استخدمت دول عربية مراكز بحث يصرف عليها مئات الملايين من الدولارات (ميزانية مركز الدراسات الاستراتيجية في الإمارات 400 مليون درهم سنويا) كتّابا وباحثين لديهم خبرات كبيرة في هذا الميدان. كما أن تلك الجهات وظفت شخصيات تركت الإخوان (الخرباوي والهلباوي والهباش ومحمد حبيب وغيرهم) في تأليف كتب والظهور المتكرر في وسائل الإعلام المصرية والسعودية والإماراتية في هذه الحملة المنسقة.

ثم إن كثيرا من كتب هؤلاء يتم توزيعها بشكل مجاني ويطلب من العاملين في الميدان الأمني خصوصا قراءاتها ومناقشتها في ندوات خاصة، كما تم نشر كتب كثيرة منها كتب مثل السراب لجمال السويدي -وهو ليس نفس كتاب ابراهيم الغرايبة- الذي يصل حجمه إلى أكثر من 1000 صفحة والذي نشره مركز الإمارات وتمت ترجمته إلى الإنجليزية والفرنسية والصينية، وكتاب خطر الإسلام السياسي على الأمن الفكري والعسكري على الأوطان، وكتاب مصير الإسلام السياسي للمفكر العلماني اليساري المصري مراد وهبة، مصر واختطاف الدولة في زمن الإخوان لمصطفى بكري، صناعة الإرهاب وخطورة الإخوان المسلمين وميليشيات الحرس الثوري لمحمد الملا، الإخوان المسلمون والإخوان الأفريكانز – هؤلاء الذين صنعوا نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا-، فضلا عن مراكز مثل المسبار وطابة للصوفي المعروف علي الجفري وغيرها كثير.

وهناك محاضرات دورية أيضا تقدم في المركز وآخرها محاضرة عن خطر الإخوان على المجتمعات الأوروبية قدمها باحث عراقي في الأول من شهر تموز الحالي في أبوظبي ألقاها كاتب عراقي اسمه جاسم محمد. ويصدر المركز نشرة آفاق المستقبل ومجلة دورية محكمة اسمها رؤى استراتيجية وبعقد مؤتمرات دورية في التعليم والطاقة والفكر.
ومنها مؤتمر الإسلام والاعتدال وكان جل الضيوف من الإخوان السابقين ورجال مخاربرات مصريين منهم سامح سيف اليزل رجل الاستخبارات المصرية والذي كان مقيما في المركز خلال فترة حكم المرحوم الدكتور مرسي حيث كان المركز وكرا لنسج المؤامرات على الإخوان في مصر.

تركز الحملة المنسقة على عدة أمور منها: - الانحرافات الفكرية لدى الإخوان - الخطر الذي مثله الإخوان كتنظيم عابر للدول والقارات - التاريخ الإرهابي المزعوم للإخوان - الدعوة إلى الخلافة - الفشل السياسي للإخوان - الانشقاقات داخل جسم الجماعة - حل الجماعة في بلاد عربية مختلفة. - زعزعة الأنظمة والقفز على السلطة - خطر الإخوان على المجتمعات الأوروبية، كما أن المراكز هذه تشجع على النيل من الإسلام بشكل مباشر أحيانا وغير مباشر أحيانا أخرى بالتركيز على التعليم الديني وخطورته على الأجيال القادمة.
ولا شك بأن الموارد المالية الضخمة لدى الدول التي تعادي الإخوان وفرت لهم فرصا لشراء ذمم الكتاب والمفكرين والسياسيين من دول عربية منها مصر والمغرب وتونس والأردن والسعودية وليبيا وفلسطين.

ولا يمكن إنكار الآثار السلبية الكبيرة لهذه الحملة على توجهات الرأي العام العربي خصوصا على جماعة الإخوان المسلمين. (جمال السويدي إماراتي من أصول كويتية ومتخرج من جامعة وسكنسن الأمريكية، وابنه متزوج من يهودية أمريكية، وهو من أشد أعداء الإسلام في المنطقة العربية، أصيب بمرض السرطان وعولج منه ولكنه يتحدث بشكل غير مفهوم كما أنه لايستطيع المشي دون مساعدين، ولذلك فهو لا يكتب بل جل كتبه يكتبها موظفون مستأجرون من المغرب ومصر على وجه الخصوص وقد رقي قبل شهر إلى مرتبة وزير ووترك إدارة المركز ولكنه عين نائبا لمحمد بن زايد في مجلس أمناء المركز ويحظى بدعم مباشر من الشيخة فاطمة ومحمد بن زايد، وخلفه سلطان محمد النعيمي).