شنت قوات الاحتلال الصهيوني مساء أمس وفجر اليوم الاثنين، حملة دهم وتفتيش واعتقالات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس المحتلة، طالت عددا من المواطنين بينهم صحفية.

ففي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني، الليلة الماضية، الصحفية والأسيرة المحررة بشرى جمال الطويل من سكان البيرة على حاجز طيار على طريق "يتسهار"، جنوب مدينة نابلس، ونقلتها إلى معسكر "حوارة" جنوبي نابلس.

وكانت قوات الاحتلال قد أفرجت عن الأسيرة المحررة الطويل نهاية تموز يوليو الماضي، بعد قضائها 8 أشهر في سجون الاحتلال.

واقتحمت دوريات الاحتلال شارع يافا والمنطقة المحيطة بمخيم العين غربي مدينة نابلس. وأفاد شهود عيان أن جنود الاحتلال اقتحموا أحد المحال التجارية، وصادروا أغراضا من داخل المحل بحضور صاحبه المعتقل لدى الاحتلال.

وفي قلقيلية، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز بمنطقة الجدار الفاصل في بلدة جيوس شمال شرق قلقيلية. وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن عماد فهمي عمار (38 عاما)، بعد مداهمة منزله في بلدة قفين شمالي طولكرم، ومصادرة هاتفه الشخصي ومبلغ من المال.

واقتحمت قوات الاحتلال مكتبة في مجمع الأشقر وسط ميدان الشهيد ثابت ثابت في مدينة طولكرم، وفتشته، في الوقت الذي دارت فيه مواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال الذين أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، دون أن يبلغ عن إصابات.

وفي رام الله، شهدت مناطق الجلزون وبلدة دورا القرع شمالي مدينة رام الله، اقتحامًا من قوات الاحتلال، تزامن مع إطلاق طائرة التصوير ما بين المخيم والبلدة.

وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الشقيقين مصعب وصلاح الزغير، عقب مداهمة منزليهما في مدينة الخليل. واعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر محمد شاهين والشاب مؤيد وليد عمرو من دورا جنوب غربي الخليل، عقب دهم وتفتيش منزليهما.

وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال ستة مواطنين بينهم ثلاثة أشقاء، واستولت على مركبة أحدهم. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت من بيت تعمر شرق بيت لحم، المواطن مراد محمد أبو محيميد (38 عاما)، والمواطن محمد هاشم أبو محيميد (42 عاما)، واستولت على مركبة الأخير الخاصة.

كما اعتقلت الأشقاء الثلاثة صلاح (29 عاما)، وفؤاد (28 عاما)، ومعتز (25 عاما) جمعة أبو محيميد، بعد دهم منزل ذويهم في القرية، وتفتيشه.

وأوضحت المصادر أن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب محمد حمدي مساعيد بعد مداهمة منزل ذويه في مخيم عايدة شمالي بيت لحم.

اقتحام الأقصى

وفي سياق مواز قالت وزارة الأوقاف والشئون الدينية الفلسطينية: إن قوات الاحتلال وقطعان الهمج الصهاينة اقتحموا المسجد الأقصى 23 مرة، في حين مُنع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي 50 وقتا، خلال أكتوبر الماضي.

وبينت الوزارة في تقريرها الذي يرصد انتهاكات الاحتلال على المسجد الأقصى وسائر المقدسات عن أكتوبر الماضي، نشرته اليوم الأحد، أن الاقتحامات تركزت خلال أيام ما يسمى "عيد العرش" في الأسبوع الأول من تشرين الأول؛ تلبيةً لدعوات متطرفة أطلقتها ما تسمى "جماعات الهيكل المزعوم" لتنفيذ اقتحامات للمسجد الأقصى بمناسبة "عيد العرش".

وأشارت إلى توزيع تلك الجماعات اليهودية، بيانات في البلدة القديمة وساحة البراق، تدعو لمزيد من الضغط على المصلين والمرابطين والأوقاف الإسلامية، بهدف تغيير الواقع في المسجد الأقصى.

وأضافت أنه احتفالًا بالعيد اليهودي، نصب قطعان همج صهاينة معرشات في منطقة الواد والطرق والأزقة في عقبة الخالدية بالبلدية القديمة وباب العتم المؤدي إلى المسجد الأقصى، وواصلت شرطة الاحتلال تضييق الخناق على المقدسيين، وعزل البلدة القديمة عن محيطها بالكامل، بحيث سمحت فقط لسكانها بالصلاة بالأقصى ضمن إجراءات وقائية صارمة.

وأشارت إلى أن شرطة الاحتلال، كثفت من وجودها في شوارع القدس وأحيائها، وحررت المخالفات لمقدسيين بدعوى أنهم من خارج البلدة القديمة، وفرضت غرامات مالية على مقدسيين دخلوا للبلدة القديمة، ومنعتهم من الوصول والصلاة في المسجد الأقصى، وواصل الاحتلال تنكيله بأهالي القدس وحراس المسجد الأقصى والمرابطين والمرابطات؛ يعتقل ويعتدي ويبعد لمدَدٍ متعددة ويفرض غرامات، ولم يكتف بذلك بل صعّد حملته عبر قطعان الهمج الصهاينة لاقتحام الأقصى ناشرًا العديد من عناصره لحمايتهم ومتيحا المجال لعربداتهم وطقوسهم وحملاتهم التحريضية.

وحذرت من أن الاحتلال يسعى لإغراق المدينة بمخططاته التهويدية، منها ما هو قائم، ومنها ما هو بطور التكوين كعزم الاحتلال إقامة جسر هوائي معلق في حي وادي الربابة ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، بدعوى تسهيل السياحة الدينية التوراتية ووصول المستوطنين المتطرفين إلى منطقة حائط البراق وباب المغاربة، ووافقت ما تسمى "اللجان المحلية واللوائية" في بلدية الاحتلال على البدء بتنفيذ المشروع التهويدي، بعدما رفضت كل الاعتراضات التي قدمها أصحاب الأراضي والمؤسسات المعنية في سلوان لمحاكم الاحتلال والبلدية.

وأوضحت أن المخطط الخطير الآخر، هو "وادي السيليكون، وهو من أضخم المشاريع الإسرائيلية، والذي يعد لتنفيذه في مدينة القدس المحتلة، والذي صدّقت "لجنة التنظيم والبناء اللوائية" في بلدية الاحتلال على تنفيذه على أنقاض المنطقة الصناعية في حي وادي الجوز.

وضمن عملية عبرنة الأسماء، أشارت الوزارة إلى أن الاحتلال غيّر اسم منطقة باب العـامود لـ"هدار وفهداس"؛ على اسم المجـندتين اللتين قُــتلتا في عمليــة إطـلاق نـار في المكان قبل عدّة سنوات، والاحتلال يتجه بنواياه الخبيثة لتحويل باب الخليل مدخلًا رئيسًا للبلدة القديمة، وجعل باب العامود مدخلًا ثانويًّا.

وواصل الاحتلال خلال الشهر حملة الإبعادات والاعتقالات بحق موظفي الأوقاف؛ فاعتقلت نائب المدير العام لدائرة الأوقاف الشيخ ناجح بكيرات من مبنى مديرية التعليم الشرعي والوعظ والإرشاد قرب باب السلسلة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وصادر خلال تفتيش مبنى مديرية الوعظ والإرشاد جهازي حاسوب وهواتف نقالة، وأصدرت بحقه قرارا بالإبعاد لستة أشهر، واعتقل موظف الإعمار في المسجد الأقصى حسام سدر أثناء دخوله من "باب الأسباط".

وكعادة الاحتلال في استهدافه لمصلى "باب الرحمة"، اقتحم جنود الاحتلال مرتين، مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك وصوروه. ورصد التقرير العديد من الدعوات التحريضية ضد المسجد الأقصى ورواده، وواصلت عصابات التطرف تحريضها ضد المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية.