اعتبر كتّاب ومدونون من خلال مواقع ومنصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ارتباط اتهام هيئة كبار علماء البلاط السعودي لـ"جماعة الإخوان المسلمين" بـ"إرهابية" باختلال بالمنطقة واستهداف مستمر للمسجد الأقصى والفئة المنافحة عنه وحجر العثرة أمام مخططات الصهاينة بالمنطقة.

هجوم غير جديد
قال المدون المصري أحمد عباس في تدوينه نشرها عبر "فيسبوك" إن بيان هيئة كبار العلماء السعوديين إنما هو صادر عن "مواقف أنظمة الحكم والمؤسسات التابعة دينية أو مدنية" كما هو الحال في مواقف "دار الافتاء ووزارة الأوقاف المصرية من تصريحات وفتاوى ذات مضمون سياسي وغطاء ديني".

وأشار إلى أن السعودية ومعها بعض دولة الخليج تغيرت عقليتها ومواقفها تجاه الاخوان منذ العام 1991، بسبب موقف الإخوان من احتلال صدام حسين للكويت، ثم كانت ثورات الربيع العربي التي تصدر فيها الإخوان بصورة او بأخرى ما أزعج ملوك وأمراء الخليج على عروشهم وأموالهم ومصالحهم، فكان مربع الثورات المضادة الصهيوخليجي مصري بقيادة تنفيذية ومالية للرياض وأبو ظبي وانضم إليهم عسكر بعض البلدان من هنا وهناك حين التقت المصالح وتجمعت في حتمية إزاحة الإخوان وحذفهم من المشهد.
ورأى "عباس" أن الواقع الحالي بمكوناته لن يستمر طويلًا لتغير معادلات وتفاعلات المصالح، رصيد وواقع المنطقة يؤكد ذلك عشنا منه عقود وفي انتظار المشهد الأخير، مشهد استعادة الشعوب لارادتها وفرض كلمتها مهما ظن البعض ان موازين القوي ليست في صالح الشعوب.

التصهين الصريح والكامل
وقال الكاتب ساري عرابي إن الإمارات والسعودية وآخرين "انصهر نفسيّا في التحالف الصهيوني إلى الدرجة التي لا يرى فيها هذا الانسلاخ المريع من الذات العربيّة الإسلاميّة ثمنا فادحا، وإنما هو تعبير عن مشاعر مكبوتة من كراهية الذات، والشوق للذوبان في الصهيوني؛ أو في التعبير الغربي عن نفسه في منطقتنا من خلال الكيان الصهيوني!

واعتبر أن العلاقة بين تجريم الإخوان وتكثيف الحملات ضدهم، وبين التصهين الصريح والكامل، الذي ربما يفوق الصهيونية الأصلية حماسة، ينبغي أن تكون واضحة، وتتحدث عن نفسها، لا من حيثية التزامن فحسب، وإنما من حيثية التلازم أيضا".
وكمثال لذلك أشار إلى أن "الإمارات التي فقدت توازنها تماما فيما يخصّ العلاقة بالكيان الصهيوني، وأظهرت خفّة عجيبة في الاندلاق عليه، هي الأكثر شراسة في العداء للإخوان، ودعم أيّ مشروع في العالم لملاحقة التجلّيات الحركية للنشاط الإسلامي، ولو طالت الإسلام نفسه وعموم المسلمين".

وأضاف أن "السعودية تبعت الإمارات في هذا العداء، فإنها تتبعها أيضا في حملاتها التي تستهدف مسخ القضية الفلسطينية. فمع دعاية طيران الاتحاد التي روجت للهيكل الصهيوني؛ كانت صحيفة عكاظ السعودية تنشر مقالة تنفي وجود المسجد الأقصى في فلسطين، في تقليد رثّ ورديء لما سبق للروائي المصري يوسف زيدان قوله، سرقة عن المؤرخ الصهيوني مردخاي كيدار".
وأوضح أن "رفع يافطة "الحرب على الإرهاب"، وفرض وقائع تسبق استلام الإدارة الأمريكية الجديدة مهماتها، وما سوى ذلك مما يمكن قوله في الدوافع التكتيكية لهذه الحملة، فإنّ الأساس في الحملة على الإخوان، والتي هي جزء من الحملة على تراث الصحوة، هو إعادة صياغة الهوية، ومركزة الوطنية الجديدة على أسس مغايرة، وهو أمر ملازم للتحالف مع الكيان الصهيوني.

وحذر عرابي من أن "الهجمة على الإخوان قنطرة للنيل من ضرورات الإسلام نفسه، ليس لأنّ الإخوان ممثلون حصريون أو كاملون للإسلام".
واستدرك إلى خلاصة أن السبب هو "ثمّة مقدّسان يضربان جذورهما في عمق الجماهير العربية، مهما تفاوتت درجات ظهورهما وتأثيرهما بين الأزمنة، ولكنهما عميقان بحيث لا يمكن نزعهما، وفاعلان بحيث يشكّلان دائما الروافع التعبوية لتلك الجماهير، هما الإسلام وفلسطين، وبينهما ترابط معلوم، وكلاهما يعرّيان الاصطفاف مع "إسرائيل"، ويخيفان الاستبداد العربي، ويقلقان تحالفاته، مما يستدعي من منظومة الاستبداد المتحالفة مع "إسرائيل" فكّ التلازم بينهما، ثمّ إعادة صياغة وعي الجماهير نحوهما".