بقلم: د. رشاد لاشين
بالتطعيم ضد بعض الأمراض مثل: (التيتانوس والحصبة الألمانية والالتهاب الكبدي الوبائي ب):
* ما الغرض من التطعيمات؟
1. حماية الأم بتحصينها ضد هذه الأمراض: حيث تصل نسبة الوفاة عند إصابة المرأة بالتيتانوس إلى 40% وتزداد هذه النسبة عند النفساوات وكذلك الحماية من الالتهاب الكبدي الذي يدمر صحة كثير من المصريين الآن.
2. حماية الطفل: أولاً من التشوه الجنيني بسبب الحصبة الألمانية وثانيًا من احتمالية الوفاة العالية في حالة الإصابة بالتيتانوس الوليدي التي تصل إلى 80%.
* هل يستفيد الطفل من التطعيمات التي تتم قبل الحمل؟
1. عند تحصين الأم ضد الحصبة الألمانية تصبح في مأمن من الإصابة بهذا المرض أثناء الحمل وبالتالي لا تصل جراثيمه الفتاكة إلى الجنين.
2. عند تطعيم الأم ضد التيتانوس تكتسب مناعة عبارة عن أجسام مضادَّة قاتلة لميكروب التيتانوس تبقى هذه الأجسام في دمها، وعند حدوث الحمل تنتقل نسبة من هذه الأجسام المضادة إلى الجنين في الأشهر الأخيرة من الحمل؛ وذلك ضمن المنحة المناعية التي يحصل عليها الجنين من أمه.
* ما المنحة المناعية التي يحصل عليها الجنين؟
يمنح المولى تبارك وتعالى الجنين في الأشهر الأخيرة من الحمل هبة مناعية تُسمى (المناعة الطبيعية المكتسبة) وهي عبارة عن أجسام مضادة قاتلة للعديد من الميكروبات تنتقل من دم الأم عبر المشيمة إلى الجنين.
هذه الأجسام المضادة تتكون في دم الأم، إما عن طريق التطعيم أو عن طريق إصابة سابقة ببعض الأمراض التي تُعطي مناعة مدى الحياة مثل الحصبة.
* ما الغرض من هذه المنحة وكم تستمر؟
الغرض من هذه المنحة حماية جسم الطفل الغض في أيام حياته الأولى، حتى يقوى جهازه المناعي، ويصبح قادرًا على مواجهة الأخطار بنفسه.
هذه الأجسام المضادة تعطي مناعةً مؤقتةً بالطبع: منها ما يبقى في دم الطفل لمدة أربعة أشهر مثل التيتانوس، ومنها ما يبقى لمدة تسعة أشهر مثل الحصبة، ومنها ما تبقى لمدة سنة مثل الأجسام المضادة لالتهاب الغدة النكافية، والذي يلاحظ توقيت جدول تطعيمات الطفل يجده مرتبطًا بذلك.
* هل هناك أجسام مضادة لبعض الأمراض لا تنتقل من الأم للطفل؟
تنتقل الأجسام المضادة لمعظم الأمراض من الأم للطفل فيما عدا: السعال الديكي والجديري، وهذه لحكمة لا يعلمها إلا الله الحكيم العليم الخبير.
(1) كيف نحمي الأم ووليدها من مرض التيتانوس الفتَّاك؟
مرض التيتانوس من الأمراض الفتاكة التي قد تُودي بالأم أو بوليدِها أو كلاهما معًا؛ لذا وجب التوعية به والتنبيه على خطورته، حيث يمكن باتباع التعليمات الصحية واتخاذ الإجراءات الوقائية التخلص من الإصابة بهذا المرض.
** كيف تحدث الإصابة بالتيتانوس (الكزاز)؟:
تحدث الإصابة عن طريق تلوث الجروح بجراثيم التيتانوس شديدة المقاومة، وفي حالة الولادة قد تحدث الإصابة عن طريق استخدام آلات جراحية غير معقمة، والتعقيم بالطبع لا يكفي فيه الغسل فقط كما يتصور البعض، بل يحتاج إلى الغلي لدرجات حرارة عالية واستخدام مواد طبية معقمة.
لذلك لا تخلو الولادات المنزلية من خطر هذا المرض الفتَّاك حيث غالبًا ما تقطع السرة بآلة تفتقر إلى التعقيم الحقيقي.
** ما أعراض التيتانوس الوليدي؟
تبدأ أعراض المرض في الظهور عندما يكون الطفل في عمر 3 - 12 يومًا.
وتكون في البداية على هيئة تقلص في العضلات يؤدي إلى صعوبة الرضاعة (بسبب صعوبة المص وصعوبة البلع)، وقد تلاحظ الأم أن طفلها يعض الحلمة عضةً عنيفةً في غاية الشدة والألم؛ وذلك بسبب حدوث تصلب في عضلاتِ الفكين أو ما يُسمَّى بالفك المقفول؛ لذلك يُسمَّى هذا المرض أحيانًا بالكزاز، ويصحب ذلك بكاء شديد بسبب الجوع وصعوبة البلع.. وتتقلص عضلات الوجه فيما يُسمَّى بالضحكة الساخرة أو (ضحكة الشيطان) بعد ذلك قد تتصلب الرقبة، ويتقوَّس الظهر مثلما يحدث في إصابة الكبار، وقد لا يحدث ذلك.
ثم يتلو ذلك تصلب الجسم كله، وتعتريه تشنُّجاتٌ عامةٌ تحدث في البداية نتيجةَ الإثارة بواسطة المؤثرات الضوئية أو الصوتية، ثم بعد ذلك تحدث بشكلٍ تلقائي، والتشنجات العنيفة قد تؤدِّي إلى كسور بالعمود الفقري أو نزيف بالعضلات أو حدوث اختناق؛ لذلك إذا لم يسعف الطفل بشكلٍ سريع فإن ذلك يُودِي بحياته.
** توصيات منظمة الصحة العالمية للقضاء على مرض التيتانوس بتطعيم السيدات في سن الإنجاب بخمس جرعات من الطعم ضد التيتانوس:
(1) إذا كانت الأم لم يسبق تحصينها ضد التيتانوس:
تُعطى الجرعة الأولى من الطعم عند أول زيارة لها للوحدة الصحية- سواء كانت حاملاً أم غير حامل- وتعطى الجرعة الثانية بعد شهر على الأقل من تاريخ الجرعة الأولى، ثم تستكمل الجرعات الخمس كالآتي:
• تعطى الجرعة الثالثة بعد فترةٍ لا تقل عن 7 شهور من تاريخ الجرعة الثانية أو أثناء الحمل الثاني.
• تعطى الجرعة الرابعة بعد سنة على الأقل من تاريخ الجرعة الثالثة أو أثناء الحمل التالي.
• تعطى الجرعة الخامسة بعد سنة على الأقل من تاريخ الجرعة الرابعة أو أثناء الحمل التالي باستكمال الجرعات الخمس حسب النظام السابق تصبح الأم محصنةً ضد مرض التيتانوس طيلة حياتها، كما أن أطفالها يولدون وهم محصنون ضدَّ الإصابة بالتيتانوس الوليدي.
** الجدول التالي يلخص ما سبق ذكره مع بيان فترة الحماية التي تحققها الجرعات المختلفة:
الجرعة
أقل مدة بين الجرعتين المتتاليتين
فاعلية الجرعات
مدة الحماية التي تحققها
الأولى
----
صفر
صفر
الثانية
4 أسابيع
80 %
3 سنوات
الثالثة
6 شهور أو أثناء الحمل التالي
95 %
5 سنوات
الرابعة
سنة أو أثناء الحمل التالي
99 %
10 سنوات
الخامسة
سنة أو أثناء الحمل التالي
99 %
مدى حياة الأم
(2) إذا كانت الأم قد سبق تحصينها بالجرعتين الأوليتين (أو أكثر):
يستكمل إعطاء باقي الجرعات كما سبق.
(3) عند تطعيم الحوامل لأول مرة:
تُعطى الجرعة الأولى بعد الشهر الثالث من الحمل، وتُعطى الجرعة الثانية بعد شهر من الجرعة الأولى، وإذا أُعطيت الجرعة الأولى خلال الشهر التاسع من الحمل تعطي الجرعة الثانية بعد الوضع وبعد مرور شهر على الأقل من تاريخ الجرعة الأولى.
(4) عند تطعيم الحامل بأي جرعةٍ من الطعم:
يُراعى في جميع الأحوال أن تُعطي الجرعة قبل الموعد المنتظر للولادة بفترة لا تقل عن أسبوعين- وهي أقل مدة تلزم لتكوين الأجسام المضادة في دم الأم بكمية فعالة تكفل تحقيق الحماية المطلوبة للمولود بعد انتقالها إلى الجنين عبر المشيمة.
(5) إذا أُصيب المولود بالتيتانوس الوليدي:
تُعطى الأم جرعةً منشطةً من الطعم ضد التيتانوس، حتى لو كانت قد استكملت جميع الجرعات المقررة، علمًا بأن هذا أمر من النادر جدًّا حدوثه.
(6) إذا تبيَّن بعد الولادة أن الأم لم يسبق تحصينها ضد التيتانوس:
- تُعطى الجرعة الأولى بعد الولادة مباشرةً وتستكمل باقي الجرعات كالمعتاد.
- إذا كان هناك شكٌّ في عدم توفر التعقيم الكامل أثناء الولادة أو بعدها وحدث لها طارئٌ مثل شق العجان ( Episiotomy ) (توسيع قناة الولادة) أو نزيف شديد أو تهتك بالأنسجة أو حروق شديدة تعطى الوالدة المصل ضد التيتانوس (Serum Antitoxin) وهو عبارة عن أجسام مضادة جاهزة.
(7) يجب تشجيع الأمهات على: الولادة في المرافق الصحية المجهزة، والتي تتوفَّر فيها شروط الولادة المأمونة وتوعيتهن بأهمية توفير التعقيم والنظافة إذا حدثت ولادة طارئة في المنزل مع الاستعانة بعنصر مدرب على أعمال التوليد في المنزل واستخدام غيارات معقمة لتغطية سرة المولود بعد تطهيرها بكحولٍ طبي.
** هذا الطعم متوفر بشكلٍ مجاني، وقد اكْتَنَفَت الحملةَ القوميةَ ضدَّ هذا المرض بعضُ الشائعات الخاطئة، مثل قول القائلين إن هذا الطعم يُسبب العقم، وهذا كلامٌ خاطئٌ لا أساسَ له من الصحة، والرد على هذا سهل وبسيط؛ حيث إن كلَّ الأطفال ذكورًا وإناثًا قد تلقُّوا طعم التيتانوس في سنٍّ مبكرة خلال الأشهر (2 – 4 – 6) ثم جرعة منشطة عند سنة ونصف.
** هناك بعض الدراسات غير المؤكدة تقول: إن التطعيم ضد التيتانوس أثناء الحمل يسبب صفراء حديثي الولادة، وهذا الكلام لا يستند على أسس علمية قوية؛ حيث إن نسبة الصفراء الفسيولوجية في الأطفال حديثي الولادة الطبيعيين تصل إلى 70 %… ولمَن يساورها الشك يمكنها أخذ الجرعات الخمس في أوقات أخرى غير الحمل كما ذكر.
** لذلك يجب علينا أن نحثَّ بناتنا في سنِّ الإنجاب والسيدات المتزوجات سواء الحوامل منهن أم غير الحوامل أن يحرصن على التطعيم ضد هذا المرض؛ حمايةً لأنفسهن وحرصًا على أبنائهن.. وما هي إلا جرعات خمس تستغرق في المتوسط (سنتان وسبعة أشهر) حتى تحصل السيدة على مناعة مستديمة ضد هذا المرض الفتَّاك.