الرعاية الطبية اللازمة للحمل

بقلم د. رشاد لاشين

الجنين الذي رزقنا الله تعالى به هو نعمة عظيمة يجب أن نشكره سبحانه عليها، وهو أمانة بين أيدينا يجب أن نقوم بواجب الرعاية نحوها، والرعاية الصحيحة تتطلب الآتي:

اختيار الطبيب أو الطبيبة:

اختيار الطبيب هو البداية الصحيحة للرعاية؛ لذا يجب علينا أن ندقِّق جيدًا في الاختيار، وأن نسأل جيدًا ونستفيد من خبرات السابقين، وأن نحرص على تحقق شرطَين أساسيَّين لا غِنَى لأحدهما عن الآخر:

(1) الكفاءة والمهارة في تخصص النساء والتوليد.

(2) الأمانة ومراقبة الله تعالى وصدق النصيحة.

وكما يقول فقهاؤنا الأجلاَّء حينما يستفتون في أمر الطب: "الرجوع إلى الطبيب المسلم الماهر العدل الثقة"، وهذان الشرطان يحقِّقان ما ورد في الآية الكريمة: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِيْنُ﴾ (القصص: 26).

والقوي الذي نقصده هنا هو القوي في عمله ومهنته وتخصصه، فيكون ماهرًا بارعًا حاذقًا.

والأمين في أخلاقه وسلوكه وممارساته وقراراته الطبية ونصيحته ومشورته.

والأصل في هذا الأمر أن يكون الفحص الطبي بواسطة طبيبة تتحقق فيها الشروط السابقة، وذلك أفضل للمرأة؛ مراعاةً لأنوثتها وحفاظًا على عفَّتها وحيائها، وإذا نظرنا إلى مجتمعاتنا لوجدنا هذا النوع من الطبيبات قليلاً ونادرًا.. نعم توجد بعض النماذج الطيبة، ولكن ما زلنا ننتظر المزيد لنسدَّ حاجة المجتمع ونغنيه في هذا الجانب، وهذه مسئولية علينا جميعًا أن نعدَّ من بين بناتنا من تكفينا في ذلك.

وفي حالة عدم توفر ذلك يصبح من باب الضرورة أن نلجأ إلى الطبيب الرجل، الذي تتوفَّر فيه الشروط السابقة، ولا بأس في ذلك، كما أفتى علماؤنا الأجلاء "فالضرورات تبيح المحظورات".

والواقع الطبي يشهد بتفوق الطبيب الرجل لثبات أحواله بخلاف الطبيبة التي تعتريها التغيرات الكثيرة بحكم الفطرة، وقد استفتيت العلامة الشيخ يوسف القرضاوي في أمر الولادة؛ حيث تحتاج إلى رباطة جأْش وسرعة تصرُّف وعدم تردد وقرار حكيم، وهذه يندر وجودُها في المرأة إلا من شاء الله، فأفتى بأفضلية الولادة عند الطبيب الرجل بالشروط الفقهية المعرفة.

كيفية الوصول إلى الطبيب

بعد اختيار الطبيب أو الطبيبة يجب أن نتعرف على مواعيده جيدًا، ومكان أو أماكن تواجده في الأوقات المختلفة، وأرقام الهواتف، والأوقات التي يسمح فيها بالاستشارة الهاتفية.. هذه المعلومات هامة جدًّا، خاصة حينما نريد الحصول على رعاية سريعة في حالة حدوث طارئ.

متابعة الحمل

ينبغي على كل سيدة حامل أن تبدأ مبكرًا في الانتظام في برنامج المتابعة الدورية للحمل طبقًا للمواعيد التالية:

مرة كل شهر حتى الشهر السابع

ثم مرة كل أسبوعين في الشهر الثامن

ثم مرة كل أسبوع في الشهر التاسع

والهدف من هذه الزيارات رعاية الحامل والمحافظة على سلامتها وسلامة جنينها حتى الوصول إلى ساعة الولادة بسلام بإذن الحفيظ العلام.

ملف المتابعة

من الأمور الهامة أن تكون المتابعة من خلال ملفّ أو سجلّ يدوَّن فيه كلُّ شيء يتعلق بصحة المرأة في الماضي والحاضر (أمراض- فحوصات- علاجات) فيكون سجلاًّ كاملاً ومفيدًا في متابعة المرأة، ليس في هذا الحمل فقط، ولكن فيما يليه من مرات تالية بإذن الله، ويتمكن الطبيب من خلاله من تقييم حالة السيدة بدقَّة، وكذلك اتخاذ القرار المناسب عند حدوث طارئ.

أكثر الأطباء والمراكز الطبية يحرصون على إعداد ملف المتابعة يعطَى للحامل في أول زيارة، ثم تحضره معها في كل زيارة.

إذا كنت في مكان ناء ولم يتيسر لك التعامل مع مركز طبي أو طبيب لديه ملفات جاهزة يمكنك شراء سجلّ واصطحابه معك في كل زيارة ليسجل لك فيه الطبيب المعلومات المطلوبة.

وفي المرة القادمة نعرض بالتفصيل لملف المتابعة بإذن الله.