- أنتمي فكريًّا لجماعة الإخوان المسلمين وكنتُ أتمنى الالتقاء بزينب الغزالي

- اختطافي في أفغانسان حوَّل مسار حياتي وأول قراءاتي عن الإسلام (معالم في الطريق)

- السلطات البريطانية عاملتني بقسوة وتلقيتُ تهديدات بالقتل بعد إعلان إسلامي

- الحرب على الإسلام من داخله وخارجه وعلينا مقاطعة الشركات المعادية

 

حوار- حسونة حماد

إيفون ريدلي صحفية بريطانية تبلغ من العمر 48 عامًا كانت تعمل في أكبر الصحف البريطانية ومنها (الإندبندنت) و(الأوبزيرفر) و(صانداي تايمز) و(صانداي أكسبرس)، كما أنها تُعدُّ من أنشط الصحفيين البريطانيين المتابعين للملفات الدولية عن قرب، اعتنقت الإسلام بعد رحلةٍ طويلةٍ بدأت بالعداء للإسلام وطالبان وانتهت بالعداء للغرب والاعتذار لطالبان.

 

الصحفية البريطانية كانت شديدة الجرأة في الحديث مع الصحفيين والإعلاميين، وأعلنت آراءها أمامهم قائلة: "أنتمي فكريًّا لجماعة الإخوان المسلمين"، وأشارت إلى أنه رغم أن الإخوان تعرضوا للظلم  كثيرًا إلا أنهم انتشروا في جميعِ أنحاء العالم؛ لأنهم أقرب الجماعات إلى الاعتدالِ والوسطية.

 

وفي المحاضرة التي ألقتها في الجلسة الافتتاحية للندوة شنَّت هجومًا لاذعًا على فاروق حسني وزير الثقافة المصري بسبب تصريحاته المسيئة للحجاب.

 

(إخوان أون لاين) حاور الصحفية المسلمة وفجَّر معها العديدَ من القضايا حول أسباب اعتناقها الإسلام وكيف تقبَّل المجتمع الغربي هذه الفكرة، وهي صحفية مشهورة، وما تصورها لمواجهة الحملة على الإسلام، وقضايا أخرى في هذا الحوار الذي أجريناه معها على هامش فعاليات المؤتمر العاشر للندوة العالمية لشباب العالم الإسلامي.

 

* في البداية.. كيف كان اعتناقك الإسلام؟

** كنتُ أقوم بالتغطية الصحفية لجريدة (صانداي أكسبرس) في أفغانستان في محاولةٍ لرصد الحركات الإسلامية هناك وتحديدًا الجماعات الحاكمة في طالبان، وكان ذلك قبل أحداث 11 سبتمبر، إلا أنه بعد هذه التفجيرات وتحديدًا في يوم 28 من سبتمبر 2001م تمَّ إلقاء القبض عليَّ في أفغانستان من جانب حكومة طالبان بسبب دخولي بطريقةٍ غير شرعية أو قانونية، وظللتُ رهينةَ الاعتقال لمدة عشرة أيامٍ مُخيفة كنتُ أخشى أن أُقتل في أي وقت، وفي اليوم السادس فوجئت بزيارة أحد الشيوخ لي وعرض عليَّ أن أدخل الإسلام بعد عودتي لندن فقلتُ إنه مستحيل، ولكني وعدتُهم أن أقرأ عن الإسلام إنْ أطلقوا سراحي "حتى تكون فرصةً لخروجي من السجن لأني كنتُ أُريد الخروج بأي طريقةٍ من تلك الأزمة"، وقد نجحت بالفعل تلك الطريقة أو الخدعة إن صحَّ التعبير، وقاموا بإطلاق سراحي أنا وَمن معي وأعطى الملا عمر أوامر بإطلاق سراحي لأسبابٍ إنسانية.

 

ولكن بعد عودتي قررتُ أن أبقى على وعدي معهم فتعلمتُ قراءةَ القرآن ودرستُ الإسلامَ دراسةً أكاديمية لمدة 30 شهرًا من إطلاق سراحي، وكنت أشعرُ بالفعل بأنني في رحلةٍ روحيةٍ ثم اعتنقتُ الإسلام بعدها ونطقت بالشهادتين.

 

* ما ردود الأفعال بعد اعتناقكِ الإسلام؟

** هذا الحدث سبَّب مفاجآت وتساؤلات كثيرة لدى الغربيين ووصفوني بأنني مصابة بمرضٍ نفسي بعد اختطافي يصبح فيه الشخص متعلقًا أو متعاطفًا مع مَن خطفوه، ولكني أكدتُ لهم أنني لم أتعلق نفسيًّا بأحدٍ من طالبان ممن اعتقلوني.

 

* كيف كانت معاملة طالبان لكِ وما شعوركِ أثناء وجودكِ في السجن؟

** رفضتُ أنْ أكلمهم وأضربتُ عن الطعام وكنتُ كلما ازددت رفضًا لتصرفاتهم ازدادوا لطفًا معي وكانوا يقولون أنتِ أختنا وضيفتنا، ونريدُ أن تكوني سعيدةً وكنتُ لا أصدق كلامهم وكنتُ أقول في نفسي ربما لو عاملتهم بلطفٍ سيعاملونني بقسوةٍ وستبدأ رحلة التعذيب بالكهرباء والاغتصاب وغير ذلك، وكنتُ أتصور أنهم سيفعلون معي كل ما يفعله الأمريكان في المسلمين بجوانتانامو أو أبو غريب.. ولكني لم أرَ رجلاً واحدًا نظر إليَّ أو تحرش بي.

 

* هل هناك مضايقات تعرضتِ لها بعد اعتناقك الإسلام؟

** بعد اعتناقي الإسلام تلقيتُ تهديداتٍ بالقتل وتمَّ الاعتداء عليَّ بالضرب من قِبل السلطات البريطانية لا لشخصيتي ولكن لاعتناقي الإسلام رغم أنني كنتُ مفضلةً جدًا لدى حكومة بلير البريطانية، وجاءتني رسائل تقول إنَّ أي شخصٍ يعتنق الإسلام أو يرتدي الحجاب في الغرب يضع نفسه في الخطوطِ الأولى للصدامِ، وهذا التحدي تواجهه بالفعل المسلمات المحجبات في الغرب وللأسف الشديد في بعض الدول العربية والإسلامية.

 

* لماذا لم تفكري في تعلم اللغة العربية وهي لغة القرآن الكريم؟

** أنا لا أعرف من اللغة العربية سوى كلمة واحدة فقط هي "الحق" وأذكر هذه الكلمة في أحاديثي دائمًا.

 

* فيما يتعلق بأسرتكِ هل كان رد فعلها مثلما كان من السلطات البريطانية؟!

** أنا لي أختان واحدة عاشت أكثر من عشرين سنة جارة لأسرةٍ مسلمةٍ ولهذا لم يكن سماعها للخبرِ غريبًا عليها وتقبَّلت الأمر بشكلٍ طبيعي، أما أختي الثانية فقالت لي في سخريةٍ أعتقدُ أنكِ قريبًا ستفجرين نفسك وتقومين بعمليةٍ انتحارية، وبالنسبة لوالدتي فمنذ ذلك الوقت بدأت تذهب إلى الكنيسة كثيرًا للتأثير على إسلامي وأمي بطبيعةِ الحال كانت متدينة، وهي قريبة جدًّا من الإسلام وعندما دعوتها للإسلام قالت لي أنا عمري 79 سنةً ولا يمكن أن أتغير.

 

* أين تعملين الآن؟

** بعد إسلامي تحدثتُ كثيرًا لإذاعاتٍ إسلاميةٍ باللغةِ الانجليزية، وأكتبُ الآن مقالاتٍ للإعلامِ الغربي أيضًا وآخر مقال كان عن "الحجاب" في جريدة الـ(واشنطن بوست) وما زلتُ على علاقةٍ جيدةٍ مع أصدقاء غير مسلمين، وأعمل الآن في قناةِ الجزيرة باللغة الإنجليزية وأعمل فيها منذ أن كانت موقعًا على الإنترنت.

 

* ذكرتِ أنكِ بعد عمليةِ الاختطاف قررتِ القراءة عن الإسلام، فما أول كتابٍ قرأتِه في هذا المجال؟

** أول الكتب التي قرأتها عن الإسلام كتاب (معالم في الطريق) للشهيد سيد قطب وتأثرتُ كثيرًا بما قرأتُه في هذا الكتاب، وأنصحُ كل مَن لم يقرأ هذا الكتاب أن يقرأه، والمؤسف أنني عندما جئتُ لمصر لم أجد هذا الكتاب في مكتباتِ القاهرة.

 

* هل قمتِ برصد تجربة اختطافك في كتابٍ أو مقالة مثلاً؟!

** بالفعل قمتُ بتأليف كتاب عن "أسامة بن لادن"، والسبب في ذلك أنه كان أكثر الشخصيات المهمة التي استطاعت أن تستقطب اهتمام العالم كله، والفكرة ليست في تمجيدِ شخص بن لادن ولكن في دراسة شخصيته والأعمال التي قام بها.

 

* بعد الذي حدث في الدنمارك ومقاطعة المنتجات الغربية.. ما الأسس السليمة التي يمكن الاعتماد عليها في التعامل مع الغرب؟

** قوتنا في اتحادنا الذي رأيناه في مقاطعة بعض المنتجات الغربية بعد أحداث الدنمارك ورد الفعل الذي حدث، فالمقاطعة الاقتصادية سلاح قوي ومؤثر وبما أننا نتحدث عن المقاطعة فيجب علينا مقاطعة الدول التي تدعم الحكومة الصهيونية ليس فقط مقاطعة المنتجات بل مقاطعة الشركات نفسها التي تدعم هذه الحكومة، فأنا لا أستطيع أن أتصوَّر المسلمين وهم يشربون "الكوكاكولا" لأنهم بذلك لا يشربون كوكاكولا بل يشربون من دماءِ إخوانهم في فلسطين، ومعنى أن يشتري المسلم أي سلعةٍ من منتجات هذه الشركات هو بمثابة دفع أموال للجيش الصهيوني لشراء الرصاصة التي يقتل بها الفلسطينيين، كما أنَّ المقاطعةَ الاقتصاديةَ مهمة جدًّا، وكل إنسان يستطيع أن يشارك في هذه المقاطعة لأنها الطريقة السلمية للتعبير عن الرأي.

 

* في رأيك كيف يمكن الحد من ظاهرة الخوف من الإسلام لدى المجتمع الغربي؟

** أعتقد أنه يجب أن ننظر لأنفسنا ونكون صادقين مع أنفسنا "أن نُصلح أنفسنا" أولاً قبل أن نُفكِّر في قضيةِ التعامل مع الآخرين، خاصةً ممن يهاجمون الإسلام من المسلمين أنفسهم، مثل فاروق حسني وزير الثقافة المصري، هذا الرجل الذي يُمثِّل عبئًا وعارًا على المسلمين، وأتمنى من الله أن يشفيه مما أصابه، وأن يعتذر لمَن أساءَ إليهم؛ لأنه لا يعرف مدى تأثير ذلك على أخواته المسلمات في الغرب، فكيف نستطيع مواجهة أعدائنا ونحن نواجَه من الداخل؟!

 

* هل هناك شخصية نسائية مسلمة محددة كان لها تأثير عليكِ بعد اعتناقك الإسلام؟

** أنا تأثرتُ كثيرًا بنساءٍ مسلماتٍ عربيات، ولكنَّ السيدةَ التي كنتُ أتمنى أن ألقاها هي السيدة الفاضلة زينب الغزالي- رحمها الله- وأنا قرأت كتابها "أيام من حياتي" وسعدتُ به كثيرًا.