في الوقت الذي تثار فيه علامات استفهام كثيرة حول أسباب هزيمة حزب العدالة والتنمية المغربي الكبيرة، الذي حلَّ في المركز الثامن في الانتخابات البرلمانية فاقداً أغلبية مقاعده، تنوعت التحليلات السريعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأجمعت على أن اختيار الشعب أيا كان -دون الخوض في تفصيلات التأثير السلبي على مزاجية الجمهور- هو أفضل من رصاص العسكر وحكم البيادة.
يقول الدكتورمحمد محسوب الوزير السابق في حكومة د.هشام قنديل عبر @MohammedMAHSOOB "الأحزاب تنشأ لتنافس على السلطة، ثم تصل لها لتتركها لاحقا، والشعب مايسترو يجرب ويختار ويبدل، يتأثر بدعاية، بأيديولوجيا، بسلوك فرد أو بغيره، لكنه في النهاية يقرر بعد تجربة وفق المصلحة، الجريمة ليست في ايديولوجيا حزب ايا كانت، أنما في حرمان شعب من حق الاختيار في انتخابات نزيهة".
ويضيف المحامي إسلام لطفي  @Islam_lotfy، "لعل الدرس الثاني المستفاد من سقوط حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات بعد التأكد من ان الأحزاب الإسلامية يمكن ازاحتها من مقاعد السلطة بالصندوق كما وصلت إليها بالصندوق، هو أن التطبيع مع إسرائيل مسبة ومذلة وماحي للمآثر".
ويخلص د. خليل العناني @Khalilalanani إلى مسلمات ويعتبرها لمن لا يفهمها "مفاجأة مذهلة" وهي: "اتضح أن الاسلاميين ممكن يخسروا السلطة عن طريق الصندوق وليس بالانقلابات والاعتقالات والقتل والعنف وتدمير المجتمعات".

الحزب المظلوم
ويرى الإعلامي والحقوقي هيثم أبوخليل عبر @haythamabokhal1 أن "حزب العدالة والتنمية في المغرب تم إحراقه عمداً بالفشل والتطبيع في مسلسل خليهم يتسلوا بينما الملك يلعب الحجلة بالجميع !".
غير أن الكاتب جمال سلطان ثمن عبر @GamalSultan1 موقف رئيس الحكومة المغربية المستقيل فيقول: "أثمن غاليا قرار سعد الدين العثماني تقديم استقالته من قيادة حزب العدالة والتنمية المغربي ، بعد خسارة الانتخابات، ومعه الأمانة العامة ، قيادة الحزب ، بكاملها ، هذا موقف أخلاقي يحسب له ، لم يتمسح في ظروف أو مؤامرات أو حصار ، تحمل مسؤولية الأخطاء بشجاعة ، وأفسح الطريق لقيادة جديدة".

تطبيع ومخدرات
أما د. محمد الصغير @drassagheer فيشير إلى أنه "لا يتميز حزب العدالة والتنمية في #المغرب عن غيره إلا بخلفيته الإسلامية وعلى أساسها صوت له الناخب وجعله أول الأحزاب ومكنه من تشكيل الحكومة فإذا به يطبع مع #الصهاينة ويمرر قانون المخدارت ويسمح بفرنسة التعليم وتنازل عن ميزته، فسحب المواطن ثقته منه بعد خيبة أمله فيه وأصبح آخر الأحزاب".
وأيده الإعلامي محمد جمال هلال @gamal_helal فيؤكد أن "التطبيع بدايته خزي ونهايته فشل وعار. لقد ماتت وتحطمت كل المشاريع على صخرة القضية الفلسطينية ونضال الأمة. والشعب يعرف من ينصره ممن يخذله. تحية لمحمد بديع الذي يسجن واخوانه من أجل القضية الفلسطينية. من من باع وتخاذل فليخرج غير مأسوفًا عليه".

نتائج الانتخابات
وأعلن عبدالوافي لفتيت، وزير الداخلية المغربي، أن حزب التجمع الوطني للأحرار (مشارك بالائتلاف الحكومي المنتهية ولايته) ورئيسه الملياردير عزيز أخنوش القريب من الملك، فاز بانتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، بـ97 مقعداً بعد فرز 96% من الأصوات.
وحصل الأصالة والمعاصرة (أكبر أحزاب المعارضة) على المرتبة الثانية بالانتخابات التشريعية بـ82 مقعداً، متبوعاً بحزب الاستقلال (معارض) بـ78 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي (يساري مشارك بالائتلاف الحكومي المنتهية ولايته) بـ35 مقعداً، في حين سجل العدالة والتنمية تراجعاً كبيراً بحصوله على 12 مقعداً، مقارنة بـ125 مقعداً، خلال انتخابات 2016، ليحتل المركز الثامن.

كما ظل الحزب يحقق نتائج تصاعدية منذ مشاركته في أول انتخابات برلمانية عام 1997، إلى أن وصل إلى رئاسة الحكومة في أعقاب احتجاجات حركة 20 فبراير 2011 المطالبة بـ"إسقاط الفساد والاستبداد"، لكن من دون السيطرة على الوزارات الأساسية.