نددت منظمة حقوقية ونشطاء في المجتمع المدني في تونس، الخميس، بالتراجع "الواضح والجلي" للحريات منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد توليه كامل السلطة التنفيذية وتجميد البرلمان في 25 /يوليو.

وقد قرّر سعيّد تجميد أعمال البرلمان لمدة شهر مدّدها لاحقا "حتى اشعار آخر"، كما أقال رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولي السلطات بما فيها الإشراف على النيابة العامة.

وتحدث سعيّد في الأيام الأخيرة عن إمكانية تعديل دستور 2014 الذي أقرّ نظاما سياسيا مختلطا بين البرلماني والرئاسي سبب خلافات حادة بين مؤسسات السلطة في البلاد.

وقدمت "الجمعية التونسية للدفاع عن الحقوق الفردية"، في مؤتمر صحفي الخميس، تقريرها حول "الحقوق والحريات زمن الحالة الاستثنائية” والذي أكدت فيه أن تونس “دخلت مرحلة غموض دستوري وقانوني خطير على المسار الديمقراطي وعلى الحقوق والحريات".

واعتبرت المنظمة أن تعليق أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة و"تركيز السلطات التنفيذية بين يدي رئيس الجمهورية" هي اجراءات "لا يمكن إلا أن تمس من حرية العمل السياسي… (التي) تؤسس لوجود قوى سياسية فاعلة قادرة على لعب دور السلطة المضادة وهو ما لا يتوفر اليوم".

وأكد التقرير أن سعيّد "تقمص جبة الحاكم المطلق من خلال تجميده لمجلس نواب الشعب وهو إجراء لا ينص عليه الدستور بتاتا بل يمنعه".

واستند سعيّد في اتخاذ القرارات الاستثنائية على الفصل 80 من الدستور الذي يتيح له اتخاذ تدابير "أمام خطر داهم" يهدد أمن البلاد.

وأضاف التقرير أن "الانتهاكات الخطيرة ضربت عديد الحقوق والحريات الدستورية والتعاهدية والمبادئ التي تقوم عليها الديمقراطيات".

واعتبر الرئيس الشرفي للمنظمة وحيد الفرشيشي أنه "تم المساس تقريبا بكل الحريات التي نص عليها الدستور" على غرار حرية التعبير وحرية التنقل.

واتخذت السلطات التونسية منذ 25 يوليو قرارات بمنع السفر والإقامة الجبرية وتوقيفات في حق مسئولين حكوميين سابقين ونواب ورجال أعمال في اطار حملة لمكافحة الفساد.

وتابع الفرشيشي "دخلنا منذ 25 يوليو فترة اضطرابات كبيرة وغموض".

بدورها، قدرت الناشطة الحقوقية والنائبة البرلمانية السابقة بشرى بالحاج حميدة أن هناك "تراجعا واضحا وجليا للحريات…هناك تجاوزات لم نشهدها منذ 14 يناير 2011" تاريخ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي إثر احتجاجات شعبية.

وأكدت الرئيسة السابقة لـ"الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" يسرى فراوس أن خطاب الرئيس سعيّد “عنيف شيئا ما وخطر على الحقوق والحريات".