أعربت منظمات حقوقية يمنية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتوجه، الذي وصفته بـ "الجدي" من قبل جماعة الحوثي لتنفيذ حكم الإعدام بحق ثمانية متهمين محبوسين، على ذمة قضية قتل رئيس المجلس السياسي الأعلى السابق صالح الصماد ومرافقيه.

وشددت المنظمات الحقوقية في بيان لها اليوم الجمعة، على أن جماعة الحوثي تتحمل المسئولية الكاملة عن حياة أولئك الأشخاص لخرقها مجموعة من الاتفاقيات الدولية أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية جنيف الرابعة وغيرها من المواثيق التي جرمت أي اعتداء أو تهديد لحياة الأفراد إضافة لتجريمها الإعدامات خارج إطار القانون.

وأكدت المنظمات أن إجراءات نظر القضية أمام محاكم الحوثي التي سارت بمراحلها المختلفة، صاحبها خروقات وإخلالات متعمدة وواضحة بحقوق وحريات المتهمين المحكوم عليهم وهم: "محمد قوزي، محمد نوح، إبراهيم عاقل، علي القوزي، عبد الملك حميد، معاذ عباس، عبد العزيز الأسود، محمد المشخري"،  بدءًا من اعتقالهم، وحجز حرياتهم وإخفائهم قسرا في أماكن غير معلومة لأشهر عديدة دون معرفة أحد بما في ذلك أقرباؤهم وذووهم بمصيرهم ولا بأماكن احتجازهم المخفية حتى اللحظة مع المنع والحرمان من أي زيارة لهم أو تمكينهم من الاتصال وإبلاغ أي من أقربائهم أو من يرونه بما تعرضوا له، طيلة تلك الأشهر الطويلة لمعاملة غير إنسانية وإيذاء مادي ومعنوي وبما يجعل ما نتج عنها فاقدا لأي مشروعية وغير صالح للاعتداد به قضائيا.

وأشار البيان إلى أن مراحل التحقيق والمحاكمة تميزت بانتهاكات مركبة وانتهاكات خطيرة لحقوق أولئك الأشخاص، حيث قامت النيابة الجزائية المتخصصة م/ الحديدة بصورة مفاجئة وبدون أسباب بحرمانهم من حقهم في الدفاع.

أما في مرحلة المحاكمة الابتدائية وما صاحبها في جلسات المحاكمة الأولى من محاكمتهم بدون توفير محام للدفاع وانتهاك لحقهم في تقديم الدفوع القانونية والبيّنات اللازمة، إلى جانب فتح الباب على مصراعيه لجانب الادعاء لتلاوة أدلته في جلسات زادت عن عشر جلسات استغرقت ما يزيد على ستة أشهر إلى أن قرر الادعاء الاكتفاء وطالب بحجز القضية للحكم.

وأوضحت المنظمات الحقوقية أن مرحلة المحاكمة شهدت تضييقًا مستمرًا وغير مبرر على المتهمين وممثلي دفاعهم ولم يمكنوا من حقهم في الدفاع بل فاجأتهم المحكمة الابتدائية بأن أمامهم ثلاث جلسات متتالية فقط خلال أسبوعين فقط، وعندما طالب المتهمون برد القاضي جراء ذلك الإخلال المتعمد بحق الدفاع وجراء قيامه بإصدار قرار بتغيير الدعوى والادعاء بوقائع وأفعال خلافا لقرار الاتهام قام بحجز القضية للحكم قبل أن يتقدم المتهمون وممثلو دفاعهم بأي مذكرة دفاع ويمكنوا من تقديم أدلة دفاعهم.

وبرغم ما قدمه المتهمون الثمانية ومحاموهم من عرائض أمام محكمة الاستئناف وما أثاروه من أوجه دفاع جوهرية ورغم طلبهم من المحكمة الاستئنافية تمكينهم من تقديم أدلتهم التي تؤكد براءتهم وتلفيق التهمة إليهم، وكذا تقديم أوجه دفاعهم وتفنيد أدلة الادعاء مع طرحهم طلبات جوهرية تصب في كشف الحقيقة، إلا أن تلك المحكمة رفضت تلك الطلبات وتسرعت في إيصاد باب العدالة في وجه المتهمين وممثلي دفاعهم وامتنعت عن سماع أدلتهم وأوجه دفاعهم وحجزت القضية للحكم دون أن تكفل حقهم في الدفاع ودون أن توفر لهم محاكمة عادلة.

واختتمت المنظمات بيانها بدعوة المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في اليمن والمبعوث الأممي والأمين العام للأمم المتحدة، للتحرك الجاد والضغط على جماعة الحوثي لوقف الأحكام القضائية المخالفة للقانون الدولي لا سيما أحكام الإعدام الأخيرة لما تضمنته تلك المحاكمات من مخالفات صارخة لضمانات المحاكمة العادلة وحرمان الأفراد من تقديم الدفوع الكافية، الأمر الذي يوجب على تلك المحاكم إعادة المحاكمة مع ضمان إقامتها ضمن الأطر القانونية والسماح للمتهمين بتقديم دفوعهم وبيّناتهم دون أي انتقاص وتمكين محاميهم من ممارسة أدوارهم دون أي حجب.

ووقعت على البيان كل من: منظمة سام للحقوق والحريات، التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، رايتس رادار لحقوق الإنسان، مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، المركز الأمريكي للعدالة، رابطة أمهات المختطفين.