ردا على دعوة الرئيس التونسي المنقلب قيس سعيد لحوار "وطني يشمل النظام السياسي"، قال وزير الخارجية السابق رفيق عبدالسلام، القيادي بحركة النهضة التونسية إن "ما دعا إليه الرئيس سعيد ليس بحوار، بل هو نوع من التواصل الداخلي بين الرئيس وأنصاره عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
وأشار "عبدالسلام" إلى أنه "لا يمكن تصور تونس من دون أحزاب سياسة ومنظمات عمالية، مشيرا إلى أن التقاليد الحزبية في تونس تعود لأكثر من قرن كامل".

وأكد أن "الرئيس قيس سعيد نفسه وصل لمنصبه عبر انتخابات شعبية شاركت فيها الأحزاب السياسية التونسية، وأنه اليوم يريد نفض يديه من الإرث الحزبي والسياسي التونسي" مضيفا أن "ما يدعو إليه قيس سعيد وهم وفوضى وتصور هلامي لشعب بدون أحزاب ولا منظمات".

الفساد الأكبر

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قال، الخميس الماضي، إنه سيتم إطلاق حوار وطني صادق ونزيه بمشاركة الشباب، موضحا أنه سيكون مختلفا تماما عن التجارب السابقة، كما سيتطرق إلى عدة مواضيع من بينها النظامان السياسي والانتخابي في البلاد.

وأشار الرئيس التونسي إلى أن هذا الحوار الوطني المرتقب لن يشمل من "استولى على أموال الشعب أو من باع ذمته إلى الخارج".

وفي حوار له مع "الجزيرة مباشر" مساء السبت رد "عبد السلام" على تلميحات قيس سعيد قائلا: إن "الفساد الأكبر هو احتكار السلطة حيث لا يوجد جهاز تنفيذي ولا قضاء مستقل".
وأوضح "تونس دخلت مرحلة سياسية أشبه ما تكون بالوضع العام الذي كانت عليه ليبيا أيام العقيد معمر القذافي موضحا أن سعيد بانقلابه على الدستور أصبح يقوم بمهام رئيس الدولة ورئيس الوزراء والقاضي الأول في تونس".

وأردف "سعيد منذ الانقلاب الدستوري شرع في إعادة انتاج نوع خاص من التمثيلية المباشرة، مضيفا أنه لم يتحاور مع أية جهة سياسية ولا نقابية ولا حتى من المجتمع المدني، وأن كل ما يقوم به هو استدعاء اشخاص بعينهم والقيام بجمع الناس ليلقي عليهم خطبا عصماء كما كان يفعل القذافي في ليبيا سابقا".
انقلاب مسلح
واعتبر وزير الخارجية التونسي الأسبق أن الرئيس قيس سعيد "قام بانقلاب سياسي مسلح ضد إرادة الشعب، ومن لا يصدق ذلك فليذهب إلى مقر البرلمان والمؤسسات الدستورية الأخرى حيث سيجد أن الدبابات هي التي تحرسها بعدما كانت تحرصها الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة".

وأفاد أن "الرئيس سعيد قدم تفسيرا شخصيا للبند 80 من الدستور التونسي الذي يؤكد أن الرئيس في الحالات الاستثنائية يمكنه أن يمارس  جملة من الصلاحيات، وأن  الدستور اشترط أن يتم الأمر بتنسيق كامل مع رئيس الحكومة، وأمام أنظار مجلس النواب الذي يجب أن يمارس دوره التشريعي والرقابي".