قدَّم يحيى المسيري- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ونائب صفط تراب- بطلب إحاطة عاجل إلى السيد رئيس مجلس الوزراء حول عدم صلاحية مياه الشرب داخل الدائرة الخامسة "دائرة صفط تراب"؛ حيث أثبتت التحاليل ذلك "وأرفق النائب صورًا من التحاليل الخاصة ببعض قرى الدائرة، ومنها قرية الهياتم والسجاعية والدوخلية ودنوشر، علمًا بأنَّ هذه القرى من القرى الرئيسية في الدائرة".

 

وتساءل المسيري عن عدم قيام الحكومة باتخاذ أي إجراءٍ تصحيحي لحماية المواطنين من هذه المياه التي تحمل إليهم الأمراض، علمًا بأن تاريخ أخذ العينات هو 12/6/2005م أي أنه قد مرَّ على اكتشاف هذه الكارثة الصحية أكثر من عامٍ ونصف ولم يتم أي إجراءٍ وقائي، وحتى لم يتم إخطار أهالي الدائرة بعدم صلاحيةِ المياه المقدمة إليهم للشرب.

 

كما أثبتت الأبحاث والتحاليل المرفقة أنَّ مياه الترع في الدائرة الخامسة غير صالحة سواء للشرب أو الملامسة أو لري المحاصيل التي تؤكل دون طهي مثل الخضروات والفاكهة.

 

 صورة زنكوغرافية

 

وأشار النائب أنَّ هذه الكارثة الصحية والبيئية ليست حكرًا على أهالي دائرته فقط، ولكنها تعم أهالي الوجه البحري كلهم باستثناء الأغنياء الذين يشربون مياه نقية صالحة، مؤكدًا أنَّ تقاريرَ المعامل المركزية لوزارة الصحة تؤكد أنَّ مياه محافظات الوجه البحري أكثر مياه مصر تلوثًا، وهذا أيضًا ما أكدته تقارير مركز الرصد البيئي التي كشفت عن أنَّ مياه محافظات الوجه البحري بطيئة الحركة؛ لذا تنتشر فيها الملوثات عكس مياه الصعيد التي تتميز بسرعةِ حركتها؛ نظرًا لحركةِ الفيضان، كذلك فإنَّ محافظات الوجه القبلي تتميز بوجودِ ظهيرٍ صحراوي لها يتم توجيه الصرف الصحي والزراعي إليه، وبالتالي فنسب تلوث النيل فيها أقل من الوجه البحري الذي يتم صرف مياه الصرف الصحي والزراعي فيه.

 

وقال إن هناك مشكلةً، وهي أن عملية التنقية التي تتم للمياه تُزيل المواد العالقة والرواسب فقط، ولا تتدخل في تركيبِ المياه نفسها، بينما تظل مشكلة المواد العضوية الذائبة في الماء والمبيدات التي زادت نسبة تركيزها جدًّا بسبب كثرة استخدام المبيدات وصرفها في مياه النيل وعمليات التعقيم لا تنجح في إزالةِ هذه الملوثات تمامًا.

 

وأشار إلى أنَّ المرشحاتِ نفسها ومحطات التنقية تنعدم فيها عمليات الصيانة، بل إنَّ الأخطرَ من ذلك أن تقنيةَ المياه نفسها غير سليمة خاصةً في القرى، حيث يقوم مسئولو محطات الرفع والتنقية بتشغيل المواتير فقط دون الاهتمام بغسيل الأحواض أو تعقيمها، وكل هذه الأسباب تؤدي إلى زيادة مشكلة التلوث في المياه.

 

كما أشار النائب إلى تقريرِ التنمية البشرية لعام 2001م الصادر عن الأمم المتحدة والذي جاء فيه أن 22 مليون مصري يشربون مياهً غير مأمونة، وأن 50% من سكان الريف في مصر لا يحصلون على مياهٍ آمنة، وما أكده تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لعام 2006م من أن نحو 2% من سكان مصر يعانون صعوبةً في الحصول على مصدرٍ للمياه النقية سواء للشرب أو لسدِّ احتيجاتهم اليومية.

 

ونبَّه المسيري إلى أنه في الوقت الذي تُصدِّع فيه الحكومةُ رؤوسنا بما تقدمه من خدماتٍ صحية وصرف صحي وخطط إستراتيجية واقتصادية تنسى الواقع الذي يحياه غالبية المصريين من تلوث مياه ومبيدات مسرطنة وأمراض تنتشر في كل مكانٍ مثل الفشل الكلوي وأمراض الكبد الوبائية والسرطان وغيرها.

 

وطالب المسيري بضرورة حصول المواطن المصري على كوبِ ماءٍ نظيف، والذي أصبح ملوثًا بعناصر سامة مثل أملاح الزئبق والكروم والرصاص والنيكل والنحاس، بالإضافةِ إلى بقايا المبيدات والمواد البترولية والمعادن الثقيلة وبقايا المنظفات الصناعية، وكلها مواد سامة تُهدد صحة الإنسان وتؤدي إلى قتل الأحياء المائية.

&nb