هل من الواجب على مَن كان مضحيًا ألا يأخذ من شعره وأظفاره أم أن ذلك على سبيل الاستحباب؟

يجيب عن السؤال: فضيلة الشيخ سعد الدسوقي- من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فقد شرع الإسلام الأضحية في عيد الأضحى شكرًا لنعمة المال؛ لقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (الحج: من الآية 28)، وإحياءً لقصة الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، قال سبحانه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات: من الآية 107).

وقد سنَّ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموسر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح الحديث: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا- أي يوم الأضحى- أن نصليَ ثم نرجع فننحر؛ فمن فعل فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء".

ومن أسرار تشريع سنة الأضحية:

التوسعة على العيال والأسرة في أيام العيد، وكذلك التوسعة على الفقراء؛ وذلك أنه يسن أن ينال الفقراء ثلثها، ويوزَّع عليهم حتى يشعروا هم أيضًا بالتوسعة في أيام العيد.

ومما يجب أن يلاحظ أن من أسرار تشريع سنة الأضحية أنها فداءٌ من الآفات والكوارث والمصائب في أثناء العام، كما كان الكبش الذي ضحَّى به سيدنا إبراهيم فداءً لسيدنا إسماعيل من كارثة عظيمة هي كارثة ذبحه؛ فالأضحية فداءٌ من كثير من الكوارث، وهي توسعة كذلك كما ذكرنا.

أما بخصوص سؤالك أخي الكريم عما ورد في النهي عن قص الشعر وأظفار المضحِّي من أول ذي الحجة حتى يضحيَ؛ فقد ورد في صحيح مسلم وغيره، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحيَ فلا يأخذ من شعره ولا أظفاره شيئًا حتى يضحي".

وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها ولا يحرِّم شيئًا أحلَّه الله حتى ينحر الهدي".

ذهب سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحرم أخذ شيء من شعر الإنسان أو أظفاره إذا أراد أن يضحي.

وقال الشافعي وأصحابه: إنه مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام.

وقال أبو حنيفة: لا يكره الحلق والتقصير.

وقال مالك في رواية: لا يكره، وفي روايةٍ: يحرم في أضحية التطوع دون الأضحية الواجبة.

هذه أخي هي آراء العلماء، ولكلٍّ وجهةٌ، ولا بأس من اتباع إحداها، ولا تَنْس قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ (الحج: من الآية 37).

تقبَّل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.