https://ikhwan.online/article/261235
الأربعاء ١٣ ذو الحجة ١٤٤٥ هـ - 19 يونيو 2024 م - الساعة 12:08 م
إخوان أونلاين - الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمون
زاد الداعية

ربيع الحياة الإسلامية.. خطبة جمعة للعلامة الشيخ يوسف القرضاوي

ربيع الحياة الإسلامية.. خطبة جمعة للعلامة الشيخ يوسف القرضاوي
الاثنين 27 مارس 2023 11:13 ص

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذُ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهده اللهُ فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصَّنا بخير كتاب أُنزل، وأكرمنا بخير نبيٍ أُرسل، وأتمَّ علينا النعمة بأعظم منهاجٍ شرع، منهاج الإسلام، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة:3)، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا وقائد دربنا محمدًا عبد الله ورسوله، أدَّى الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح للأمة وجاهدَ في الله حق جهاده وعبد ربَه حتى أتاه اليقين، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فمن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينًا، اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم، وعلى آله وصحابته، وأحينا اللهمَّ على سنته وأمتنا على ملته، واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا، أمَّا بعد…

• مرحبا بالمُطهِر:

فيا أيها الإخوة المسلمون، هلَّ علينا بهلاله المبارك شهرُ رمضان، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة:185)، شهر رمضان شهرُ تجديد الإيمان، شهر تدارك المسلم ما فاته من تفريط في  جنب الله، فيه يحاول كلُ مسلم أن يتطهر من سيئاته وأن يضاعف من حسناته، فهذا الشهر فرصةٌ ليشحن المسلم بطاريته الروحية والإيمانية التي فرغت أو أوشكت أن تفرغ من الغفلات واتباع الشهوات وإضاعة الصلوات، فيه فرصةٌ ليخرج المسلم مغفور الذنوب من هذا الشهر الكريم، فمن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، إنها فرصةٌ للتطهر والغفران، ويا خيبة مَن أتاه هذا الموسم ولمْ يظفر منه بمغفرة، هذا هو الشقي، الشقي مَن جاءه رمضان ولم يُغفر له، دعا عليه جبريل، وأمّن عليه محمدٌ صلى الله عليه وسلم، مَن أدرك رمضان ولم يُغفر له فأبعده الله ثم أبعده، هكذا قال جبريل وقال لمحمدٍ قل آمين، فقال آمين، فيا ويلَ مَن دعا عليه جبريل وأمَّن على دعائه محمدٌ عليه الصلاة والسلام، أمين السماء وأمين الأرض، شهر رمضان فرصة للتطهر وللغفران.

وقد ورد في الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا – وقد حضر رمضان- : “أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء وينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويُباهي بكم ملائكته فأروا اللهَ من أنفسكم خيرًا فإنَّ الشقي من حُرم فيه رحمة الله عز وجل“، إن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل، فتنافسوا في الخيرات، ولِمثل هذا فليعمل العاملون وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، الشقي من حرم رحمة الله في رمضان، ولذلك كان السالفُ الصالح إذا أقبل رمضان يقولون مرحبًا بالمطهّر الذي نتطهر فيه من الذنوب والخطايا نغتسل من هذه الذنوب، ولذلك كانوا يتأهبون لرمضان بنيات صالحة وعزائم صادقة، نحن نتأهب لرمضان ونستعد لرمضان بإحضار ما لذَّ وطاب من الطعام والشراب، انظر إلى الناس في الأسواق والجمعيات يعدون لرمضان، المسلمون يأكلون في رمضان وينفقون في رمضان أضعاف ما يُنفقون في الشهور الأخرى، وليس هذا هو شهر رمضان ولا الإعداد للتقوى كما قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183)، لعلكم تتهيأون للتقوى بهذا الصيام، تتعلمون فيه مراقبة الله عز وجل، فالمسلم يصوم عن الطعام، يدع طعامه، كما في الحديث القدسي “يدع طعامه من أجلي ويدع شرابه من أجلي ويدع شهوته من أجلي ويدع زوجته من أجلي فالصيام لي وأنا أجزي به”، الذي يفطم نفسه عن الشهوات التي كانت حلالاً له أولى به أن يفطم نفسَه عن الحرام في شهر رمضان، ليس الصيامُ أن يصوم بطنُك وفرجُك وكل جوارحك مُفْطِرة، لسانك يفطر على الكذب والغيبة والنميمة والسب والشتيمة، وعينك تفطر على رؤية الحرام، في الطرقاتِ أو في التليفزيون وكذلك أذنك على سماعِ الأغاني الخليعة والكلمات البذيئة، جوارحك كلها مفطرة وبطنك فقط هو الصائم، لابدَّ أن يصوم كلُك عن ما حرَّم الله عز وجل.

رمضان شهرٌ لتربية الإرادة، شهرُ الصبر، الصبر معناه قوة الإرادة، فلابدَّ أن نتعلمَ من رمضان كيف نصبر، كيف تقوى إرادتنا، لابدَّ أن نهيئ أنفسنا لتقوى الله في شهر رمضان، لنرتقي بأرواحنا بأنفسنا لنباهي وننافس الملائكة ويباهي اللهُ بنا ملائكتَه، أرى المسلمين أساءوا فهم شهر رمضان، فهناك مَن ظنوا أن شهر رمضان شهر الكسل والبطالة، وهناك مَن ظنوا أن شهر رمضان هو شهر الأكل والشرب طول الليل والنوم طول النهار، وهناك مَن اعتقد أن شهر رمضان شهر السهرات المباحة، “النعنشة” و”الفرفشة”، شهر الفوازير المائعة، هناك مَن اعتقدوا أن شهر رمضان شهر للسباب والشجار، يسب الإنسان فيقولون اعذره فإنه صائم، كأن اللهَ شرع الصيام ليفسد الأخلاق، والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: “الصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل وإن امرؤ سابَّه أو قاتله فليقل إني صائم، إني صائم” يقولها في نفسه ويقولها لصاحبه، إني صائم فلا ينبغي أن أُخرق الصيام وأن أجرح الصيام، حتى إن بعضَ علماء السلف قال إن مثل هذه الأشياء مِن السباب والغيبة والنميمة والكذب تُفطر الصائم، تفطره أي كأنما أكل أو شرب وعليه أن يعيد يومًا بدل هذا اليوم، وقال جمهور العلماء لا هي لا تفطره ولكنها تضيع أجره، فما أحمق هذا المسكين الذي يظل جائعًا عطشان يومًا كاملاً ثم لا ينال من الأجل مثقال ذرة، ضيَّع ثوابه وأجره بهذا الهراء بهذا الكلام الفارغ، أضاع أجره.

• رمضان ربيع الحياة الإسلامية:

يا أيها الإخوة المسلمون نحن في حاجةٍ إلى أن نستقبل رمضان، بعزائم صادقة وبنيات صالحة، على أن نستبق الخيرات، وأن نفطن النفوسَ عن الشهوات وأن نسابقَ في عمل الصالحات، وأن نصومَ فنحسن الصيام ونقوم فنحسن القيام، أنا أُسمّي رمضان “ربيع الحياة الإسلامية“، فيه تتجدد العقولُ بدروس العلم والمعرفة وفيه تتجدد القلوبُ بالإيمان والعبادة وفيه تتجدد الأسرةُ بالتلاقي والترابط ويتجدد المجتمعُ كله بحسن الصلة والبحث عن الفقراء والمساكين وإطعام الجائعين.

• حاجتنا الماسة لروحانية رمضان في أيامنا هذه:

وهكذا شهر رمضان لابدَّ أن نستفيد من هذا الربيع ربيع الحياة الإسلامية الإيمانية، وما أحوجنا ثُمَّ ما أحوجنا إلى أن نستفيد من رمضان وروحانية رمضان والجو الرباني في رمضان، ما أحوجنا إلى ذلك في أيامنا هذه، والإسلام يُهاجم مِن كل جانب وأمة الإسلام في أسوأ أحوالها تمزقٌ وتشرذمٌ وضياعٌ وهوان واستخذاء أمام الأعداء، الأمة التي كان لها ماض مزدهر، الأمة التي كان خليفتها يتحدى السحابةَ في السماء، هذه الأمة أصبحت تستخذي وتستسلم أمام أعدائها، هذه الأمة في مرحلتها الغثائية، ولكنكم كثرة كغثاء السيل، مرحلة الغثاء الذي يجمع أشياء غير متناسبة وغير متناسقة، خشب وحطب وقش وورق وعيدان لا تناسق بينها، وكلها خفيفة سطحية، لا تنزل إلى الأعماق وليس لها هدف تسعى إليه ولا مجرى معلوم تجري فيه، هذه هي الأمة في مرحلةِ الغثاء، ليس لها هدفٌ واضح ولا طريق معلوم.

• حاجة الأمة لتلقي دروس من رمضان:

الأمة في هذه المرحلة في حاجةٍ إلى أن تتلقى دروسًا من رمضان، وتستفيد من هذا الشهر الكريم، التي وقعتْ فيه وقائع بين المسلمين وأعدائهم، انتصر فيها هذا الدين، وعادت كلمة الإيمان، وارتفعت راية القرآن، بدر﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (آل عمران:123)، فتح مكة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا﴾ (النصر: 2،1) معركة عين جالوت، التي انتصر فيها المسلمون على التتار في الخامس والعشرين من رمضان، ومعارك شتى طوال التاريخ الإسلامي حدثت في شهر رمضان، فعلينا أيها الأخوة المسلمون أن نستفيد من شهر رمضان، أن نُغذِّي فيه أرواحنا بالإيمان واليقين، أن نقوي الصلة فيه بربنا، أن نستمسكَ بالعروة الوثقى لا انفصام لها.

لقد هانتْ هذه الأمة على نفسها فهانتْ على ربها، فهانتْ على أعدائها، فما عادوا يُقيمون لها وزنًا ولا يرعون لها حرمة ولا يرقبون فيها ذِمَّة، الأمة في حاجة إلى أن تضع يدها في يد الله، الأمة في حاجةٍ إلى أن تتداوى من رمضان داء الغفلة، شر ما أصاب أمتنا في هذه الفترة هو الغفلة، والغفلة داء وبيل وداء عضال، الغفلة عن الله عز وجل، الله تعالى يقول لرسوله: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (الأعراف:205)، لا تغفلْ عن ربك، ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (الكهف:28) لا يمكن أن تنتصر هذه الأمة وقد نسيت ربَها فأنساها أنفسها، نسوا الله فنسيهم ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ (الحشر:19)، لا بدَّ أن تذكر الأمةُ ربها، في ساعات الشدائد لا يذكر الإنسان إلا ربَه، يقول ما قال ذو النون حينما التقمه الحوت ﴿لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنبياء:87) نادى في الظلمات، في ظلمةِ البحر وظلمةِ الليل وظلمةِ بطن الحوت، هل يظن أحدٌ ابتلعه الحوت أن ينجو؟ ولكنَّ يونس ذا النون لم ييأس وقد التقمه الحوت وأصبح بطنُ الحوت قبرًا له، في هذه الظلمات نادى أن ﴿لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأنبياء:88،87) ولذلك جاء في الحديث “دعوة أخي ذي النون ما دعا بها مكروبٌ إلا فرّج الله عنه” ألاّ تيأس من روح الله مهما نزل بك من الشدائد ومهما أحاط بكَ من المصائب، اعلم أنَّ هناك ربًا يُسيِّر هذا الكون، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد خلق الأسبابَ ولكنْ لا تحكم عليه الأسباب يستطيع أن يفعلَ بسبب ويستطيع أن يفعل بغير سبب، ويستطيع أن يُعطِّل الأسباب يجعل النار لا تحرق ويجعل البحر لا يغرق، إنه الله، يجب أن نتعلم مِن رمضان أن نضع أيدينا في يد الله وأن نقول يا ربَ الأرباب ويا مُسببَ الأسباب ويا مالك الملك، يا مَن تعز من تشاء وتذل من تشاء اقهر أعداء الإسلام ونجِّ هذه الأمة من الغمِّ والهمِّ والكرب العظيم، ما أحوجنا في شهر رمضان إلى أن نبسط أكفنا بالضراعة إلى الله شاعرين بالحاجة والاضطرار وهو يجيب المضطرَ إذا دعاه، إذا دعوناه مضطرين أجابنا.

• رُبَّ ضارةٍ نافعة:

ما أحوجنا إلى أن نستفيد من شهر رمضان، لنصطلح على الله لا بدَّ من مصالحة مع الله وقبل المصالحة مع الله لابدَّ أن نعقد مصالحةً مع أنفسنا لابدَّ أن تتصالحَ هذه الأمة المتصارعة فيما بينها التي مزقتها الفرقةُ ومزقها التشرذم، هذه الأمة قوة كبيرة ولكنها قوة مقطعة الأوصال، قطعتها العصبياتُ والإيديولوجيات والأهواء والشهوات ولكنْ رُبَّ ضارة نافعة، مِن ثمرات الهجمة الصهيونية والأمريكية الصليبية على الإسلام وأمة الإسلام، من ثمرات هذه الهجمة، وكم مِن منحة في طي محنة، أن أعداءنا ينظرون إلى المسلمين لاعتبارهم أمة واحدة، نحن حاولنا أن نضيع هذا المعنى وأن نُميت هذا الشعور بين جنوبنا وفي داخلنا، هؤلاء عرب وهؤلاء عجم وهؤلاء هنود وهؤلاء أتراك وهؤلاء إندونيسيون، حتى داخل العرب هؤلاء شوام وهؤلاء سوريون وهؤلاء مصريون وهؤلاء مغاربة، هؤلاءِ ينظرون إلى أمة الإسلام أمة واحدة، ولهذا ينبغي أن نتوبَ من الغفلة فننظر إلى أعدائنا أنهم كلهم جبهة واحدة، الفقهاء قالوا الكفر كله ملة واحدة، والله تعالى قال ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال:73)، ولذلك رأيت هذا الشعور قد تنامى، الشعور بوحدة الأمة، من جاكرتا، من جنوب الفلبين إلى رباط الفتح إلى الدار البيضاء كل هذه الأمة شعرت بأنها أمة واحدة وأنها مهما حاولت أن تخفي هذا فإنَّ عدوها يعاملها على أنها أمة الإسلام، لا يجوز أن يعاملنا عدوُنا على هذا ونعامل أنفسنا على أننا أمم متفرقة ولذلك هذا الشعور شعور مهم.

• يجب أن تصطلح الأمة بعضها مع بعض:

ومن واجبنا أن ندعو إلى أن يتصالح أبناءُ الأمة بعضهم مع بعض، العرب والعجم، العرب بعضهم وبعض أولاً، العرب لا يستطيعون أن ينشئوا قمةً تجمعهم، إلا إذا صدرتْ إليهم الأوامر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ليبيا تريد أن تخرج من العرب وتلتحق بأفريقيا، سواء كان هذا صواب أم خطأ فهذا ثورة على هذا العجز العربي الذي لا يستطيع أن يُحرك ساكنًا أو يفعل شيئًا أمام الجبروت الصهيوني وأمام العدوان على العراق وأمام هذه القضايا الكبيرة، يجب أن يتصالح الحكامُ بعضهم وبعض، وأن ينسوا آثارَ حرب الخليج التي مزقت الأمةَ ويجب أن يصطلح الحكامُ مع الشعوب، أن يردموا هذه الهوة التي جعلت الحكام في وادٍ والشعوب في أودية، يجب أن تصطلح الأمة، تصطلح النُخب والجماهير، أن يصطلح الأغنياء والفقراء، الأقوياء والضعفاء، الإسلاميون والقوميون، الإسلاميون بعضهم وبعض، هذا أوان أن يتلاحم الجميعُ وأن يكونوا كالبنيان المرصوص؛ لأننا في معركةٍ ووقت المعركة لا مجالَ فيه للخلاف والتفرق ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف:4).

لابدَّ أن نصطلح مع أنفسنا، لابدَّ من مصالحة عامة تجند الأمة كلها في المعركة، ولابدَّ من مصالحة بعد ذلك وقبل ذلك مع الله عز وجل فهو مصدر قوتنا وهو الذي نلجأ إليه عند الشدائد والكُربات، فيقوي الضعيف ويأخذ بأيدي الفقير، ويمد بالنصر والقوة وينزل الملائكة ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الأنفال:9).

• الغفلة عن الله شر أُصيبت به الأمة اليوم:

شر ما أصيبت به هذه الأمة في فترتها الأخيرة، الغفلة، الغفلة عن الله، والغفلة عن الآخرة، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، أن يعيش الإنسانُ في يومه وينسى غده، ينسى مستقبله ينسى قضيته المصيرية الأولى، أهو مِن أهل الجنة أم مِن أهل النار، الناس غفلوا عن الآخرة واستغرقتهم الدنيا، عاشوا في وحل الدنيا وفي طين الدنيا، أذهلهم الطينُ عن الدين وأذهلتهم الأولى عن الآخرة، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ (التوبة:38)، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (آل عمران:185)، الغفلة عن الآخرة والاستغراق في الدنيا والركون إلى الدنيا، اتخذنا الدنيا ربًّا فاتخذتنا الدنيا عبيدًا لها، خدمنا الدنيا فجعلتنا خُدامًا لها، والواجب أن يملك المؤمنُ الدنيا ولا تملكه، أن يعيشَ فيها ولا تعيش فيه، أن يجعل الدنيا في يده ولا يجعلها في قلبه، أن يكون أكبر همه ومبلغ علمه الآخرة وليست الدنيا، ﴿ فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ (النجم:30،29)﴿فَأَمَّا مَن طَغَى* وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (النازعات: من 37 إلى 39)، الغفلة عن الآخرة.

• الغفلة عن سنن الله:

ثم الغفلة عن سنن الله في الآفاق والأنفس، في الكون والمجتمع، غفلنا عن هذه السنن، عمل بها أعداؤُنا فكسبوا الدنيا وأهملناها فأضعنا الدنيا وأضعنا الدين، عمل أعداؤنا بمراعاةِ سنن الله في الأسباب والمسببات فتقدموا وتخلفنا وتعلموا وجهلنا ونظموا أمورهم، وأصبحت أمورُنا فوضى، ومِن سنن الله ألا ينتصر الجهل على العلم ولا الفوضى على النظام ولا القوة على الضعف ولا التلاحم على التفرق، ينبغي أن ننظر في سُنن الله سبحانه وتعالى، لماذا قُوي أعداؤنا ولماذا ضعفنا، هذا ليس عبثًا إنه يجري وفق قوانين، لا تتبدل ولا تتخلف، نقول أعداؤنا يخططون لنا ويفعلون كذا وكذا، وإلى متى نظل نقول هذا، إلى متى يخطط لنا أعداؤنا، ولا نخطط نحن لأنفسنا، إنَّ هذه الغفلة هي التي خربت القوى، العقلية، وخربت الحواس التي نطل بها على الكون والحياة وهي أدوات تعليمنا ولذلك يقول الله تعالى ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ (الأعراف: 179)، هؤلاءِ حطب جهنم لهم قلوب لكنهم عطلوها لا يفقهون بها، ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها، ﴿كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (الأعراف:179)، إنها الغفلة، أصحابها كالأنعام بل أضل من الأنعام سبيلاً، لأنَّ الأنعام لم تُؤت ما أوتوا من مواهب وعقول وقوى روحية وعقلية ثم إن الأنعام تؤدي وظائفها، هل رأيتَ بقرة تمردتْ أن تحلب؟ أو رأيتَ حمارًا تمردَّ على أن يُركب؟ هي تؤدي وظائفها، ولكنَّ الإنسان الذي خلقه اللهُ لعبادته تعالى ولعمارة الأرض ولخلافته في هذه الأرض لم يؤد وظيفته، لذلك كان هؤلاء كالأنعام بل هم أضل من الأنعام سبيلاً، أولئك هم الغافلون.

• طوق النجاة للبشرية في هذا العصر:

يجب أن نتداوى من هذه الغفلة، إنَّ من ثمرات الهجمة الصهيونية الصليبية الأمريكية الأخيرة على الإسلام وأمته أنها أشعرتنا بالحاجة إلى الله، كلنا يقول ﴿أَزِفَتِ الآَزِفَةُ* لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ﴾ (النجم:58،57)، لا نملك ما يملك الأمريكان من قوى جبارة، قوى عسكرية وقوى اقتصادية وقوى علمية وقوى استخبارية، لا نملك ما يملك هؤلاء، فليس لنا إلا الله، أن نمدَّ يدنا إليه، وأنا أقول صحيح لا نملك مِن القوى المادية ما يملك الأمريكان والصهاينة وحلفاؤهم ولكننا نملك قوة الإيمان الذي يتحدى الجبابرة ولا يبالي بهم، سحرة فرعون حينما خالطت قلوبَهم بشاشةُ الإيمان وقالوا آمنا برب هارون وموسى بعد أن حصحص الحق أمامهم وعرفوا بمهارتهم في السحر أنَّ خصمهم هذا ليس بساحر وأنَّ ما فعله لا يمكن أن يقدمه ساحر إنما هو الله، فخرّوا ساجدين مؤمنين برب العالمين، وقال فرعون: ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ (طه:71) قالوا: ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا..﴾(طه:72)، قبل دقائق كانوا يقولون ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ (الشعراء:44) قالوا ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (طه:73،72)..

انظر إلى هؤلاء الحُواة السحرة، المساكين، الفقراء، الذين كانوا يحتاجون إلى الأجرِ من فرعون الآن ينظرون إلى فرعون باستهانة وازدراء، اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، إنه كبرياء الإيمان استعلاء الإيمان، أمتنا تملك قوةَ الإيمان وتملك قوة الرسالة التي تعتقد أنها طوق النجاة للبشرية في هذا العصر البشرية التي غرقت في ظلمات الجاهلية الحديثة غرقت في المادية المجحفة والإباحية المسرفة، والإمبريالية المتعجرفة والمظالم الواقعة على الناس من الناس، طوق النجاة للبشرية في هذه الرسالة، لن ينجي البشرية مما هي فيه إلا برسالة الإسلام، هذه قوة تملكها الأمة، أمة الدعوة، أمة الرسالة الخالدة، وتملك هذه الأمة قوة الأخلاق، لا تزال هذه الأمة تملك مِن الأخلاق ما لا يملكه غيرها، الأخلاق التي صنعها الإسلام ورباها الإيمان، ورباها محمدٌ عليه الصلاة والسلام الذي قال “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق” هذه الأمة تستطيع أن تعيش بالقليل وترفض الكثير، أمة عندها قناعة إذا هُيئت وجُندت لرسالة، إذا عرفت أن هناك رسالة ستسعى من أجلها وتحيا لها وتموت في سبيلها، مستعدة هذه الأمة أن تقنع بالقليل وأن تعيش بأقل العيش ولكنها لا تستطيع أن تضحي بذلك من أجل الحكام الذين يكسبون الحرامَ ويلعبون بالملايين،لا، هذه الأمة تملك قوة الأخلاق ولكنها تحتاج إلى رجالٍ يجندونها.

• كشف قناع المنافقين:

لقد كان من ثمرة هذه الهجمة أيضًا أنها كشفت القناع عن المنافقين الزائفين المزيفين الذين يقولون آمنا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، الذين يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، كشف هؤلاء الموالون للأعداء، الذين يدعون أنهم دعاة الحرية ودعاة الليبرالية ودعاة السلام، وهم في الحقيقة عبيد الدولار، إنهم عبيد الدولار إنهم يقبضون مِن وراء ستار إنهم يعملون لهذا الذي اشتراهم بدولاراته وتولوه والله تعالى يقول ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة:51)، انكشفَ زيف هؤلاء الذين وصفهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم حينما قال عنهم دُعاة على أبواب جهنم، مَن أجابهم إليها قذفوه فيها، قالوا صفهم لنا يا رسول الله قال, هم مِن بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، لسان عربي مبين، ولكنه لسان كاذب زائف يسير في ركاب أعداء الله ويعادي الأمة، انكشف الزيفُ، هذا مِن ثمرات هذه المحنة.

• بروز جيل النصر المنشود:

ومن ثمرات هذه المحنة، بروز جيل النصر المنشود، الجيل الذي تُربيه المِحن ويصهر في بوتقة الأحداث، الذي يعيش بين نيران الشدائد فتصهر معدنه وتربيه على الثبات، وعلى القوة، هذا الجيل قد رأينا بشائره في جِنين وفي الخليل وفي غزة وفي نابلس وفي غيرها من بلدان الإسلام، هذا الجيل جيل النصر، إن شاء الله، هو الذي سيأخذ على عاتقه أن يقف لأعداء هذه الأمة بالمرصاد وأن يذود عن حياضها ويدافع عن حرماتها ومقدساتها بالنفس والنفيس والغالي والرخيص لا يبالي ما أصابه في سبيل الله،﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ* وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ (آل عمران:158،157)، ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ* سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ* وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: من 4 إلى 7).

يا أيها الإخوة نحن على أبوابِ رمضان شهر القرآن، شهر تجديد الإيمان ربيع الحياة الإسلامية الشهر المطهر فعلينا أن نستفيد منه، أن نشحن البطاريات فيه، أن نتزود بالتقوى أن نخرج من هذا الشهر الكريم وحظنا منه الرحمة والمغفرة والعتق من النار.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم وادعوه يَستجبْ لكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله، البشير النذير والسراج المنير، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون، ورضي اللهُ عمَّن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أمَّا بعد…

فيا أيها الإخوة المسلمون..

أرجو من الإخوةِ جميعًا أن ينتهزوا شهر رمضان ليتوبوا إلى اللهِ توبة نصوحًا، كل مفرّط وكل مقصّر وكل عاص عليه أن يقرع باب الله، ويقول (تُبْ عليّ يا رب، أستغفرك يا رب) واللهُ لا يرد عن بابه أي قادم عليه، “مَن أقبل عليّ منكم تلقيته من بعيد ومَن أعرض عني ناديته من قريب”، لنرجع إلى الله، لنخلص الدعاء في شهر رمضان، أدعو الأئمة في المساجد أن يدعوا الله تعالى في القنوت وأدعو المصلين أن يدعوا الله في السجود وأدعو الصائمين أن يدعوا الله في السَحر، السحور ليس للأكل فقط، القيام للسحور فيه زادٌ للبطن ولكن فيه زاد للروح، الذكر والدعاء والاستغفار، انتهزوا شهر رمضان لترطبوا ألسنتكم بذكر الله وبتلاوة القرآن، استفيدوا من هذا الشهر، أطيلوا صلاة التراويح، فماذا نفعل بعد صلاة التراويح؟ سنبقى في البيت لتتكلم عن هذا وذاك وتكسب سيئات، اكسب حسنات، انتهز هذا الشهر أيها الأخ المسلم، وأحسنْ صيامك وأحسنْ قيامك وادع ربك واسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل لهذه الأمة من عُسرها يُسرًا ومن ضيقها فرجًا ومن همِّها مخرجًا.

• دعاء الخاتمة:

اللهم هيئ لهذه الأمة مِن أمرها رشدًا، اللهم لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، اللهمَّ لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، اللهمَّ اجمع كلمة هذه الأمة على الهدى وقلوبها على التقى وأنفسها على المحبة وعزائمها على عمل الخير وخير العمل، اللهمَّ اجعل يومنا خيرًا من أمسنا واجعل غدنا خيرًا من يومنا وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهمَّ انصرنا على أعدائك أعداء الإسلام، اللهمَّ انصرنا على أعدائك أعداء الإسلام، اللهمَّ انصرنا على أعدائك أعداء الإسلام، اللهمَّ رُدَّ عنا كيدهم وفل حدهم وأزل دولهم وأذهب عن أرضك سلطانهم ولا تجعل لهم سبيلاً على أحد من عبادك المؤمنين، اللهمَّ عليك باليهود المعتدين الغادرين، اللهمَّ عليك بالأمريكيين المعتدين، اللهمَّ عليك بالوثنيين المتعصبين، اللهمَّ عليك بالصليبيين الظالمين، اللهمَّ عليك بجميع أعدائك أعداء الدين، اللهمَّ أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهمَّ أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهمَّ يا مُنزل الكتاب ويا مُجري السحاب ويا سريع الحساب، ويا هازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم، اللهمَّ اهزمهم وانصرنا عليهم، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهمَّ اجعل هذا البلد آمنا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهمَّ اجعلنا أهلاً لرحمتك وفضلك يا أرحم الراحمين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.

عباد الله.. يقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:56 )، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر اللهِ أكبر واللهُ يعلمُ ما تصنعون.