- المحور الحقيقي للشر يبدأ من واشنطن إلى تل أبيب ومرورًا بلندن

- نحن نجني ثمار فشلنا في حسن التبليغ عن كتاب الله وسنة رسوله

- التحالف الصهيوني المسيحي لا يهمه إلا السيطرة على العالم

- فشلنا في استغلال الرسوم المسيئة في نشر الصورة الجيدة للاسلام

 

حوار- حسونة حماد

يحتفل المسلمون هذه الأيام باستقبال عامٍ هجري جديد، وهو العام الذي يأتي بعد أحداث عديدة شهدها العالم الإسلامي خلال العام الماضي، تنوعت بين توجيه الإهاناتِ للرموز والمقدسات الإسلامية، على يد شخصيات ومؤسسات غربية لها مكانتها، فضلاً عن استمرار نزيف الدم المسلم في كثيرٍ من الدول، مقابل استمرار حالة الهوان والتخاذل من الأنظمة والحكومات الإسلامية؛ الأمر الذي أدَّى إلى زيادة التفكك بين أواصر الأمة الإسلامية التي خلقها الله لتكون خير الأمم، وبمناسبة استقبال العام الهجري الجديد التقي "إخوان أون لاين" بالدكتور زغلول النجار العالم الإسلامي الكبير والحاصل على جائزة الشيخ زايد ودبي كشخصيةِ العام في العالم الإسلامي، وطرحنا عليه العديد من الأسئلة عن علاقة المسلمين بالآخر وأسئلة أخرى مختلفة عمَّا يجب على المسلمين فعله للارتقاء بإسلامهم مع مطلع عام هجري جديد.

 

* في بداية الحوار سألنا الدكتور زغلول النجار عن أسباب أزمة العلاقة بين المسلمين والغرب، فقال:

** لا بد أن نؤكد لكل الناس أن الإسلامَ قد تكامل في بعثةِ الرسول الخاتم- صلى الله عليه وسلم- وهو دين كل نبي وكل رسول من آدم إلى محمد- صلى الله عليه وسلم- وكانت رسالتهم واحدة هي الإسلام، فكما نؤمن بوحدانية الخالق سبحانه وتعالى نؤمن بوحدة رسالة السماء والإخوة بين الأنبياء ونؤمن بالإخوة بين البشر التي عبَّر الله سبحانه وتعالى عنها بقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (النساء: من الآية 1)، ويؤكدها قول المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: "كلكم لآدم وآدم من تراب".

 

ونحن المسلمين لسنا لدينا مشكلة والمشكلة هي التي يفتعلها غيرنا؛ لأن المسلمين عبر التاريخ كانوا المُعتدَى عليهم ولم يكونوا أبدًا هم المعتدين، وإذا استعرضنا التاريخ سنجد الغرب ينتقد الفتوحات الإسلامية ولكن الفتوحات الإسلامية لم تكن أبدًا بقصد فرض الإسلام على الناس، فالرسول- صلى الله عليه وسلم- بعث برسائل إلى كل الملوك والحكام في الدول المجاورة يعرض عليهم هذا الدين من قبيل الإيمان بالإخوة الإيمانية ومن قبيل مسئولية المسلمين عن تبليغ كلمة الله وكلمة رسوله- صلى الله عليه وسلم-، فالفتوحات لم تتم إلا ضد الحكام الذين كانوا يحولون دون تبليغ كلمة الله لشعوبهم ولم يكن هدفها الاحتلال والاستغلال، ولم يكن من ورائها أبدًا أي أهداف مادية؛ ولذلك في فتح مصر قام أهل مصر هم الذين قاموا بفتح أبواب الحصون لشدة ما عانوا من الرومان الذين استعبدوهم استعبادًا واستغلوهم استغلالاً بشعًا، والرومان كانوا يدعون أنهم مسيحيون ولكنهم غزاة محتلون.

 

* هم يقولون إن الحروب الصليبية مثل الفتوحات الإسلامية؟

** الفتوحات الإسلامية لا يمكن أن تقارن بالحروب الصليبية التي استمرَّت أكثر من قرنين من الزمان واقترف فيها المسيحيون باسم المسيح- عليه السلام- من الجرائم ما يدينهم أبد الدهر، ويكفي أن أذكر في ذلك أنه حينما استسلمت لهم القدس قتلوا في ليلة واحدة أكثر من 70 ألف رجل وامرأة وأغرقوا المدينة المقدسة في دماء وأشلاء الناس، بينما الإسلام لم يفعل ذلك على الإطلاق، ونذكر أيضًا إخراج المسلمين من الأندلس بعد أن أقاموا فيها حضارةً هم أنفسهم يضربون بها المثل، وكانت المنطلق الذي خرجت منه الحضارة الغربية الحالية، عاش المسلمون في الأندلس أكثر من ثمانية قرون كاملة، وبالرغم من ذلك تآمروا على المسلمين وأخرجوهم منها، وكانت فظاعات محاكم التفتيش مما تقشعر له الأبدان وقتلوا مئات الآلاف من المسلمين وأجبروا الباقين إما الهجرة أو التنصير.

 

ونذكر كذلك حرب التتار على المسلمين، وكان الذي حرَّض التتار على المسلمين هم الأرووبيون، والصراع بين أوروبا ودولة الخلافة العثمانية بكل إيجابياتها وسلبياتها كان صراعًا ضد الإسلام وتآمروا على دولة الخلافة حتى أسقطوها وكانت رمزًا لوحدة المسلمين بكل إيجابياتها وسلبياتها، والذي احتلَّ أغلب دول العالم الإسلامي هم المسيحيون وهم الذين غرسوا دول الصهاينة في قلب العالم العربي بقوة بريطانيا وفرنسا، ثم تبنَّت ذلك الولايات المتحدة الأمريكية ووقف أغلب العالم المسيحي مع اليهود ضدنا، علمًا بأن العداء التاريخي بين اليهود والنصارى أشد كثيرًا مما حدث من عداء بين المسلمين والنصارى، ونحن نرى ما حدث في البلقان والمجازر التي تعرَّض لها المسلمون في البوسنة والهرسك وفي كوسوفو، ودُفن 10 آلاف مسلم أحياء رجالاً وشبابًا وأطفالاً وشيوخًا، وهذه جرائم لم يفعلها المسلمون قبل ذلك في أي لحظةٍ من لحظات التاريخ ثم جاء بعد ذلك محاولة مهادنة المسلمين، ولكنها كانت مهادنة لإكسابِ الوقت حتى يتسلح الغرب بأسلحة الدمار الشامل ويحول الآن دون امتلاك أي دولةٍ إسلاميةٍ أيًّا من أسلحةِ الدمار الشامل حتى يظل الغرب يبتز هذه المنطقة ويتحكم فيها كيفما يشاء.

 

وأقول إن اجتياح الحرب الأنجلو أمريكية لدولتين عضوتين في الأمم المتحدة وهما أفغانستان والعراق بدون أي مبرر ليس إلا محاولة للهيمنة على العالم الإسلامي والعمل على إثارة النعرات الطائفية والعرقية والدينية فيه لأجل مزيد من التفتيت حتى تبقى اليد العليا في المنطقة لهذا الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين، ويقوم هذا الكيان بجرائم يندى لها جبين أي حر دون أدنى استنكار من هذه الدول فمَن الذي يعتدي على مَن؟!.

 

جذور العداء

* هل هذا العداء من جانب الغرب له رواسب وجذور تاريخية أم مجرد رغبة في الهيمنة على العالم؟

** رب العالمين يقول: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: من الآية 120) فهم يريدون أن ينصِّروا العالم الإسلامي الذي يعتقدون أنه يقوم الآن على أراضٍ كانت كلها في أيديهم ويقولون لا بد من عودة هذه الأراضي مرة أخرى إلى حوزتهم.

 

وبالرغم من انقساماتهم الشديدة إلا أنهم جميعًا تعاونوا علينا حتى إن تبرئةَ اليهود من دم المسيح- عليه السلام- كما يقولون التي حدثت 1965م، كان نتيجة تحالف صهيوني صليبي ضد الإسلام، والمشكلة في أن الحركة الصهيونية العالمية خططت في القديم لاختراق الكنيسة الغربية ولتوظيف المسيحيين لمحاربةِ الإسلام، وللأسف الشديد نجحوا في ذلك نجاحًا كبيرًا، وهناك حركة الآن تُسمَّى حركة المسيحية الصهيونية أو الصهيونية المسيحية، وهذه الحركة هي التي تحكم الآن في أمريكا وبريطانيا بتخطيطٍ يهودي طويل المدى، ويحاولون أن يستغلوا هذه الدول ضد رغبة شعوبهم حتى في محاربة الإسلام والمسلمين وعندهم في العهد الجديد إشارة إلى معركةٍ فاصلةٍ بين الإسلام والكفر تُسمَّى معركة "أرمجدوا".

 

 

عداء يهودي متأصل ضد الإسلام

وطبعًا الذي كتب العهدين القديم والجديد هم اليهود والذي جمع العهدين في كتابٍ واحد هم أيضًا اليهود والذي فسَّر هذا الكتاب للنصارى هم اليهود، واليهود ملأوا هذا الكتاب بالخرافات والأساطير والادعاءات الباطلة، ويكفي أنهم يدعون على الله كذبًا أنه نزل من عليائه فصارعه يعقوب فصرعه، فأي إنسانٍ عاقلٍ يتخيل أن عبدًا من عبادِ الله يصرع رب العالمين، ونتيجةً لهذه الغلبة سأله يعقوب أن يُعطيه أرض فلسطين ملكًا أبديًّا له ولذريته من بعده، والمصيبة الشديدة أن كثيرًا من العالم الغربي يؤمن بالحقِّ الديني لليهود في هذه الأرض، وهم لا يوجد لهم حق لدينا لا دينًا ولا عرقًا ولا تاريخًا ولا قانونًا، ولا بأي مبررٍ من المبررات، فالعداءُ قديم، ولكن نحن أيضًا قصَّرنا في حقِّ التبليغ عن الله وعن رسوله، وهو ما تمثَّل في اضطهاد الحركات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي وملء السجون والمعتقلات بأبناء الحركة الإسلامية، وإرسال دبلوماسيين للعالم الغربي ليس لديهم أدنى قدر من الثقافة الإسلامية فكيف يدافعون عن الإسلام، بل إنهم سايروا الغرب في ضرب الحركات الإسلامية، وفي تشويه صورةِ الإسلام، وليس أدل على ذلك من أننا أول مَن ابتدع لفظ الإرهاب كتهمةٍ للإسلام وليس الغرب؛ بل إنَّ بعضَ وسائل الإعلام العربية والإسلامية تتهم الإسلام علنًا بالإرهاب.

 

وأنا أقول إن العداءقديم  وليس من طرفنا ولكن من طرفهم، والدليل على ذلك أن كل الكنائس في العالم تهاجم الإسلام حتى في داخل مصر، وجاءني في بيتي بمصر عشرات الأسر ببناتهم وأبنائهم وقد تنصروا وهم يستغلون الفقر والبطالة والأزمات النفسية التي يمر بها الشباب وعجز الشباب عن الزواج وشراء الشقة وعجزهم عن إيجادِ عملٍ فيشترون دينهم بالأموال وبالرشوةِ، ويقيمون المعسكرات التي تُقام في أكثر الأحياء فقرًا من أجل أن يشتروا عقائد الناس بلقمة طعام أو بقطرة دواء والدولة تعلم ذلك وتسكت عنهم، وهذا ليس في مصر فقط، بل في جميع الدول العربية والغربية.

 

 

* وما العلاج إذن؟

** الإسلام الآن يتعرَّض لمحنةٍ حقيقيةٍ نحتاج فيها إلى أن يعي حكام الدول العربية والإسلامية أنه لا نجاةَ لهم إلا بالإسلام، ولا خروج من المؤامرة الأمريكية التي تهدف إلى تفتيت العالم الإسلامي إلا بالرجوع إلى الإسلام وسنة رسوله.

 

وليس هذا من قبيل الدروشة، ولكن أقول إن أي زعيمٍ عربي إن قابل مسئولين أمريكان أو إنجليز أو أوروبيين دون أن يفهم ماذا يقول القرآن الكريم عن اليهود فلن يستطيع أن يجيب عمَّا يطرحوه، وسيستسلمون جميعًا للمخطط الصهيوني الصليبي من أجل دعم الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، وقد رأينا المذابح على أرض فلسطين وجنوب لبنان، وليس بأيدينا أكثر من أن نرد على هؤلاء الناس من الدين؛ ولذلك إذا لم يتثقف الحكام ثقافةً إسلاميةً كاملةً ويعرفون كيف يردون على اتهامات اليهود والنصارى فلا فلاحَ لهم ولا فلاح لأممهم ولا نجاةَ من المخطط الغربي الذي يهدف لإهلاكنا جميعًا.

 

* هل يعني ذلك أن هناك مَن يُشعل لهيب الفتنة بين المسلمين والغرب؟

** نحن لسنا دعاة حرب، ولسنا دعاة فتنة، ولم نبتدأ هذا العالم بالعداوةِ، فنفس كلمة الإسلام كلمة عربية مشتقة من السلام والتسليم، ودين اسمه الإسلام لا يمكن أن يكون دينًا عدوانيًّا ونحن لا نسعى للحروب، لكن إذا فُرضت علينا الحروب سنحارب؛ لأن هذه الدنيا لا تشكل لنا شيئًا فنحن نحيا من أجل الآخرة فإذا أبادونا جميعًا فسندخل الجنة وهم الخاسرون؛ ولذلك نقول أي محاولةٍ لتهدئةِ الأزمة بين المسلمين وغيرهم مطلوبة دون التنازل عن حقوقنا ودون الانبطاح أمام الغرب حتى يدوسونا بالأقدام.

 

ماذا بعد؟!

* مَن الذي يقوم بالدفاع عن الإسلام بعد تخاذل الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية؟

** إذا تخاذلت الحكومات فلا بد للشعوبِ أن تتحرك؛ ولذلك حرصت أمريكا وبريطانيا وأذنابهم على ضربِ الحركات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي، وعلى تجريمِ كلِّ إنسانٍ يقف ليدافع عن هذا الدين، فبأي منطقٍ مثلاً تعتبر حركة حماس حركة إرهابية؟! ومَن الذي يقول إن حزب الله حركة إرهابية؟!، بالرغم من أن أمريكا التي تكيل الاتهام بالإرهاب لمَن تريد هي أكبر دولة إرهابية في العالم، وبوش نفسه يتطاول على الإسلام ويقول إن الإسلام هو محور الشر في العالم.

 

وأنا أقول إن محور الشر الحقيقي يمتد من البيت الأبيض إلى مجلس الوزراء البريطاني إلى تل أبيب، ومصائب العالم كله تأتي من هذا المحور الذي لا دينَ له ولا أخلاقَ ولا قيمَ إنسانية، وكل أطماعه دنيوية ومادية، ولا يريد إلا الاستعلاء في الأرض ونهب ثروات البلاد الفقيرة والتسلط عليهم؛ ولذلك فإنَّ بوش هو أكبر فاشيستي وديكتاتوري في العالم.

 

* ما الوسائل الصحيحة للدفاع عن الإسلام؟

** الجهود التي بُذلت في مقاومةِ الرسوم الكاريكاتورية السخيفة التي نشرتها إحدى صحف الدانمارك لو تبعه عشرات الكتب الجيدة التي تشرح الإسلام لهؤلاءِ الناس بلغتهم وتعرض قيمة الرسول باعتباره المثل الأعلى للإنسانية فإنَّ ذلك سيكون له أثرٌ كبيرٌ، ولو حتى تجميع ما قاله عقلاء الغرب عن الرسول، فلو تمَّ ذلك سنستطيع أن نُصحح مفاهيم كثيرة خاطئة، كما يجب على الحكوماتِ الإسلامية أن تُرسل جموع العلماء ليحاضروا في هذه البلاد، ويعرفوا شخص الرسول ويعرفوهم بهذا الدين، إلا أنه للأسف الشديد فإن الحكومات والشعوب العربية والإسلامية أصبحت مفككةً جدًّا ولا يوجد عندها استعداد لعمل جماعي، كما أنها أرهقت شعوبها كثيرًا؛ ولذلك فنحن فشلنا فشلاً ذريعًا في حسن التبليغ عن الله وعن الرسول ونجني ثمار ذلك الآن.

 

تحالف بنَّاء

* ما الذي يمكن أن تحققه الحضارة الإسلامية لو تحالفت مع الحضارة الغربية- للبشرية؟

** الحضارة الغربية على الرغم من تقدمها العلمي والتقني المذهل والذي نقدره تقديرًا كبيرًا إلا أن هذا التقدم العلمي والتقني صاحبه انتكاس ديني وأخلاقي وسلوكي، فالعالم الغربي الآن ينهار من داخله ونحن لا نعول على ذلك حتى لا يلومنا أحد، ويقول أنتم تُعلِّقون كسلكم على ضعف الآخرين، وأنا أقول إنَّ العالمَ الغربي يحتاج إلى إنقاذِ المسلمين؛ لأنه من أخطر الأمور أن يتقدم الإنسان علميًّا وتقنيًّا، وأن يخسر دينيًّا وأخلاقيًّا وسلوكيًّا، كما أن خلاص البشرية إنما يكون في تقدمٍ علمي وتقني يصاحبه التزامٌ خلقي وديني، ولايستطيع إعطاء العالم ذلك إلا المسلمين، وعلينا أن نعي ذلك جيدًا؛ لأن الحضارة الوحيدة التي جمعت بين الدين والدنيا هي الحضارة الإسلامية.

 

* وهل يستطيع أن يقوم المجتمع الإسلامي بوضعه الحالي بإنقاذ العالم كما ذكرت؟

** الأمل في الله سبحانه وتعالي والمسلم لا ييئس إذا كانت علاقته بربه علاقة صحيحة؛ لأن من معاني (لا إله إلا الله) أنه لا سلطانَ في هذا الوجود لغيرِ الله؛ ولذلك أقول إن الخضوع للأوامر الأمريكية بحذف الدراسات الدينية في التعليم وإحلالها بدروسٍ في الأخلاق والخضوع للتعليمات الأمريكية بغمر المجتمعاتِ العربية والإسلامية بالمسلسلات الأمريكية الهابطة وما فيها من مخالفاتٍ شرعية من العري والاختلاط والسلوكيات التي يرفضها ديننا.. فهذا كله يفتُّ في عضد الأمة.

 

والمصيبة الآن أن البيوت مشغولة عن تربيةِ أولادها، والتعليم لا يُعلِّم الدين والجامعات لا تُعلِّم الدين، والإعلام يُحطِّم معنوياتِ المسلمين والسلوكيات في الشارع أبعد ما تكون عن هذا الدين؛ انتشرت الرشوة وانتشرت المحسوبية وانتشر التكسب على حساب الشعب من وزراء ومحافظين ورؤساء وزارات، ومن قيادات الأمة بمعنى أنَّ الواقعَ يبدو حالكًا في ظلِّ التحالف الغربي، والإسلام يُحارَب من الداخل ومن الخارج، لكن أملنا في الله كبير أن يمنَّ على هذه الأمه بعددٍ من المصلحين يعيدوا هذه الأمة إلى رشدها وإلى صوابها، وعلى الدعاةِ أن ينزلوا إلى الناس ويوعوهم حتى يُوجدوا صحوةً إسلاميةً مباركةً والتي بدأت تظهر من جديدٍ على مستوى الشبابِ والفتياتِ لإصلاح شأن الأمة.

 

العودة إلى الله

* ما المرض؟

** المرض واضح جدًّا، وهو البعد عن الدين، والجهل المتفشي بين الناس، فعيبٌ أن تكون بلد مثل مصر صاحبة حضارة قديمة تعود إلى سبعةِ آلاف سنة وعيبٌ على المسلمين الذي نزلت أولى آياتهم أمرًا بالقراءةِ والكتابة وتعظيمًا لأدواتهما، وعيبٌ على المسلمين الذين كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يفدى الأسير من أسرى بدر إذا علَّم عشرةً من المسلمين القراءة والكتابة.. أن تصل الأمية في مصر إلى أكثر من 60%، وقد تتعدى هذه النسبة في كثيرٍ من الدول العربية والإسلامية "مصيبة كبيرة"، وهذا سببه إلغاء "الكُتَّاب"، والذي حارب كثير من أعداء الإسلام لإلغائه، وكان "الكُتَّاب" يحمل عن الدولة مسئولية بناء المدارس ودفع رواتب المدرسين والإنفاق على التعليم دون أن يُكلِّف الدولة شيئًا، وهذه المؤسسات الكُتَّابية خرَّجت عمالقة.

 

فشل

* ما رأيك في المؤسسات الإسلامية حاليًا؟

** قتلوها.

 

* مَن؟

** المخططات الغربية.

 

 

* هل يعني ذلك أنها لم يعد لها دور؟

** للأسف الشديد كان رأي الأزهر في القديم مسموعا ومطاعا لدى العالم الإسلامي كله والآن لم يعد للأزهر وزن إطلاقًا، وأحد الأمناء العامين لمنظمة المؤتمر الإسلامي كان ينزل إلى الاجتماع وهو سكران، وهو رئيس وزراء سابق في إحدى الدول الأسيوية، ويقول أعذروني، وهذا مرض  ابتلاء من الله وغير ذلك، وأحد الأمناء العاملين لرابطة العالم الإسلامي القديم ثبت أنه كان عميلاً مزدوجًا للأمريكان ولسوريا، فهم يخترقونا وإذا لم نُحصِّن أنفسنا من الاختراق سيدمروننا.

 

* هل يمكن إعادة دورها؟

** ممكن طبعًا فلا يأس من الإصلاح، ولكن من الخطوات التي قصمت ظهر الأمة إسقاط الخلافة الإسلامية وإسقاط المرجعية الإسلامية لأهل السنة.

 

* كيف يمكن التقريب بين المؤسسات؟

** لو أن حكامنا عقلاء لا بد أن يدركوا أن خلاصَ هذه الأمة في وحدتها، ونحن أعراق مختلفة لم يجمعنا في القديم إلا الإسلام، ولن يجمعنا في الحاضر والمستقبل إلا الإسلام العظيم، وإذا لم يسعَ العرب والمسلمون إلى التوحد، ولو على مراحل طويلة فلن تقوم لنا قائمة.

 

* رسالة تريد توجيهها للعالمين العربي والإسلامي؟

** أقول للذين تحترق قلوبهم على الدعوة من مختلف الأعمار ومختلف التخصصات ومختلف المجالات، وكل إنسان يؤمن بالله وبرسوله- صلى الله عليه وسلم-، ويعرف قيمة هذا الدين فلا بد أن يتحرك لنصرة هذا الدين، وعلى رجال الأعمال أن يدعموا الدعوةَ للإسلام في ظل تقاعسِ الحكومات عن عمل أي شيء في هذا السبيل؛ لأن سلاحنا الحقيقي هو الاهتمام بالدعوة الإسلامية وتوصيلها لأكبر عددٍ من الناس حتى الذي لا يسلم نستطيع أن نُحيِّد هذه الكراهية الشديدة التي غرسها أعداءُ الله في خلقه؛ ولا بد كذلك من العمل الحثيث على إعادةِ توحيد هذه الأمة، ولا بد أن يتنازل الملوك الحكام عن أنانيتهم الشخصية ويعلموا أن الأمةَ في خطر، ولا نجاةَ لها إلا بوحدتها وأن يسعوا إلى هذه الوحدة، ولو على مراحل طويلة حتى لو أخذ قرنًا من الزمان ولا بد من البدء في ذلك من الآن