https://ikhwan.online/article/260192
السبت 18 جمادى الأولى 1445 هـ - 2 ديسمبر 2023 م - الساعة 01:07 م
إخوان أونلاين - الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمون
قضايا اجتماعية

كيف تقضي الأسرة أحلى صيف؟

كيف تقضي الأسرة أحلى صيف؟
الأحد 16 يوليو 2023 12:53 مساء
بقلم: جمال ماضي

 

 

 جمال ماضي

 

 

عندما ننتهي من الدراسة..

عندما ننتهي من العمل..

عندما ننتهي من مشروع..

نمنح لأنفسنا فرصةً اسمها الإجازة،

ومن أجمل وأحلى الإجازات في كل عام (إجازة الصيف).

 

أولاً: كيف نقضي أحلى صيف؟

حركاتنا وأعمالنا وأقوالنا وممارساتنا، تنطلق من المفهوم الذي يستقر في أذهاننا، وهذا المفهوم قد ينحرف أو يتبدل أو يتغير إن لم يكن على ثوابت، وهذه المفاهيم تتغير بالاختلاط بالمجتمع، والامتزاج بالثقافات، والتعرف على الأفكار، ولذلك لا بد أن نقرر ونتفق ونقول بأن هناك مجتمعاتٍ غير مجتمعاتنا، وثقافات غير ثقافاتنا، وأفكارًا غير أفكارنا، وهذا هو سبب ميل بعض الناس منا إلى السير وفق مفاهيم خاطئة مع فصل الصيف.

 

فأحلى صيف: هل هو فيما أطلقنا عليه (عطلة الصيف)؟ مع أن التعطل هو البقاء بلا عمل أي البطالة، فماذا لو قضينا أيامًا وشهورًا وسنين بلا عمل؟ وكم تساوي؟ على الأقل إنها تساوي ربع عمرنا! فهل هذا مفهوم صحيح؟.

 

ويقولون: (الإجازة الصيفية)، وجاز وجزت الطريق أي انتهى من مرحلةٍ إلى أخرى، ومعنى الدعاء: اللهم تجاوز عنا، أي انقلنا من حال المؤاخذة إلى الطاعة، والجائزة أي العطية في مقابل ما قطع من مرحلة، وسؤالنا ما هي مرحلة المسلم في الحياة؟ إنها مرحلة واحدة تحوي كل أقوال وأفعال وتصرفات ومواقف الفرد في حياته، وهي العبودية، يقول تعالي: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)﴾ (الحجر).

 

ثانيًا: كيف نجعل الصيف فرصة للعمل؟

1- معنى الراحة:

نتفق أولاً على معنى الراحة التي ينشدها كل أفراد الأسرة، فقد قيل لبعض العارفين إلى متى تتعب نفسك؟ قال: راحتها أريد، (أي راحتها في العمل والجد وفي الطاعة). إذن الراحة هي أي ترويح، في أي وقتٍ، في أي مكان، ما دام في إطار الشرع.

 

وفي الحديث: "لكل نفس شرة وفترة"، شرة أي جد وعزم، وفترة أي فتور وضعف، وفي الحديث: "فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدي"، وهذا هو العلاج، ففي أحوال الضعف التي هي من طبيعة البشر، لا يخرج الفرد عن الطاعة والإيمان والسنة النبوية.

 

 2- الفراغ:

يقول تعالي: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7)﴾ (الشرح)، إذا فرغت من شأن الدنيا فانصب للعبادة، فليس هناك فراغ أصلاً في حياة المسلم، فكل وقت، وكل لحظة، ينبغي أن نشغلها بعمل وجد:

قد هيئوك لأمر لو فطنت له         فاربأ بنفسك أن ترعي مع الهمل

 

 3- نعمتان:

يقول صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"، سمي فراغًا لأنه فرصة للعمل والاكتساب، لكن القعود والتخلف، فوقته يمر، ولا يجني من ورائه منفعة، فالفراغ: ليس له وجود في حياة العقلاء، فكل لحظةٍ ينبغي شغلها بعملٍ واجتهاد.

 

4- منافسة:

يقول تعالي: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين: من الآية 26)، فلم يكن في حس المسلم أو قاموس الإسلام، قضاء الوقت فيما لا ينفع، أو في كسلٍ وقعود وخمول، لقد قسَّم الإمام الشافعي ليله أثلاثًا: ثلث يكتب، وثلث يُصلي، وثلث ينام، يقول الإمام الذهبي: صارت أفعاله الثلاثة عبادة.

 

5- غنيمة:

يقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62)﴾ (الفرقان)، خلفة: أي يخلف بعضه بعضًا، لمَن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا أي يغتنم هذا الوقت.

 

وفي الحديث: "أعذر الله إلى امرئ أخَّر الله عمره حتى بلغ الستين"، أي مدَّ الله في عمره، وانقطعت حجته، وفرَّط في عمره، وأضاع وقته، لا عذرَ له عند عقاب الله إياه.

 

6- مرافقة:

يقول ابن عقيل: عصمني الله في شبابي بنوعٍ من العصمة، وقصر محبتي على العلم، وما خالطت لعابًا قط، وكان أبو عبيد يُفكِّر في المسألة فإذا فُتح عليه قفز من شدة الفرح، ويقول أبو بكر محمد من سلالة كعب بن مالك: ما علمت أني ضيعت ساعةً من عمري في لهو أو لعب.

 

حتى في النزهة كان ابن عساكر يشتغل منذ أربعين عامًا بالجمع والتبويب والترتيب والتسميع، حتى في نزهته وخلواته.

 

ولذلك لا بد من التخطيط لأحلى صيف، لكل أفراد الأسرة:

من الالتحاق بالمراكز الشبابية، أو الأعمال التطوعية، أو العمل والكسب، أو السفر مع الأهل والأصدقاء، أو تنمية المهارات، أو الاشتراك في الدورات التنموية.

 

ثالثًا: دروس وعبر الصيف

الصيف رحلة وآية:

سماه القرآن رحلة، في قوله تعالي: ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2)﴾ (قريش). 

 

ثم تكون مع الرحلة التذكرة والموعظة، فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اشتكت النار إلى ربها، فقالت يا رب أكل بعضي بعضًا.. فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم، وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم"، وقد سماه لذلك النبي صلى الله عليه وسلم: آية الصيف، في قوله لأحد الصحابة: "ألا تكفيك آية الصيف"، وقوله: "شدة الحر من فيح جهنم".

 

وكان الصيف فرصةَ الأسرة الصالحة، ففي وصية أبي الدرداء لأبنائه: صوموا يومًا شديدًا حره لحر يوم النشور. وقد سُئلت إحدى الصالحات: لماذا تصوم الصيف؟، فقالت: إن السعر إذا رخص اشتراه كل أحد.

 

وقد قيل: تجهزي بجهاز تبلغين به يا نفس، قبل الردى لم تخلقي عبثًا، الشمس تدنو من رءوس العباد، يوم القيامة ويزاد في حرها، ينبغي لمَن عاني من شدة الحر، أن يتذكر حر الشمس في الموقف.

 

دعا ابن عمر أحد الرعاة ليأكل معهم في سفر فقال: إني صائم، فقال ابن عمر: في مثل هذا الحر؟، فقال: أبادر أيامي هذه الخالية، فاختبره ابن عمر في أخذ شاة بدون إذن صاحبها، فقال: أين الله؟.

 

مواليد الصيف أكثر حظًا

في مسح شمل 40 ألف بريطاني: تبيَّن أن الأشخاص المولودين في الصيف أوفر حظًا عن الشتاء، بالطبع ليس ذلك دائم فيهم ولكن المعنى أنهم يحتاجون إلى بذل الجهد في تغيير نظرتهم إلى الحياة والتفاؤل، فقد توصل باحثون إلى أن المولودين في شهر مايو أكثر نجاحًا من المولودين في أكتوبر، وكل واحد منا يحاول أن يغير التشاؤم إلى تفاؤل بالجهد، ولكن فرص التغيير تكون أسهل للمولودين في الصيف، وهذا هو معنى هذه الدراسات للأسباب الثلاثة التالية كما يقول الخبراء:

 

1- التعرض لأشعة الشمس والحرارة.

2- الصيف يؤثر على أجهزة الجسم بيولوجيًّا.

3- طريقة التعامل من الآباء تختلف في الصيف مع الأبناء،

 

وقد وصل الباحثون فعلاً إلى أن 50% من مواليد مايو يعتبرون أنفسهم سعداء، بينما 43% لمواليد أكتوبر.