الجزائر- إخوان أون لاين

دعا الشيخ أبو جرة سلطاني- رئيس حركة مجتمع السلم "حمس" بالجزائر- المواطنين إلى المشاركة بقوةٍٍ في الانتخابات التشريعية المقررة 17 مايو الحالي، مؤكدًا أن المشاركة الفعَّالة في الانتخابات سوف تفتح الطريق أمام "التغيير الهادئ" الذي ترفعه الحركة شعارًا لها في حملتها الانتخابية.

 

وأكد سلطاني- في كلمةٍ له أمام تجمعٍ انتخابي في ولاية برج بوعريريج- أن حركة "حمس" تتبع في برنامجها الشفافية السياسي لأقصى الدرجات وفي كافة مبادئها؛ حيث قال إن الحركة عبَّرت بكلِّ وضوحٍ عن هويتها بأنها الإسلامية الوطنية الديمقراطية تدعو إلى التداول السلمي للسلطة بعيدًا عن استخدام العنف سواء من جانب الحركة أو من غيرها.

 

وقال رئيس حركة مجتمع السلم: إن مرشحي الحركة سوف يعملون في حال فوزهم على تحقيق طموحات وآمال الناخبين، وذكر أنَّ كلَّ مَن سيبحث في تاريخ مرشحي الحركة "لن يجدوا إلا الخير من مرشحينا"، متعهدًا بقيام مرشحي الحركة بإنجاز كلِّ المهام التي لم يقم النواب السابقون بإنجازها.

 

وشدد سلطاني على ضرورة أن تسود أجواء النزاهة في الانتخابات، داعيًا القوى السياسية المختلفة إلى عدم التدخل في إرادة المواطنين، وقال: "بيننا وبينكم الصناديق فاتركوا الحكم للشعب ليختار رجاله"، كما أشار إلى أهمية أن يراعي الناخب العديد من المعايير في اختيار مرشحه، وفي مقدمتها الاحترام والأمانة والكفاءة، وهي الصفات التي تعني أن المرشح سوف يرتبط مع المواطنين ويعيش هموم حياتهم اليومية.

 

يأتي ذلك، بينما يبدأ الجزائريون المقيمون في الخارج اليوم السبت 12/5/2007م التصويت في الانتخابات التشريعية؛ حيث سيستمر التصويت منذ اليوم وحتى يوم 17 من الشهر الحالي، وقالت وزارة الداخلية إن الممثليات الجزائرية في الخارج قد شهدت تسجيل أكثر من 200 ألف ناخب- خصوصًا في فرنسا وكندا- من إجمالي أكثر من مليون مواطن لهم حق التصويت.

 

وتشارك حركة "حمس" في الانتخابات تحت شعار "التغيير الهادئ" وتضع الحركة قضية التغيير السياسي السلمي ومحاربة التهميش والإقصاء السياسي والشفافية على قمة القضايا السياسية والاجتماعية التي يتضمنها برنامج الحركة، بالإضافة إلى محاربة الفساد والتنمية المحلية، كما تُعطي الحركة أولويةً خاصةً لقضايا الشباب؛ حيث تستند قوائم مرشَّحي الحركة إلى المرشَّحين صغار السن؛ إذ يبلغ متوسط أعمار المرشحين 42 عامًا، بينما تبلغ نسبة مَن يترشَّحون لأول مرة حوالي 75% من إجمالي مرشحي الحركة.

 

وقد سعت الحركة إلى ضمان التزام مرشحيها بهذه المبادئ، خاصةً النزاهة السياسية فوضعت وثيقةً لمرشحيها بعنوان "ميثاق المنتخب" تعهَّد فيها رؤوس قوائم مرشحي الحركة باحترام 12 نقطةً في مقدمتها الاستجابة لقرارات قيادة الحركة وتجنُّب استغلال مقعد البرلمان لأغراضٍ شخصية.

 

وتمر البلاد بفترة سياسية حساسة بسبب عودة التفجيرات إلى العاصمة الجزائرية؛ حيث شهدت العاصمة في 11 أبريل الماضي تفجيرًا استهدف مقرَّ الحكومة إلى جانب تفجيرٍ آخر استهدف أحد مقرات رجال الشرطة؛ مما أوقع 33 قتيلاً وعددًا من الجرحى، وأعاد المخاوف من إمكانية عودة التفجيرات إلى العاصمة، وهي المخاوف التي عززها إعلان الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر انضمامها إلى تنظيم القاعدة تحت مسمى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب" بعد أن اتحدَّت مع الجماعات المسلحة المماثلة لها في المغرب وتونس.

 

بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ هناك حالةً من الضبابية السياسية في الجزائر بسبب رفض بعض القوى السياسية لقانون السلم والمصالحة الذي أعلن عنه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمنح القانون عفوًا عامًّا لكل المتورطين في انتهاكاتٍ خلال فترة الحرب الأهلية التي ضربت البلاد طوال حقبة التسعينيات؛ مما يراه أهالي الضحايا هضمًا لحقوق أبنائهم الذين قُتلوا أو اختفوا أثناء تلك الأحداث التي استغلها الجيش الجزائري- الذي يسيطر عليها العلمانيون المدعومون من فرنسا- لكي يتخلص من خصومه السياسيين.

 

وما يزيد من غموض الوضع الجزائري أيضًا الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة الذي عانى من اضطراباتٍ كبيرةٍ في أوضاعه الصحية؛ مما يعني أن البرلمان الجديد قد يمر بمرحلة انتقال السلطة من الرئيس الحالي إلى رئيسٍ جديد.