فكرت مع أخي وصديقي د. حلمي الجزار في أعقاب انتخابات 1987م الشهيرة بأن نتفرغ لإنشاء مركز استثماري لتقديم الخبرات في الانتخابات بكل أنواعها في مصر المحروسة، لكن اتضح لنا سريعًا أنه لا مستقبل لمثل هذا المركز في ظل إصرارنا معًا على الحصول على الدكتوراه في تخصصنا الدقيق وهو الباثولوجيا الإكلينيكية وأمراض الدم أو التحاليل الطبية كما يعرفها العوام، وأن الطلب على خبراتنا التي راكمناها منذ الانتخابات الطلابية ثم النقابية ثم البرلمانية والمحلية لن يكون إلا من الحزب الوحيد الذي يعمل وفق الأساليب العملية والتخطيط الدقيق، وهؤلاء يكتفون بالأخذ بدلاً من الدفع، ويعتدون على العطاء وليس الأجور، وبقية اللاعبين غير جادين؛ حيث لم يكن ظهر على الساحة وقتها رجال الأعمال والسياسة الذين ينفقون ببذخ شديد يصل إلى عشرات الملايين.

 

المهم.. ضاعت الفكرة وأصبح مورد عيشنا من التحاليل الطبية، وليس من التحاليل السياسية ولا الخبرات الانتخابية التي لا حيلةَ لنا إلا تقديمها مجانًا لمن يرغب ويريد؛ ابتغاء وجه الله طبعًا، بعد حلول الموجة الديمقراطية الأمريكية بملايينها الدولارية لم يكن لنا نصيب فيها، وهي شكلية ديكورية، لا تسمن ولا تغني من جوع لا أصحابها وكذا من رجالها.

 

أول الشروط وأهمها على الإطلاق، وهو شرط لكل شرط: الإخلاص والصدق في كل الخطوات

والإخلاص على معنيين: معنى ديني لأصحاب الدعوات، وهو قصد وجه الله وحده وعدم التوجه إلى الدنيا، وعند غير المتدينين هو العزم والحزم والجد في طلب الفوز، وكلاهما يعني- عمليًّا- اليقين بأن الفوز ممكن وتحقيقه ليس ببعيد ولا صعب، والصدق هو إتقان العمل ومطابقة القول للفعل، وعدم الهروب من التبعات المترتبة على خوض الانتخابات.

 

وعمليًّا يعني التفكير العملي والتخطيط السليم، وإتقان كل خطوة من الخطوات، وعدم البخل بالجهد والوقت والمال المطلوبين لتحقيق الفوز والنجاح.

 

وهنا لا بد من تحديد معنى الفوز في الانتخابات، وفي كل خطوة من الخطوات، فهو يختلف من حالة إلى حالة، وليس معنى الفوز الوحيد هو كسب المقعد البرلماني، فقد يكون تحقيق نسبة مشاركة وتصويت عالية فوزًا، وقد يكون إسقاط خصم عنيد فوزًا، وقد يكون إرهاق الخصم مكسبًا، ودائمًا كسب التعاطف الشعبي والتأييد الجماهيري فوز.

 

ثانيًا: شروط قبل الانتخابات

1- سلامة اتخاذ القرار بالمشاركة أو المقاطعة أو الاكتفاء بالتصويت، وهذه مسئولية القيادات العليا في الجماعات والهيئات والأحزاب، ولكن للفوز والنجاح لا بد من إشراك القواعد في مراحل اتخاذ القرار، وتوضيح العوامل التي دفعت للمشاركة وأهدافها ومراحل العمل المطلوبة.

 

2- حسن اختيار الدائرة التي نترشَّح فيها أو نشارك بها، وهنا يتم تقسيم الدوائر حسب سهولتها ودراسة المرشحين المحتمَلين بها، ودراسة النفوذ العائلي بها، وقوة الحزب وكثافة عضويته فيها، ويمكن اختيار دائرة للمستقبل، ويكون الفوز هنا بمعنى ترسيخ الوجود، وامتداد النشاط، وإبراز الرموز، وحشد التأييد لمستقبل ليس ببعيد.

 

3- دقة اختيار المرشح وسلامة الإجراءات حتى بالنسبة لمرشح الفرد؛ فإن إقدامه على طرح نفسه لنَيل ثقة الشعب في انتخابات يحتاج إلى دعم من الأنصار، وهنا يأتي دور القواعد التي ستتحمَّل العبء الأكبر في الانتخابات، فلا بد من استطلاع رأيها، وكذلك استطلاع رأي المفاتيح الانتخابية في الدائرة، وهؤلاء يمثِّلهم رؤوس العائلات والمؤثِّرون في الرأي العام، من أئمة وقسيسين ومفكِّرين ورؤساء جمعيات أهلية وغيرهم.

 

ثالثًا: حشد الأصوات وكسب القلوب والعقول والرأي العام

هذه المرحلة تحتاج إلى جهد كبير وإنفاق، وإذا لم تُحسن الإعدادَ لها فقد تستنزف جهدَك ومالَك دون تحقيق الفوز والنجاح.

 

1- الفوز يتم بحساب الأصوات في الصناديق وليس بكثافة الدعاية واللافتات والمؤتمرات، فلا بد من الحصول على نسخة سليمة من جداول الناخبين وتدقيقها ومعرفة عناوين وتليفونات أكبر عدد ممكن، أو تقسيمها على العائلات والمناطق والأحياء، ولا بد من العمل بكل جهد للوصول إلى أكبر عدد من هؤلاء بكل الوسائل مباشرةً عن طريق البريد والـ SMS والـEM والتليفونات.

 

2- تقديم المرشح وبرنامجه بطرق مختلفة ومبتكرة، وليس بمجرد الجولات والمرور في الشوارع والأسواق في حراسة الأمن الذي يُخيف الناس، وقد يكون كل هؤلاء لهم أصوات أو لن يذهبوا إلى الانتخابات.

 

يمكنك مخاطبة قطاعات حماسية ومؤثِّرة، كالشباب والنساء والعمال، خاطِب القلوب والعقول معًا، ولا تقتصر على الشعارات، بل ركِّز على برنامج متكامل للخدمات والقضايا القومية والوطنية في توازن مهم.

 

3- إتقان التحالفات الانتخابية، ودراسة حملات الخصوم المنافسين، ونقاط الضعف فيها، والابتعاد عن التجريح الشخصي أو الهجوم المباشر.

 

عدم التسرع في إعطاء الوعود بالتحالفات مهم جدًّا، والإبقاء على كل الخطوط مفتوحة مع الجميع؛ لأن الوفاء بالوعد من علامات الإيمان، وأنت يجب أن تلتزم بالأخلاق في كل مراحل الانتخابات، فلا تورِّط نفسك في أي وعود مبكرًا.

 

4- العلاقة الجيدة مع جهاز الإدارة ورجال الشرطة، وتحييدهم بقدر الإمكان، والوصول معهم إلى نقاط اتفاق تُحقِّق سلامة العملية الانتخابية وهدوء الانتخابات، وعدم الصدامات وتجنب الاحتكاكات.

 

وهذا ممكن جدًّا وليس صعبًا، وليس صحيحًا أن هناك تعليماتٍ مباشرةً إلى كل فرد من أفراد الإدارة بإسقاط فلان أو نجاح علاّن، ولعل التجارب السابقة على مدار أكثر من 3 عقود تدل على عدم قدرة الإدارة على إنجاح مَن تريد في أي مكان تريد، بدءًا من المرحوم زعيم المعارضة مصطفى كامل مراد أمام رجل الأعمال حديث العهد بالانتخابات المرحوم الحاج حسن الجمل من الإخوان عام 1977م، وكذلك فشل السادات في إسقاط كلٍّ من المرحومَين الشيخ صلاح أبو إسماعيل والمستشار ممتاز نصار في نفس الانتخابات، رغم نجاحه في إسقاط بقية الـ10 المشهورين الذين عارضوا اتفاقية كامب ديفيد في برلمان 1977 وانتهاءً بسقوط رموز الحزب الوطني في آخر انتخابات 2005م، وعلى رأسهم أمين عام الحزب السابق في بلده وبين أهله وناسه أمام مرشح يترشح لأول مرة والسوابق أكثر من أن تُحصَى.

 

5- كسب حياد ونزاهة المشرفين على عملية الاقتراع، وليس من الحكمة قصر النزاهة على طائفة واحدة من الأمة، فهناك في كل فئات الشعب شرفاء ومخلصون، وعليك- أيها المرشَّح- أن تنتدب من الآن مجموعةً للعلاقات العامة تتخصَّص في التعرف على هؤلاء المشرفين وحثّهم على مراقبة الله وابتغاء رضاه قبل كسب رضا الحكومة، والخوف من الله أكثر من الخوف من الحكومة.

 

6- تقديم كل عون لجهات مراقبة الانتخابات دون التدخل في عملها، وإذا كنت مناصرًا لمرشح لا يجوز أن تكون مراقبًا محايدًا في الانتخابات، وإذا انتُدبت لمهمة المراقبة فلا يجوز معها الدعاية لأي مرشح من المرشحين.

 

وهذه الجمعيات التي تراقب الانتخابات تحتاج إلى بيانات دقيقة وسليمة وصحيحة غير مبالغٍ فيها، فيجب التدقيق في كل بيان يصدر عنك لتكسب المصداقية عند هؤلاء.

 

7- تسهيل مهمة الإعلام وهو يستطيع أن يقدِّم لك أكبر عون ويساعدك في الوصول إلى عقول وقلوب الناس، ويجب الاستعداد لذلك مبكِّرًا بالحصول على كل وسائل الاتصال برجال الإعلام.

 

اهتم جدَّا بأهم 3 وكالات للأنباء التي تعتمد عليها كل الصحافة والإعلان، مثل: (رويترز) و(أسوشيتد بريس) و(الفرنسية)، وكذلك الفضائيات التي تركِّز على الأخبار كـ(الجزيرة) و(العربية) و(أبو ظبي) و(الحرة)، ولا تنسَ مندوبي الصحف اليومية المستقلة كـ(الدستور) و(المصري اليوم) وصحف المعارضة، ولا تشغل بالك بالصحف القومية كثيرًا فلم يعُد لها ذلك التأثير القديم.. انسَ التليفزيون المصري تمامًا، لكن لا تنسَ وكالة "أ. ش. أ".. لا تنسَ أن الصورة أكثر أثرًا من آلاف الكلمات، فكن مستعدًّا بالكاميرا الديجيتال والفيديو، ولا تنسَ أن تَدفُّق الأخبار على مواقع المرشح يساعد الإعلام على نقل الأخبار بسرعة.

 

إياك أن تفقِد مصداقيتَك لدى رجال الإعلام بالمبالغات أو الأكاذيب، أو افتعال الحقيقة في مصر أغرب من أي خيال.. انقل الحقيقة.. والحقيقة فقط.

 

إياك أن تؤدي الصورة الإعلامية إلى عزوف الناس عن الحضور إلى صناديق الانتخابات.. لاحظ أن جهدك كله يجب أن يستهدف أمورًا ثلاثة:

- إقناع الناس بأهمية المشاركة والإيجابية والمقارنة بين المرشحين.

- إقناع الناس بضرورة الحضور للتصويت.

- إقناع المصوِّتين بالتصويت لك أو لمرشحك المفضَّل.

 

1- الجهد القانوني والطعون الانتخابية

وهذه تبدأ مع إعداد أوراق الترشيح، وتستمر طوال فترة الدعاية والحملات الانتخابية، ولكن أهميتها تتعاظم أثناء التصويت وفي أعقابه وأثناء الفرز بعد إعلان النتائج حتى الطعون على النتيجة إذا كانت مزوَّرة أو مشكوكًا فيها، فالمعركة لم تنتهِ بإعلان النتائج، وهناك إمكانية لإعادة الانتخابات، ولا تنسَ أن د. حمدي السيد نجح عام 1995 في استعادة مقعده الذي فاز به منافسه بدر خطاب بالتزوير الفاضح وشراء الذمم، ولا تنسَ أن الفائز الحقيقي في دائرة دمنهور عند الجماهير والرأي العام في انتخابات 2005 ما زال د. محمد جمال حشمت وليس مصطفى الفقي.

 

2- مراقبة الفرز ومصاحبة الصناديق وعدم الغفلة عنها بحال

ويجب إعداد فريق جديد من المعاونين لمرحلة الفرز؛ لأن الفريق السابق قد أجهد غاية الإجهاد..
استعد لكل الطوارئ، وكن هادئ الأعصاب، ولا تنسحب مبكرًا بحال من الأحوال..
استمر حتى النهاية وتقبَّل النتائج بروح رياضية، ولا تنفعل أو تغضب إذا جاءت النتيجة في غير صالحك مهما كانت الأسباب، فهذا فوزٌ آخر أن تنتصر على اليأس والإحباط، وأن تستعد لجولة جديدة من النزال ضد التزوير إن كان هناك تزويرٌ أو لمعالجة أسباب الفشل إذا فشلت في الحصول على المقعد لقصور أو تقصير.

 

إياك والغضب غير المحسوب.. هنِّئ المنافسين بهدوءِ أعصاب.. استعد للجولة التالية أمام القضاء أو أمام الناس والرأي العام.. رتب جولات جديدة لشُكر الذين سانَدوك وأيَّدوك، فهذا يُكسبك احترام الجميع.

 

3- تقييم العملية الانتخابية بكل مراحلها

من البداية وحتى النهاية، ومراجعة كل الأدوار، واكتشاف نقاط القوة ومواضع الضعف، والاستعداد بعد فترة راحة لجولات جديدة وفوز محقق، فالفوز ليس بالمقعد إن حصلت عليه، بل في كسْب قلوب الناس، واستمرار تأييدهم لك بعد النجاح، والخسارة ليست بعدم النجاح وكسب الحصانة التي لم تعُد تفيد أحدًا، ولكنها بعدم اكتشاف سبب الخسران، ولماذا لم يؤيِّدْك الجمهور؟!

 

حزب الجبهة الوطنية

تهنئة واجبة

لأستاذي الجليل أ. د/ يحيى الجمل، والصديق العزيز د. أسامة الغزالي حرب، مرَّت المرحلة الأولى السهلة، وحان وقت العمل والجد والاجتهاد.

 

أولى الأولويات هو تغيير قواعد العمل السياسي، والانطلاق بعيدًا عن قيود المراقبين للعمل وسط الناس..

المراقبون يصفون الحزب بأنه حزب النخبة الليبرالية، ونحن نأمل أن يكون حزب الشعب الكادح المطحون..

خالص التهنئة القلبية والدعوات.

عريضة مليونية لحماية الأقصى

وقد ارتحلت العريضة إلى السودان لاستكمال المليون توقيع.

شكرًا لكل من وقَّع باسمه أو نيابةً عن غيره.

شكرًا لكل مَن كتب وحفَّز على الحضور والتوقيع.

شكرًا لمن دعا لنا بخير..

لقد وصل عدد الموقِّعين من مصر- رغم كل الصعوبات- مائة وخمسين ألف مصري، قد يكون لنا عودة إلى قصة العريضة بتفصيل بدلاً من الإيجاز.

 

قد يقول البعض لا شكر على واجب، لكني أقول- رغم ذلك- بل خالص الشكر والتقدير.. لقد تم حصار دار الحكمة (مقر نقابة الأطباء) منذ لحظة وصول العريضة يوم الثلاثاء 15/5 ووُضعت الحواجز أمام مدخل النقابة ورابط قرابة الـ15 ضابطًا بقيادة رائد جهاز أمن الدولة من الصباح الباكر إلى منتصف الليل يوميًّا حتى غادرت العريضة إلى المطار بسلامة الله يوم السبت 26/5/2007 بعد العصر، فضلاً عن عدد لا يقل عن 3-5 عربات حاملة لجنود الأمن المركزي على بُعد البصر يراها كل مَن يدخل ليوقِّع.

 

لقد التقينا بشباب وفتيات، ورجال ونساء، وشيبًا وشبانًا، حضر بعضهم من المنزلة دقهلية.. أبعد مركز في المحافظة، وكذلك من حُوش عيسى أقصى مراكز البحيرة، وتلقَّى تليفون وفاكس النقابة طوال العشرة أيام آلاف المكالمات والعرائض.

 

كان يمكن أن نصل إلى أكثر من نصف مليون توقيع..

عذرًا يا أقصى، فما زال هناك من يجعل معركته داخلية ضد أبناء بلده بدلاً من أن يجعلها مع قوات الاحتلال التي تدنِّس أرض فلسطين.