بدر محمد بدر

 

في التاسع عشر من يوليو عام 1999م رحل عن دنيانا العالم الجليل الشيخ مناع خليل القطان عن عمرٍ يُناهز الخامسة والسبعين بعد حياةٍ حافلةٍ بالعلم والدعوة والأعمال الصالحة, وفي هذه المناسبة نستعرض بعضًا من سيرته العلمية والعملية.

 

وُلد الشيخ مناع في شهر أكتوبر عام 1925م, في قرية "شنشور" إحدى قرى مركز أشمون محافظة المنوفية بدلتا مصر, وأتمَّ حفظ القرآن الكريم في كُتَّاب القرية, ثم التحق بالمعهد الديني الأزهري بمدينة شبين الكوم, ثم انتقل إلى كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة, وحصل على درجة الليسانس عام 1950م, ثم نال شهادة العالمية مع إجازة التدريس.

 

انضمامه للإخوان

انضمَّ إلى جماعة الإخوان المسلمين أثناء الدراسة, وتأثَّر كثيرًا بالإمام الشهيد حسن البنا, وعمل في قسم الوعظ والإرشاد, وانتخب مسئولاً للطلاب بكلية أصول الدين, وشارك في النشاط الوطني مع زملائه, حتى أُلغيت معاهدة 1936, التي كانت ظالمةً للمصريين, واستبقاه الإمام الشهيد بجواره في أثناء حرب فلسطين عام 1948م, لكنه شارك في معارك قناة السويس عام 51, والتي مهدت لطرد الإنجليز من مصر.

 

وعندما بدأ نظام عبد الناصر في التحرش بالإخوان، بعد قيام حركة الضباط الأحرار بالاستيلاء على السلطة في عام 1952م, وافق الشيخ مناع على قبول الإعارة للمملكة العربية السعودية, وسافر للتدريس في المعاهد العلمية عام 1953م, وظل يُدرِّس بالمعاهد حتى انتقل للتدريس بكلية الشريعة جامعة الرياض عام 1958م, ثم في كلية اللغة العربية, ثم مديرًا للمعهد العالي للقضاء, ثم مديرًا للدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, وعضوًا في مجلس الجامعة، وكذلك عضوًا في لجنة السياسة التعليمية بالمملكة, وأشرف على نحو 115 رسالة ماجستير ودكتوراه في جامعات: محمد بن سعود وأم القرى والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.. وفي عام 1993م, افتتح وزير الأوقاف المصري مجمعًا خيريًّا كبيرًا في قرية "شنشور" أسسه وأنفق عليه الشيخ مناع القطان.

 

مؤلفاته

 

الشيخ مناع القطان

أمضى الشيخ الجليل- رحمه الله- حياته داعيًا إلى الله على بصيرة, فقد كان خطيبًا بليغًا, وواعظًا مفوهًا, وعالمًا مدققًا, وكاتبًا ماهرًا, نشر العشرات من الكتب منها: مباحث في علوم القرآن- مباحث في علوم السنة- وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية- معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية- الدعوة إلى الإسلام- تاريخ التشريع الإسلامي- نظام الأسرة في الإسلام- الإسلام رسالة إصلاح وغيرها، كما نشر المئات من المقالات في الصحف والمجلات الإسلامية المختلفة, وشارك بجهدٍ وافرٍ في المؤتمرات والندوات, وسافر للعديد من الأقطار داعيةً وعالمًا وفقيهًا وسطيًّا.

 

تميَّز الشيخ مناع بالهدوء والسكينة والاستقامة العلمية والمنهجية والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة, ومعالجة المشكلات بهدوء وطول نفس وحسن بصيرة، وكان وفيًّا لدعوة الإخوان المسلمين, وله الكثير من الأيادي البيضاء التي ساعد فيها إخوانه, الذين فرُّوا من بطش عبد الناصر.

 

أحبَّه الملك فيصل- ملك السعودية رحمه الله- وأجزل له العطاء ومنحه الجنسية السعودية عام 1974م, كما منحه جواز سفر دبلوماسيًّا, وكانت علاقته طيبة بأفراد الأسرة الحاكمة وظل لفترةٍ طويلةٍ يخطب في المسجد الكبير بالمطار القديم في الرياض, ويأتي إليه الكثيرون من أنحاء المملكة ليستمعوا إلى خطبه واجتهادته العلمية.

 

أسرته

تزوج الشيخ مناع في عام 58 وهو في السعودية من فتاة مصرية, درست وحصلت على درجة الدكتوراه وعملت في رئاسة تعليم البنات بالسعودية, وأنجب منها خمسة من الأطباء والطبيبات الذين يعملون الآن في مستشفيات الرياض وهم: محمد (طبيب جراح) وخالد (أستاذ جراحة الصدر) ووائل (طبيب) وهند (طبيبة عيون) وريم (طبيبة أسنان).

 

وفاته

تُوفي الشيخ مناع يوم الإثنين ودُفن في مقابر النسيم بالرياض, بعد أن ابتلاه الله بمرض سرطان الكبد.. رحم الله الشيخ الجليل وتقبَّله في الصالحين وعوَّض الأمة فيه خيرًا.