مع زوجها الحاج محمد سالم سالم

تزوجت زينب الغزالي في عام 1951م، من رجل الأعمال الحاج محمد سالم سالم، لم تكن هي الزوجة الأولى في حياته، ولا حتى الثانية، بل كانت الزوجة الثالثة!.. ليس هذا فقط، بل إنها اشترطت عليه قبل الزواج، ألا يُطلق أيهما، وأن يُحسن إليهما، وألا يفرق بين الثلاثة في الحقوق الزوجية والمادية، وألا يفضلها عليهما، وهو ما كان بالفعل، ليس هذا فقط، بل إنها كانت ترعى- بعد وفاته- زوجته الأولى، التي بقيت على قيد الحياة، حتى توفيت بعد حوالي ربع قرن من وفاة زوجها!، وكانت ترعى ابنة زوجها أيضًا حتى توفيت، ولزيادة القرب زوَّجت حفيد زوجها (ابن ابنته) من حفيدتها (حفيدة شقيقتها)، فأي سمو أخلاقي كانت تتمتع به زينب الغزالي؟!..

 

كان الحاج محمد سالم سالم رجل أعمال، يمتلك العديد من الشركات والمصانع، وفي نفس الوقت كان يناصر الدعوة الإسلامية، على منهج الإمام الشهيد حسن البنا، وعندما طلب زينب الغزالي للزواج، اشترطت عليه ألا يمنعها من العمل في سبيل خدمة الإسلام، وتزوجا، وسرعان ما تغيرت الأوضاع بعد الثورة، وخشي رجل الأعمال من غضب رجال الثورة عليها، وإيذائهم لها، فذكرته بشرطها قائلة: "إذا تعارضت مصلحتك الشخصية وعملك الاقتصادي مع عملي الإسلامي، ووجدت أن حياتي الزوجية ستكون عقبةً في طريق الدعوة وقيام دولة الإسلام، فسنكون على مفرق طريق.. أنا لا أستطيع أن أطلب منك اليوم أن تشاركني هذا الجهاد، ولكن من حقي أن أشترط عليك ألا تمنعني من جهادي في سبيل الله، ولتكن الثقة بيننا تامةً، بين رجل يريد الزواج من امرأة وهبت نفسها للجهاد في سبيل الله وقيام الدولة الإسلامية، وهي في سن الثامنة عشرة.."، فقال زوجها: سامحيني.. اعملي على بركة الله.. يا ليتني أعيش وأرى غايتكم قد تحققت، وقامت دولة الإسلام.. يا ليتني في شبابي فأعمل معكم.

 

هذا هو الحاج محمد سالم سالم، رجل الأعمال الصالح، المحب لدينه، المضحي من أجل إقامة منهج الإسلام، رغم أنه- كأي رجل أعمال- يخشى من المتاعب التي تؤثر على ماله وأعماله، إلا أنه وقف إلى جانب الزوجة الوفية لدينها، فالزوجة الداعية تحتاج إلى زوج واعٍ، يتفهم حقيقة دورها، وأصالة رسالتها، فيساعدها ويشجعها ويشد من أزرها، بل يتحمل من أجل قيامها بواجباتها.. والزوج الواعي الناجح مهما كانت أعباؤه، يمكنه أن يمد يد العون لزوجته، سواء بتوفير الوسائل المساعدة على حمل عبء الدعوة، أو بالتغاضي عن بعض حقوقه طوعًا، دون مَّنٍ أو تذكير، ما دام الأمر يتعلق بإصلاح أمة، وخدمة وطن، وغرس دين في نفوس الناس.

 

وهكذا كان الحاج محمد سالم سالم- رحمه الله- وهو ما قدرته ووضعته نصب عينيها الزوجة الوافية زينب الغزالي، ورغم أنني توليت العمل معها سكرتيرًا إعلاميًّا في أواخر عام 1982م، أي بعد وفاة رجل الأعمال بأكثر من ست عشرة سنة، إلا أنني وجدته الغائب الحاضر في حياة زينب الغزالي حتى تُوفيت، كانت تتحدث عنه دائمًا بحب وشوق وتقدير وإعجاب.. كانت تذكر دائمًا مواقفه وكلماته وتعبيراته، وتتحدث عن خلقه العالي، وأدبه الجم، وجهاده وصبره واحتماله، وكانت هذه الذكرى الطيبة سلوتها في شيخوختها، ومخزن ذكرياتها التي ملأت عليها حياتها، رحمها الله رحمة واسعة.