- قنديل: الوزير يستحق جائزة القتل الجماعي والتوريد إلى المدافن

- د. المنوفي: المعلومات ليست كافية عن أسباب منح الجائزة

- د. حمدي عبد العظيم: منصور لم يقدم جديدًا في معالجة مشكلة النقل

 

تحقيق- خديجة يوسف

تم اختيار وزير النقل المصري محمد منصور كأفضل وزير نقل عربي لهذا العام، وهذا جعلنا نتساءل: ما هي معايير اختيار شخصية العام؟! وعلى أي أسس يتم اختيار الوزير الأفضل في وزارته؟! وهل ستوضع الكوارث التي حدثت خلال تولي الوزير شئون الوزارة في التقييم؟!

 

ولكن قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة التي تفرض نفسها بقوة، يجب أن نعرف أولاً من هو وزير النقل؟! ولماذا تم اختياره من جانب اللجنة كأفضل شخصية؟ وما أهم الكوارث التي حلَّت بالوزارة في عهده؟ ثم نعرف رأي الخبراء والمتخصصين في هذا التكريم، وما هي أسبابه في مثل هذه الآونة على وجه التحديد التي يشاع أن فيها تغييرًا وزاريًّا؟ وهل للنفوذ يد في الحصول على هذا اللقب أم هو لقب مستحق؟!

 

من هو محمد منصور ؟

إنه رجل الأعمال المشهور منصور شيفروليه، تم اختياره وزيرًا للنقل في 30 ديسمبر 2005 في وزارة د. أحمد نظيف، وهو صاحب ورئيس مجلس إدارة شركة منصور شيفروليه، وله العديد من الأعمال، ومن أهم المنتجات والأنشطة الرئيسية لأعماله: سيارات ركوب أوبل وشيفروليه وأولدزموبيل وأيسوزو، سجائر مارلبورو وميريت وإل إم، سوبر ماركت مترو، معدات كاتربيلار، مطاعم ماكدونالدز، سيارات نقل شيفروليه وأيسوزو، إطارات ميشلان، كومبيوتر إيسر، كومبيوتر إتش بي، أجهزة سيمينز الإليكترونية، ألبان لبنيتا، عصائر تانج، أغذية محفوظة ماركة كرافت، مياه معدنية حياة، تونة معلبة ماركة صن شاين، كومبيوتر آي بي إم، وهو مدين للبنوك بـ3 مليارات، وهو على علاقة وثيقة بلجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم.

 

تولى منصور رئاسة غرفة التجارة الأمريكية، وأتاحت له هذه الفرصة اقتناص كل هذه التوكيلات الأمريكية السابق ذكرها إبان فترة عضويته في الغرفة الأمريكية، وما يسمى بـ"زيارات طرق الأبواب"، التي بدأت هذه الغرفة في تنظيمها كل عام للولايات المتحدة منذ نهاية الثمانينيات تقريبًا وتصحبها زفة إعلامية هائلة، على أساس أنها ستغرق مصر في أنهار من اللبن والعسل الأمريكي، ثم اتضح بعد ذلك أن الوفود المكونة لها من أعضاء الغرفة تستغلها لزيادة عدد التوكيلات الأمريكية التي تحقق مزيدًا من الثراء عن طريق زيادة الاستهلاك المصري من المنتجات الأمريكية.

 

مؤهلات منصور العلمية

 الصورة غير متاحة

محمد لطفي منصور

محمد لطفي منصور يبلغ من العمر 59 عامًا، درس في الولايات المتحدة، وحصل على بكالوريوس في هندسة النسيج من جامعة نورث كارولينا عام 1968 وماجستير إدارة أعمال من جامعة أوريجون الأمريكية أيضًا عام 1971، ومن هنا نقول إنه ليست له صلة بعالم النقل الذي أصبح مسئولاً عن وزارته، ولكن ربما وضعُه على رأس هذه الوزارة جاء من كونه صاحب أشهر توكيلات معدات الطرق وسيارات النقل الأمريكية.

 

يرأس منصور مجلس إدارة شركة منصور شيفروليه بعد وفاة والده عام 1976، وارتبط اسم هذه السيارة الأمريكية باسم عائلة، وهي ظاهرة تحدث لأول مرة في مصر، علاوةً على ذلك تمتلك العائلة- عائلة منصور- حوالي 15% من شركة جنرال موتورز، وتقدَّر ثروة محمد منصور حسب مجلة فورتشن بحوالي 600 مليون دولار، بينما تتجاوز ثروة العائلة 3 مليارات دولار هي حجم أعمال الشركات!!.

 

لماذا تم اختياره؟!

قال اتحاد المواني العربية إنه اختار المهندس منصور الشخصية العربية في مجال النقل البحري لعام 2007؛ وذلك لدوره البارز في تطوير منظومة النقل البحري المصري على حد قولهم، وأضاف نعيم بن إبراهيم النعيم رئيس مجلس إدارة الاتحاد أن المهندس منصور نجح في إحداث نقلة نوعية في المواني المصرية؛ مما جعلها إحدى أهم محاور النقل البحري المتطور في الشرق الأوسط، على حد قوله.

 

ولذا يجب أن نذكر أهم الكوارث التي حلت بالوزارة في عهده: أولاً الكوارث البحرية وهي كارثة عبارة السلام 98 التي راح ضحيتها ألف مواطن مصري, وهزت الرأي العام المصري.

 

أما حوادث النقل البري فلا ننسى حادث قطار قليوب وحادث قطار الصعيد, وتدهور حال مترو الإنفاق، وعدم انتظامه، وحدوث اعتصامات وإضرابات غير معهودة للعمال.

 

د. كمال المنوفي أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية يقول: المعايير التي يتم على أساسها اختيار شخصية العام هي تختلف من مجال إلى آخر، على سبيل المثال الفن غير السياسة غير الاقتصاد.. إلخ من المجالات، ولكن القواعد الأساسية أن يكون هذا الشخص حقَّق إنجازًا واضحًا وملموسًا, وله عائد مجتمعي أو إنجاز في مجال الفكر والعلم، يطوِّر نظريته، وله تطوير فكري، أو توصَّل إلى اكتشاف علمي, أو ابتكار تكنولوجي، ولكنني لا أعرف الأسس التي تم بناءً عليها اختيار المهندس محمد منصور، وأقول إنه قام بعقد عدة اتفاقيات في الآونة الأخيرة مع الصين وغيرها، وحاول التغيير.

 

وأكد المنوفي أن الكوارث التي تحدث في عهد أي وزير ليست بيده، وإنما هي كوارث طبيعية، ليس له يد فيها.

 

وزير القتل الجماعي

 الصورة غير متاحة

عبد الحليم قنديل

ويقول عبد الحليم قنديل المتحدث الرسمي باسم حركة (كفاية):
يبدو جليًّا أن هذا الخبر بروتوكولي، وهذه الهيئات مشكوك في أمرها، فلا يمكن أخذ هذا الخبر على محمل الجد، ويجب أن نضع في الاعتبار أن وزير النقل ليس وزيرًا للنقل فقط، وإنما رجل أعمال أيضًا، فيتلقى الكثير من المجاملات.

 

ونحن نعلم أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بعمل رجال الأعمال بوزارة نظيف، فأحمد المغربي ابن خال منصور، وكلاهما رجل أعمال، ورشيد أيضًا رجل أعمال، وهذا أهم ما يميز هذه الوزارة، وفي الخارج من يتولى الوزارة يتخلى عن إدارة ممتلكاته، لكن في مصر يتم التخلي شكليًّا أو ظاهريًّا لأحد أقاربه، وهذا يعتبر مثالاً صارخًا لاستغلال النفوذ.

 

ويضيف قنديل: إن منصور في الأصل أحد أبناء المعونة الأمريكية، وهو أيضًا من الشخصيات العربية التي توضع في خانة الخلط بين البيزنس والسياسة هذا من جانب، أما الجانب الآخر فهو بركاته منذ توليه أمور الوزارة، من أول حادث العبارة إلى المعدية وما بينهما من حوادث.

 

ويقول قنديل إنه يمكن أن يطلق عليه اسم وزير التوريد للمدافن، وهذه ألعاب يعرف كل أطرافها أنها زائفة وأغلب ما يتم في مصر أفعال مهرجانية، فهي عبارة عن الكوميديا السوداء، كلما انحطت أوضاع البلد زادت عدد جوائز حكامها.

 

ويؤكد أن المسألة كلها استكمال للحالة الموجودة في البلد، من التناقض الواسع بين الحقيقة والمظاهر، وبين بؤس الناس ومهرجانات الحكومة.

 

بلا إنجازات
 
 الصورة غير متاحة

د. حمدي عبد العظيم

أما د. حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد والرئيس السابق لأكاديمية السادات، فيؤكد أن النقل المصري لا يستحق أي لقب أو تقدير عام 2007 أو 2006م، فما زالت مشاكل النقل كما هي وحوادث القطارات وأزمة جراج الأوبرا الذي تكلَّف الملايين وتم هدمه، بالإضافة إلى مشكلات الصيانة في مترو الأنفاق، والتأخير المستمر, وما زال قطاع النقل حتى الآن لم يحدث فيه تطوير، ما زالت هناك حوادث في العبَّارات والقطارات حتى الطرق.

 

وفجَّر عبد العظيم مفاجأة من العيار الثقيل، عندما أكد أن الشركة القابضة للنقل تابعة لوزير الاستثمار، وليس وزير النقل، وتضم النقل البحري والنهري، وتضم أتوبيسات شرق وغرب الدلتا أيضًا.

 

وإذا كانت المواني تم لها عملية تطوير فإن الذي قام بالتطوير هي الشركة القابضة التي هي تابعة لوزير الاستثمار، وليس وزير النقل، بالإضافة إلى أنِّي عضو في الجمعية العمومية الخاصة بالنقل النهري، ومقرها الإسكندرية، وبالتالي لا تنسب هذه الإنجازات إلى وزير النقل، وإذا حدث وتم منحه هذا اللقب فقد تصوَّروا خطأً أن هذه إنجازات وزير النقل، ويجب أن تُمنح هذه الجائزة- شخصية العام- لشخص قام بتطوير في الخدمة ومرافقها واستحداث تسهيلات جديدة، أو إدخال تكنولوجيا جديدة تقضي على المشاكل، التي تواجه هذا الشخص في وزارته أو شركته أو أي شيء كان، هو يقوم بإدارته أو رئاسته, وأن تكون الإدارة لها فكر إبداعي؛ مما يؤدي لتطوير حقيقي في نوعية الخدمة المقدمة، وإن كانت الشخصية في مجال الخدمة العامة، فيجب أن يَشعر المواطنون بإنجاز ملموس، وإذا طبقنا ذلك على الوزير نجد أن شيئًا مما سبق لم يحدث إلى الآن لم يتم إضافة قطارات إضافية، ولا القضاء على مشاكل مترو الأنفاق، وكذلك لم يتم تطوير السكك الحديدية بعد، ولم يشعر المواطنون بإنجاز إلى الآن في مجال النقل.

 

المعايير
 
 الصورة غير متاحة

ممدوح الولي

ويوضح المحلل الاقتصادي ممدوح الولي أنه لكي يحصد شخصٌ ما جائزة العام أو يكون الأفضل لا بد أن تتوافر فيه سمات معينة، أهمها أن يكون له رؤية ابتكارية، وله رؤية خاصة، ويستطيع أن ينقل هذه الرؤية إلى حيِّز الواقع؛ لأن مشكلتنا في الوطن العربي كثرة الدراسات النظرية دون تطبيق، فإذا أرادت منظمة ما أو اتحاد منح شخصية معينة جائزةً، فيجب أن يتبع معايير حتى يحافظ على مكانة هذه الجائزة، فلا يقترب من الجانب الرسمي؛ لأنه مليء بالمجاملات؛ لأن هناك بعض الأشخاص في هذه المنظمات يقومون بإعطاء أمير أو وزير جائزةً ما لتحقيق مصالح معينة؛ حتى لا يكون الاختيار قائمًا على اعتبارات سياسية، وأن نرى إنجازًا غير مسبوق قامت بتحقيقه هذه الشخصية، على سبيل المثال أن يكون تولَّى مسئولية قطاع ما كان متدهورًا وأحدث به طفرة وتطورًا غير مسبوق.

 

ويؤكد أن إعطاء الجائزة لمن لا يستحقها يُفقِدُها بريقَها ورونقَها، ويجعل الناس لا ينظرون إليها لاحقًا ولا يقدِّرون قيمتَها، فيجب أن يأخذ الجائزة مَن يستحقها.