أكد د. عبد الحميد الغزالي- أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- أن هناك 50 مليار جنيه من إجمالي المبلغ المخصَّص للدعم، والذي يبلغ 100 مليار، تذهب للطاقة، وبالتالي لا يستفيد منها سوى الأغنياء فقط من رجال الأعمال.

 

وطالب في تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين) بتوجيه هذا المبلغ كدعم نقدي للفقراء، الذين وصلت نسبتهم في مصر إلى 80%، فضلاً عن الدعم العيني في باقي المبلغ المخصص للدعم.

 

وقال: إن الدعم يشكل بصفة عامة جزءًا من السياسة الاقتصادية التي تتبعها الدولة الحديثة للحفاظ على حدّ أدنى من مستوى المعيشة يليق بمواطنيها الفقراء، شريطة أن يكون الدعم إجراءً مؤقتًا يدفع بعملية التنمية إلى الأمام؛ مما يحقِّق دخولاً إنتاجيةً كافيةً لتحقيق حياة طيبة كريمة للمواطن.

 

وأضاف أنه في التجربة المصرية تم اعتماد الدعم منذ الحرب العالمية الأولى وحتى الآن، ولكن بسبب سوء وتضارب السياسات الاقتصادية وصلت المشكلة الاقتصادية في مصر إلى صورة حادَّة لا يطيقها المواطن المصري؛ إذ وصل من يعيشون تحت خط الفقر إلى حوالي 55% من مجموع السكان، ومَن يعانون من فقر عام- أي ضائقة اقتصادية- بجانب هؤلاء يصلون إلى حوالي 25%، أي أننا نتكلم عن حجم فقراء يصل إلى 80%، ومن ثم يصبح الدعم ضرورةً واجبةً في هذه الحالة، وبالذات الدعم العيني، والذي يتمثل في رغيف العيش والسلع التموينية والكهرباء والماء للأغراض الاستهلاكية، وأيضًا خدمات صحية وتعليمية لائقة.

 

وأكد د. الغزالي أن المشكلة في مصر هي أن الدعم لا يصل إلى مستحقيه، بينما يصل إلى مستغليه، فالدعم- وفقًا لتصريح السيد الرئيس- وصل إلى نحو 100 مليار جنيه، ووفقًا لتصريح الحكومة يصل دعم الرغيف إلى 15 مليار جنيه، وأن السلع التموينية وفقًا لموازنة 2006-2007 تصل إلى 7 مليارات جنيه، أما بقية الـ100 مليار فتذهب إلى دعم للطاقة يقدَّر بـ50 مليار جنيه، ثم دعم للصحة والتعليم والمؤسسات الاقتصادية الأخرى كالسكة الحديد والتليفزيون إلى آخره يمثل باقي الـ100 مليار جنيه.

 

وحذَّر من تحويل الدعم إلى دعم نقدي؛ لأن ذلك سوف يلغي الحد الأدنى الذي يكاد يتعيَّش به الفقير في مصر؛ لأسباب عديدة، منها أن الدعم النقدي قد لا ينفق على الضروريات، بالإضافة إلى الصعوبة الشديدة في تحديد الفقير الذي يستحقه أيضًا تحديد ما تحتاج إليه كل أسرة من دعم نقدي يفي بحاجاتها الأساسية؛ محذِّرًا بشدة من الاقتراب من رغيف العيش والسلع التموينية بالأساس.

 

وأوضح أنه يمكن للحدِّ من تسرب أموال الدعم إلى المستغلين إحكام الرقابة على توزيع الدعم السلعي؛ إذ وجد أن 44% ممن يحملون بطاقات التموين لا يستحقون الدعم، كما وجد أن جزءًا ليس باليسير من دعم رغيف العيش يذهب إلى تربية المواشي والطيور بدلاً من الوفاء باحتياجات الفقراء، كما أن جزءًا كبيرًا نسبيًّا من مخصصات المخابز من الدقيق يتسرَّب إلى السوق السوداء، ويذهب إلى مصانع الحلوى، ومن ثم يتعيَّن إحكام الرقابة لكي يصل الدعم إلى مستحقيه.

 

واقترح الغزالي إيقاف هذا الدعم (أي الـ50 مليار جنيه)؛ بحيث يوزَّع نقدًا على الفقراء، بالإضافة إلى الدعم الأساسي الذي تكلم عنه، وهو دعم رغيف العيش والسلع التموينية، مع تحسين جودتها وإحكام الرقابة عليها، قائلاً: "وبذلك نكون أخذنا بالحسنيين، وهما: الدعم العيني لضمان الحد الأدنى المعيشي للفقير، والدعم النقدي لمحاولة رفع مستواه المعيشي حتى يحسَّ بحياة كريمة تليق به كإنسان".