وقَّع جلال الطالباني (رئيس الجمهورية العراقية) وطارق الهاشمي (نائب رئيس الجمهورية) ومسعود البرزاني رئيس أقليم كردستان في مقر إقامة الهاشمي في دوكان على مذكرة تفاهم بين الحزب الإسلامي العراقي من جهة والحزبين الكرديين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، والتي تُشكِّل خطوةً متقدمةً لبناء رؤيةٍ مشتركةٍ تُمهد لعقد اجتماعي يخدم العملية السياسية والمصالحة الوطنية وإنقاذ العراق من المأزق الخطير الذي يعيشه في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها؛ حيث تتطلع الأطراف إلى تطوير عمل سياسي أشمل.

 

وقد تناولت الوثيقة تأكيد مبدأ المشاركة في السلطة واتخاذ القرار ورفض سياسة التهميش والإقصاء إلى جانب تحقيق ودعم جهود مصالحة وطنية حقيقية والمساهمة الفاعلة فيها، ورفض التدخل الإقليمي والخارجي في شئون العراق وتأسيس قوات مسلحة وطنية مهنية الأداء ومستقلة الولاء، ورفض الإرهاب بكل صوره وأشكاله والعمل على دحره، إضافةً إلى الالتزام بالخطوات الدستورية في حل مشكلة المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور، والعمل على إعادة الحقوق المغتصبة لجميع أبناء الشعب العراقي، وبذل أقصى مساعدة ممكنة لتخفيف معاناة المهجرين، والعمل على تسريع إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء في جميع السجون العراقية والأمريكية، وتوسيع إطار العملية السياسية لتشمل الذين يرفضونها في الوقت الحاضر، إضافةً إلى أهمية تعديل الدستور وفق الآليات الواردة فيه، والسعي المشترك من أجل وضع المواطن المناسب في المكان المناسب، ومحاربة كل أشكال الفساد الإداري والمالي وتحقيق نزاهة واستقلالية القضاء، إضافةً للعديد من الفقرات والبنود المهمة الأخرى.

 

كما جرى التشاور وتبادل وجهات النظر بصدد العملية السياسية المتعثرة والعقبات التي تعترضها، وتم الاتفاق على خطة عمل مناسبة تساعد في الخروج من المأزق السياسي الراهن، وتم الاتفاق على آليات ولجان من أجل وضع تفاصيل مذكرة التفاهم موضع التنفيذ في المستقبل القريب.

 

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده القادة الثلاثة توقَّع الهاشمي أن تحدث تغيرات في التكتلات السياسية بسبب ركود العملية السياسية، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم بين الأحزاب الثلاثة لا ترقى إلى مستوى التكتل السياسي، ولا ينبغي أن تصل رسالة مغلوطة أن هذا التفاهم الذي تحقق اليوم بفضل الله تعالى بجهود الإخوة المخلصين القادة هو موجه ضد طرف معين؛ لذلك نحن على الأقل في الحزب الإسلامي العراقي مفتوحون على أية خيارات تخدم المشروع الوطني وتدفع بالعملية السياسية إلى الإمام وتنشط مشروع المصالحة الوطنية؛ لذلك حقيقة الأمر كما ذكرت هذه المذكرة هي ليست بديلاً للتحالف الرباعي، لكن كل الخيارات مفتوحة لكل الأحزاب والكيانات السياسية، وأنا في تصوري سوف تحصل تغييرات كبيرة في المستقبل".