- حمدي حسن: الواقع يؤكِّد كذب كلام نظيف عن ارتفاع المعيشة

- فريد إسماعيل: زيادة المرتَّبات لا يمكن أن تواجه ارتفاع أسعار الدواء

- صبري خلف الله: الحكومة والجوع دفعا الشعب لبيع أعضائه البشرية

- إبراهيم الجعفري: فساد نظام الأجور وغياب العدل الاجتماعي سببا الأزمة

 

كتب- أحمد صالح

شهد مجلس الشعب في جلسته اليوم أعنف محاكمةٍ برلمانيةٍ، بعد أن وجَّه النواب العديدَ من الاتهامات الخطيرة للحكومة، من خلال 14 استجوابًا، و146 طلب إحاطة وسؤالين و6 طلبات مناقشة حول انتشار الفقر بين المجتمع المصري، وزيادة الأسعار بصورةٍ تهدِّد الاستقرار الاجتماعي بعد اختفاء الطبقة المتوسطة.

 

وقد شنَّ الأعضاء هجومًا حادًّا على السياسات الحكومية، واتهموها بالفشل والعجز وعدم القدرة على مواجهة الكوارث الاجتماعية التي أدَّت إلى تفاقم الأزمات، فيما حمَّل النواب الحكومةَ مسئوليةَ ازدياد معدلات الجريمة، في ظل استمرار الفقر وانتحار الشباب وغرقهم داخل سواحل البحر الأبيض المتوسط.

 

وقال النواب إنها حكومة الأغنياء ورجال الأعمال على حساب الفقراء والذين يحتاجون قوت يومهم، محذِّرين من حدوث ثورة الجياع، واتهموا في استجواباتهم الدكتور أحمد نظيف ووزراء المجموعة الاقتصادية باتباع سياساتٍ أدَّت إلى زيادة معدلات التضخُّم والبطالة وانخفاض المرتبات.

 

وأكَّد النواب المستجوِبون أن استجواباتهم تعدُّ انتفاضةً من مجلس الشعب ضد الحكومة الظالمة، محذِّرين من موجاتٍ جديدةٍ أخرى من الغلاء سوف تعصف بالبلاد.

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي حسن

 

وشكَّك النائب الدكتور حمدي حسن في الأرقام التي قالها رئيسُ مجلس الوزراء أمس أمام مجلس الشعب، وقال إن الواقع المصري غيرُ ذلك؛ فالفقراء في تزايُد، والتضخُّم في ارتفاع، وأسعار السلع الأساسية تقفز لأعلى بصورة سريعة، والفساد تفشَّى، مؤكدًا أن الاستثمارات التي تحدَّث عنها الدكتور أحمد نظيف ليست وليدة نشاط اقتصادي وإنما مضاربات في الأراضي وبيع رخصة التليفون المحمول وبيع الشركات.. فأين الإنجاز؟!

 

وتساءل: ما هي الإنجازات التي تحقَّقت؟ وهل تعرف الحكومة أن دولةً كانت من أشدِّ الدول فقرًا مثل مالاوي أصبحت الآن تصدِّر الحبوب والقمح لدول جنوب إفريقيا وقد رفضت منحةً من اليونيسيف عبارة عن ألبان أطفال؛ لأن عندهم فائضًا؟!.

 

وتساءل: أين حكومة مصر التي لا تستطيع توفير طعام الصغار (وهو لبن الأطفال) وطعام الكبار (وهو رغيف العيش)؟! مشيرًا إلى أن وزارة الصحة أغلقت 84 منشأةً طبيةً وعيادةً في منطقة العجمي؛ بدعوى مخالفتها للشروط البيئية وعدم تعاملها مع المحرقة الطبية.

 

وفجَّر النائب مفاجأةً كبيرةً بأن المحرقة الوحيدة في الإسكندرية مغلقةٌ، كما انتقد ميزانية البحث العلمي في الجامعات المصرية، واستَشهد لذلك بأن ميزانية البحث العلمي في كلية طب أسنان الإسكندرية 6 آلاف جنيه، وتضم 10 أقسام، وجامعة الفيوم كلها 30 ألف جنيه، وجامعة أسيوط 412 ألف جنيه!!.

 

مؤكٍّدًا أن المبالغ التي وفَّرتها الحكومة لنواب الحزب الوطني بواقع 250 ألف جنيه للنائب أكبر بكثير من ميزانية البحث العلمي لجامعة الفيوم، وما حصل عليه نائبان من الوطني أكبر من ميزانية جامعة أسيوط للبحث العلمي!!.

 

واتَّهم النائب الحكومة بضعف الوعي السياسي وافتقاد الحس الاجتماعي، وقال إنها أصبحت جماعاتِ مصالحٍ من حمَلة الأسهم ووكلاء الشركات.

 الصورة غير متاحة

مصطفى بكري

 

وقال النائب مصطفى بكري في استجوابه إنه يعرف تمامًا أن هذه الاستجوابات ستذهب سدًى، وينتقل المجلس لجدول الأعمال، ولكن يجب علينا أن نقرع الأجراس خوفًا على الوطن، وحذَّر من أن الطبقات الفقيرة تزداد في ظل السياسات الاقتصادية الراهنة، وانتهت الطبقة المتوسطة.

 

وأكد أن حديث رئيس الوزراء وَرْديٌّ، وكان يجب عليه أن يقرأ تقرير البنك الدولي، الذي يشير إلى أن نسبة الفقر في مصر أصبحت 43.9% من حجم الشعب، وهذا يعني أن 5.5 ملايين مصري تحت خط الفقر، مشيرًا إلى أن خرِّيج الجامعة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر كان يتقاضى مرتبًا يستطيع أن يشتري 168 كيلو لحمة، وانخفض هذا في عهد الرئيس أنور السادات إلى 35 كيلو جرامًا، والآن أصبح مرتب خريج الجامعة لا يشتري إلا أربعة كيلو جرامات من اللحم فقط.

 

وانتقد كلام رئيس مجلس الوزراء عن الدعم قائلاً: إن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي تنفق أكثر من 350 مليار دولار لتدعيم زراعة الحبوب الإستراتيجية، ونحن لا نريد أن ندعم زراعة القمح، وحذَّر من أن إيرادات الموازنة قليلةٌ، والمصروفات أكبر من ازدياد حجم الدَّين العام المحلي.

 الصورة غير متاحة

د. فريد إسماعيل

 

واتهم د. فريد إسماعيل- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين- في استجوابه الحكومة بتهديد الأمن الصحي للشعب المصري عن طريق رفع أسعار الأدوية بطريقةٍ لا تراعي الفقراء ومحدودي الدخل، مشيرًا إلى وجود ارتفاعات رهيبةٍ في أسعار الأدوية التي تعد سلعةً أساسيةً وليست ترفيهيةً، مضيفًا أن الحكومة فشلت في وضع سياسةٍ واضحةٍ لتسجيل وتسعير الدواء؛ مما أدَّى إلى حدوث فوضى في سوق الدواء أثَّر بالسلب على كل أفراد الشعب.

 

وتساءل: إذا كان رئيس الوزراء قال أوَّل أمس إنه يتعهَّد برفع المرتبات بحيث تكون أعلى من الأسعار، فهل ارتفعت المرتبات بقدر ارتفاع أسعار الدواء؟! مشيرًا إلى أن الحكومة حرَّكت كل أسعار الدواء التي لا يستغني عنها أي مريض، فرفعت أسعار أدوية الأنفلونزا والبرد والسكر والقلب والضغط والكبد، والمضادات الحيوية وألبان الأطفال.

 

واختتم إسماعيل استجوابه باتهام الحكومة بمخالفة الدستور الذي كفل الرعاية الصحية المجانية للمواطنين، بينما يشتري المواطنون كل شيء، ويدفعون دماء قلوبهم لتلقي العلاج.

 الصورة غير متاحة

د. صبري خلف الله

 

وأكد النائب د. صبري خلف الله عضو الكتلة أن الحكومة مسئولةٌ عن ضبط الأسعار، ونواب الشعب مسئولون أيضًا عن الشعب المصري الفقير، مشيرًا إلى أن مصر تأتي في المركز الثالث لبيع الأعضاء بعد الصين وباكستان.

 

وحمَّل خلف الله الحكومة الأسباب التي أدَّت إلى أن يبيع الشعب أعضاءه، مؤكِّدًا أن الحكومة الحالية هي حكومة الأغنياء، وأن الأرقام التي تذكرها مجرد أرقام على الورق، وأن الكلام عن الدعم الذي جاء على لسان رئيس الوزراء أول أمس هو "ضحك على الذقون".

 

واتَّهم خلف الله الحكومة بـ"لهف" الدعم، وتساءل: أين نصيب الفرد من الناتج القومي في ظل الأسعار الجنونية التي تشهدها السلع الآن؟!

 الصورة غير متاحة

حمدين صباحي

 

وفي استجوابه قال حمدين صباحي: إن الفقر ليس أرقامًا؛ فالفقر همٌّ بالليل ومذلةٌ بالنهار، والمواطن المصري يهرب من الفقر إلى الموت، وأن الفقر المصري الوطني ناتجٌ عن الحكومات التي ترعى الفقر، وهذه الحكومات انصاعت للمؤسسات الدولية والعولمة الرأسمالية المتوحشة، وحكومتنا تسمع نصائح المؤسسات الدولية، والحكومة لم ترفض أي طالبٍ للعولمة المتوحشة.

 

وتساءل النائب: هل هذه الحكومة وطنية؟! هل هذه الحكومة منحازة للفقراء؟! مشيرًا إلى أن الحزب الوطني هو الذي صنع الفقر في مصر من خلال زواج السلطة ورأس المال، محذِّرًا من أن الفقر سوف يأكل الأخضر واليابس، حكومةً ومعارضةً.

 

واتهم النائب د. إبراهيم الجعفري عضو الكتلة الحكومات المصرية والحكومة الحالية بالفشل الذريع في رفع مستوى معيشة المواطن المصري في ظل ارتفاع الأسعار يومًا بعد يوم، متحديًا أن تنكر الحكومة ذلك.

 الصورة غير متاحة

د. إبراهيم الجعفري

 

كما اتهم الجعفري الحكومة بالفشل في تطبيق القوانين في مواجهة هذه الظاهرة، وقال إنه رغم أن الأرقام الفلكية التي أعلنتها الحكومة حول الدعم وخاصةً الوقود والطاقة، إلا أن المواطن المصري لم يشعر به بسبب زيادة ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن سياسة الحكومة تسبَّبت في ازدياد الفوارق بين الطبقات.

 

وأشار الجعفري إلى بيانات البنك الدولي في تقرير مؤشرات التنمية في العالم لعام 2005 بأن نحو 3.1 من السكان في مصر عام 2000- أي نحو مليونَي إنسان- كانوا يعيشون بأقل من دولار يوميًّا، وأن هناك 43.9% من السكان يعيشون بأقل من دولارين، مُرجعًا أسباب الفقر وتزايدَه في مصر إلى عدم عدالة النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والسيطرة المتزايدة لرأس المال على الحكم في مصر، وجمود الحد الأدنى للأجور وفساد نظام الرواتب والأجور في مصر عامةً.

 

وتساءل: أين تلك الحكومة من الارتفاع الرهيب في السلع والخدمات بنسبٍ تزيد على 300% في السنوات الخمسة الأخيرة؟!