يتوقَّع البعض أن تصدر الأحكام يوم 26/2/2008م في قضية الإخوان الشرفاء أمام المحكمة العسكرية بعد 69 جلسةً شهدت أغرب محاكمة حتى بمقاييس القضاء العسكري.

 

وقد أعلن الإخوان المسلمون قرارَ مشاركتهم في الانتخابات المحلية القادمة والمزمع إجراؤها يوم 8/4/2008م دون انتظارٍ للأحكام، وعلى العكس من توقُّعات بعض الخبراء والمراقبين الذين رأوا في القرار مغامرةً غير محسوبة، وأن نتائج الانتخابات مثلها كأحكام المحكمة العسكرية؛ معروفة سلفًا، فالنظام الحاكم هو الذي يحكم سيطرته على كلا الملفين؛ ملف المحكمة وملف الانتخابات، القاسم المشترك في الملفين هو صراع الإرادات بين النظام والإخوان.

 

إرادة النظام تريد إقصاء الإخوان عن المشاركة وتحجيم وجودهم في الشارع المصري، بل في الحياة العامة كلها، وإذا تمكَّنت واستعلت فإنها تريد القضاء على الإخوان وعلى مشروعهم الحضاري والنهضوي الذي يعتمد على أسس ومبادئ الإسلام العظيم.

 

وإرادة الإخوان تريد المشاركة الإيجابية في الحياة العامة والنشاط السياسي على قدم المساواة مع كل القوى والتيارات السياسية، ودعوة المصريين جميعًا لبناء مشروعهم للنهضة على أسس الإسلام العظيم؛ عقيدة الأغلبية وثقافة وحضارة وتراث كل المصريين؛ حيث فشلت كل جهود النهضة خلال قرنين من الزمان على غير أسس ومبادئ الإسلام.

 

إرادة النظام تحاول تكريس بقاء الأوضاع على ما هي عليه، وترفض الإصلاح والتغيير؛ حرصًا من النخبة الحاكمة على الاستحواذ على السلطة والثروة في تحالفٍ شيطاني عجيب لم تشهده مصر في تاريخها الحديث؛ حيث أصبح الحكم في خدمة رجال الأعمال أو قلة منهم أفسدت النسيج الاجتماعي وأفسدت المجال الاقتصادي وسيطرت على القرار السياسي.

 

وإرادة الإخوان التي تعمل بصبرٍ ودأبٍ من أجل الإصلاح والتغيير السلمي، وتمدُّ يدها إلى كل المخلصين من أبناء الوطن من أجل مقاومة الفساد والإفساد، وتدفع من حريات أعضائها وأمنهم الشخصي وأموالهم وراحتهم ثمنًا باهظًا للإصلاح المتدرِّج، بعيدًا عن الانفجارات غير المحسوبة أو الثورات والعنف والفوضى المدمِّرة.

 

إرادة نظام وحكومة لا تحترم الدستور ولا تعبأ بالقانون، وإذا وقفت نصوص الدستور والقانون عقبةً ظاهرةً أمام رغبات الحاكمين، فلا بأس من الانقلاب على الدستور وتغيير نصوصه وفْقَ أهواء أشخاص وأفراد، وإذا منعهم القانون من ممارسة إرهاب الدولة فلا مانع من إعداد قوانين جديدة تكتم الأنفاس وتخنق الحريات وتمنع حتى صعود الآهات من الصدور وتحاسب على الدعوات الحرَّى التي تصعد إلى السماء.

 

وإرادة الإخوان التي تريد العمل في ضوء الدستور والقانون الطبيعي الذي يحترم المواطنة ويحقِّق المساواة بين المصريين، ويحترم حقوق الإنسان وكرامة البشر، وتهدف إلى إصلاح شامل يبدأ بإصلاح سياسي ودستوري يحقِّق نقطة الانطلاق إلى نهضة مصرية كبيرة تحقق آمال المصريين جميعًا في حياة آدمية ولو في حدِّها الأدنى.

 

إرادة النظام الذي يعمل في الظلام بعيدًا عن العيون وهربًا من مراقبة الرقباء ويخشى افتضاح أمره وكشف مؤامراته، فيمنع جمعيات حقوق الإنسان من حضور المحاكمات أو مراقبة الانتخابات، ويصادر حق وسائل الإعلام وكاميرات الفضائيات وميكروفونات الإذاعات في متابعة المحاكمة العسكرية أو رصد المخالفات والتجاوزات، بل وصل الأمر إلى وثيقة إعلامية تكمِّم الأفواه وتمنع الكلمات.

 

وإرادة الإخوان الذين يعملون في النور وسط الناس؛ ذخيرتهم بعد الإيمان بالله تعالى هي حب الناس والتفافهم حولهم وتأييدهم لمنهجهم.

 

إنه صراع إرادات بين نظام وحكومة تعتمد على الآلة البوليسية القمعية المتسلِّطة التي توظِّفها لصالح نخبة ضيقة، ويبحث عن السند الدولي الخارجي بعيدًا عن الشعب، وينزعج كل الانزعاج إذا وجَّه البرلمان الأوروبي له لومًا أو تقريعًا، وبين الإخوان المسلمين الذين نجحوا في حشد الجماهير المصرية حولهم، ونجحوا في حصد تأييد نسبةٍ كبيرةٍ من الشعب لا تقل بحالٍ من الأحوال عن 30% كما ظهر في انتخابات 2005م.

 

وحتمًا ستنتصر إرادة الحياة والأمل والنور والمشاركة الإيجابية على خفافيش الظلام والموت وإرادة الإقصاء والمنع والحصار.

 

ومهما تفشَّى الباطل وعلا في الأرض وأفسد وظن البعض أن الظلام حالك، فإن انبلاج الفجر قريب.

 

أخي د. سناء أبو زيد

رحل الأخ والحبيب د. سناء أبو زيد بعد معاناة شديدة مع جملةٍ من الأمراض، وودَّعه الآلاف من الإخوان والمحبين، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا لفراقك يا سناء لمحزونون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

أستاذنا د. صوفي أبو طالب

آخر رؤساء الجامعات المحترمين، فارق دنيانا وهو يعمل لصالح الإسلام ويدافع عن شريعة الله عز وجل، وهو من أوائل رجال القانون الذين أثبتوا جدارتها وتميزها على القانون الروماني الذي تستند إليه وتستقي منه القوانين الأوروبية، رحمه الله رحمةً واسعة.

 

أزمة الرسوم الدنماركية من جديد

عاد المتعصبون ليصبوا الزيت على النار من جديد، ويستفزوا مشاعر المسلمين جميعًا والحجة الزائفة هي حرية التعبير، وإنها لحماقة وجريمة أن تصبح حرية التعبير سُلَّمًا إلى السب والقذف وإهانة المعتقدات.

 

أين الجهود التي يتم بذلها منذ سنة عندما بدأت الأزمة من الاتفاق عالميًّا على تجريم سبِّ الأديان السماوية والمقدسات جميعها والأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات؟! لماذا تبدأ جهودنا ضخمةً ثم تذوي مع الوقت لتنتهي إلى لا شيء؟! كانت المقاطعة الاقتصادية قويةً فلماذا ضعفت مع مرور الوقت؟!.